السياحة «تحتضر» بسبب السولار

15

سميرة الديب

 

فنادق البحر الأحمر والرحلات النيلية بين الأقصر وأسوان أكثر المتضررين.. و 286 فندقًا عائمًا بطاقة استيعابية تتجاوز 17 ألف غرفة تتوقف عن الإبحار

أزمة السولار المشتعلة منذ فترة دون توصّل الحكومة إلى حلول لها، لم تؤثّر فقط على قطاع النقل، بل أثّرت أيضًا على قطاع السياحة.

اشتعلت أزمة نقص السولار من جديد داخل قطاع السياحة فى الآونة الأخيرة مع نقص الكميات وعدم وجوده بصورة أساسية فى محطات التموين الموجودة فى المناطق السياحية.

خطورة نقص السولار داخل قطاع السياحة ترجع إلى اعتماد أكثر من فئة داخل القطاع بصورة أساسية على السولار فى العمل، وأهمها اعتماد فنادق مَرسى علم على توليد الكهرباء عن طريق المولدات التى تُدار باستعمال السولار، وكذلك تحلية المياه التى تستخدم فى أعمال التنظيف داخل الفنادق، كما تعتمد أيضًا الفنادق العائمة على السولار فى تسيير رحلاتها بين مدينتى الأقصر وأسوان، وأخيرًا أوتوبيسات النقل السياحى، والتى تنتظر أكثر من 5 ساعات حتى تحصل على السولار. هذه الأزمة أدّت إلى تعطّل رحلات شركات السياحة ورحلات السفارى، بالإضافة إلى توقّف عدد كبير من الفنادق العائمة عن الإبحار.

اللواء حاتم منير الأمين العام لغرفة المنشآت الفندقية بالبحر الأحمر، أكد أن حركة السياحة فى البحر الأحمر تتعرّض للخطر حاليًا بسبب أزمة نقص السولار المستمرة هذه الأيام، مضيفًا أن عمليات «التفويج» السياحى إلى الأقصر وأسوان مهددة بالتوقف، بعد أن انخفضت معدلاتها إلى النصف أيضًا، كما تأثّرت أيضًا رحلات السفارى بسبب عجز السيارات المستخدمة فى هذه الرحلات فى الحصول على السولار، وهذا قد يؤدّى إلى توقّف هذه الرحلات تمامًا.

أحمد بلبع رئيس غرفة الفنادق بجنوب سيناء، أكد أن متوسط استهلاك الفندق من السولار يتراوح ما بين 8 و10 أطنان أسبوعيًّا، مضيفًا أن اختفاء السولار أدّى إلى ارتفاع سعره، حيث تعدّى سعر الطن 2500 جنيه، أى أن الفندق ينفق نحو 25 ألف جنيه أسبوعيًّا على السولار فقط، وهذا سيؤدّى إلى زيادة الأعباء المالية على الفنادق التى تعانى منذ الثورة وحتى الآن من نقص الأشغال وانخفاض الحركة السياحية.

ناجى عريان نائب رئيس غرفة الفنادق، أكد أن المشكلة الكبرى الآن ليست فى الوضع الداخلى للقطاع الذى يحتضر بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية المحيطة به، وإنما فى صورة المقصد السياحى المصرى فى الخارج، لافتًا إلى أن هذه هى الفترة التى تقوم فيها شركات السياحة الكبرى فى العالم بإعداد «البورشورات» الخاصة ببرامجها السياحية لموسم الصيف والشتاء القادم، وبهذه الطريقة فمن المتوقع حذف مصر من خريطة السياحة، لافتًا إلى أنه حتى الآن ليس لدينا أى عقود أو حجوزات للمواسم القادمة.

وعن أزمة السولار، أكد عريان أن مشكلة نقص السولار أثّرت بشكل كبير على رحلات الأوتوبيسات السياحية القادمة من الغردقة إلى الأقصر وأسوان، فبسبب تأخّر الأوتوبيسات السياحية فى الحصول على ما يلزم رحلاتها من السولار، حيث يستغرق ذلك نحو 5 ساعات، وبالتالى يتأخّر السائحون عن المواعيد المقررة فى التعاقدات وهذا يزيد من قتامة صورة مصر الخارجية.

عبد الرحمن أنور نائب رئيس جمعية المستثمرين للفنادق العائمة، أشار إلى أن هناك نحو 286 فندقًا عائمًا فى مصر بطاقة استيعابية تتجاوز 17 ألف غرفة تتركّز غالبيتها فى المجرى النهرى بين الأقصر وأسوان، وتعتمد بشكل أساسى على السولار فى الإبحار، ويتراوح استهلاك الفندق الواحد ما بين 12 و15 طنًّا فى الرحلة الواحدة «الأقصر – أسوان – الأقصر»، والتى تستغرق أسبوعًا واحدًا فقط، وتتراوح تكلفة شراء السولار من نحو 16 إلى 20 ألف جنيه فى الأسبوع، بينما لا تتعدى إيرادات الرحلة عن 18 ألف جنيه فى الوقت الحالى، بسبب ضعف الإقبال السياحى، ومن المنتظر أن يرتفع هذا المبلغ بعد رفع الدعم عن السولار، مضيفًا أن الوقود يمثِّل نحو 45% من تكلفة الرحلة بالكامل، ومع الأزمة الحالية وغيرها من المشكلات المحيطة بالقطاع توقّف عديد من الفنادق عن العمل.

التحرير

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى