الثورة في عين الخطر

65

أنشر مقالة الأخ الكريم أسامة الخراط في التعليق على مقالة الأستاذ مجاهد ديرانية” نرفض الوصاية ونرفض الاستبداد “، وأقدم للأخوين تقديري وشكري الجزيل لأدبهما الجم، وفكرهما النيّر وأسلوبهما المشرق الجميل.

ولقد قرأت التعليقات التي نُشرت على صفحتي بعدما نشرت مقاطع من مقالة الأخ مجاهد . وقد كان الأخ مجاهد يتوقع أن يلقى هجوماً ونقداً شديدين، مع أنه صاغ المقالة بتحفظ شديد وانتقى ألفاظها بعناية، فنقد فكر القاعدة ولم يجزم بأنه فكر النصرة، وكان نقده لهم رفيقاً بلا غلظة، ومن باب التحذير والوقاية وليس الإدانة والاتهام.
ثم إنه عندما وصف الممارسات الاستعلائية استعمل لفظة التبعيض “بعض مجاهدي تلك الجماعات”. وعندما تحدث عن لهجة التهديد قال: “تواترت في الصفحات… يقول أصحابها” ولم يعزُها إلى النصرة تحديداً، وحينما حذر من استعمال السلاح لحسم النزاع أجمل كل حاملي السلاح ولم يفرد النصرة دون غيرهم… إلى آخر ما هنالك من تحرّزات، ولكننا نعلم حساسية بعض الإخوة تجاه أي نقد، فحتى الكلمة الخفيفة يستثقلونها، علما بأن الأخ مجاهد دافع عنهم في مقالة : “النصرة والثورة الأبيض” لكنهم هاجموه لأنه أشار إلى مخالفته لهم في أمور، والذين نقلوها على صفحاتهم حذفوا الفقرة الرابعة لأن فيها شيئاً من النقد الذي لم يحتملوه!.!!

 

أخطر ملفات الثورة السورية .. نقاش صريح جدا هدفه تطبيق حديث رسول الله في صحيح مسلم : الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم …
——————————
مقالة: الثورة في عين الخطر رقم 2
نرفض الوصاية ونرفض الاستبداد .. الكاتب: مجاهد مأمون ديرانية

أغضبَت مقالةُ الأمس قوماً وسوف تغضب مقالة اليوم قوماً آخرين، فإذا ما انتهيت من هذه المقالات فقد لا يبقى لي صديق. ولكني لم أكتبها لأكسب أصدقاء، إنما كتبتها صادقاً مخلصاً حسبةً لله وللثورة ولشعب سوريا الكريم، فإن أرضيت الله وجلبت بها نفعاً أو صرفت ضراً فكفاني، وإذا أخطأت فأسأت إلى أحد من الناس بغير حق فإني أعتذر إليه وأستغفر الله، وهذا عرضي مباح لمن ظلمته فليقتصّ مني، فلئن أسوّي حسابي في الدنيا خيرٌ وأحب إليّ من أن يؤجَّل قضاؤه إلى الآخرة.
في المقالة السابقة حذّرت من الصحوات التي أخشى على سوريا منها، ورغم أنني ذكرت جبهة من الجبهات العاملة في الميدان باسمها إلا أنني أثنيت على الكتائب التي تستظل بمظلتها وقلت إنهم مجاهدون صادقون فيما أحسب، والله حسيبهم، ولم أطلب منهم إلا أن يفكّوا ارتباطهم بمموّلي الجبهة فحسب. وأريد اليوم أن أنظر إلى الجهة الأخرى: إذا كان أولئك المجاهدون من الأخيار السابقين فكيف يمكن أن يُستعمَلوا في مشروع اقتتال داخلي في أي يوم قادم لا قدّر الله؟
إذا كان لأي اختراق للثورة أن يحصل في سوريا فإنه سيحصل بسبب الأخطاء التي ترتكبها بعض الجماعات المقاتلة، وقد يكون مجرّد رَدّ فعل عليها. هذه الأخطاء بدأت قليلة ولكنها ما تزال تتكاثر ولا نرى جهداً حقيقياً مخلصاً لاحتوائها، فقد حَرُم السكوت عنها وآن أوان الدعوة إلى إصلاحها، ولا بد أن أصرّح في هذه المقالة بالأسماء كما صرحت في المقالة التي قبلها، فإن العلاج يقتضي الصراحة ولا يصلح له التلميح والإيماء. لقد زادت الممارسات السلبية التي يقوم بها مجاهدو جبهة النصرة (وبعض المجموعات “الصغيرة” التي تحمل فكراً قريباً من فكرها ومنهجاً قريباً من منهجها)، زادت في أكثر المناطق التي يسيطرون عليها، وهي ممارسات تزعج الناس في يومهم الحاضر وتخوّفهم من المستقبل، وأخشى -إن لم يُسارَع إلى علاجها- أن تفتح باباً لأعدائنا ليتسللوا منه إلى حربنا كما حصل في العراق في تجربة الصحوات المُرّة الأليمة.
بعض مجاهدي تلك الجماعات يتصرفون مع الناس بوصاية واستعلاء. الاستعلاء بمعنى أنهم خير من الآخرين، فهم على صواب مطلق والآخرون يلتبس خطؤهم بالصواب أو أنهم بعيدون أصلاً عن الصواب، ثم تأتي الوصاية لتبرّر لهم فرض الصواب على الآخرين لأنهم يعلمون ما لا يعلمه الآخرون. إن الاستعلاء كِبْر، والكبر من أكبر الكبائر حتى لو كان في الدين، فمن ظن أنه أحسن ديانة من فلان وأن الله يقبل منه ولا يقبل من غيره فقد تألّى على الله، والتألّي جريمة يعاقب عليها الله بالخسران. أما الوصاية فلا تكون إلا من الكبار على الصغار أو الراشدين على القاصرين، والسوريون الذين قاموا بالثورة وحملوها حتى اليوم ليسوا صغاراً وليسوا قاصرين.

إن تلك الممارسات تحاصر حرية الناس وتعتدي على كرامتهم، وقد زادت حتى ضجّ منها كثيرون. لماذا يا أيها المجاهدون؟ لماذا تنفّرون الناس بالغلظة والوصاية والاستعلاء؟ لماذا تجرحون كرامة الإنسان، وهي أثمن ما يملكه الإنسان بعد الإيمان؟ لقد ثار السوريون على النظام من أجل حريتهم وكرامتهم، فهل تظنون أنهم سيقبلون بأي بديل يحرمهم من حريتهم أو يعتدي على كرامتهم التي ثاروا من أجلها؟ وهل تحتملون ثورتهم إذا ثاروا غداً عليكم ورفضوا المذلة والهوان؟ إن الشعب الذي لم يستطع نظام الاحتلال الأسدي المجرم أن يغلبه لن تغلبه قوة أخرى من قوى الأرض، فدارُوه وارفقوا به أو انتظروا منه ثورة البركان!

* * *
لقد قلت ذات يوم إنني أختلف مع القاعدة في أمور، فهاج عليّ أنصارها وانتقدني بعضهم وسبّني آخرون. لماذا؟ هل أحدٌ أفضلُ من صحابة رسول الله الذين خطّأ بعضُهم بعضاً واستدرك بعضهم على بعض؟ وهل يلزم من محبة إخواننا المسلمين أن نكون نُسَخاً عنهم وأن نقبل كل ما فيهم بلا أدنى خلاف؟ يومَها سألني كثيرون: وما الذي تخالف فيه القاعدة؟ الآن جاء الجواب: لن أذكر اختلافنا في التفصيلات والفروع فإنه لا يؤبَه له ولا ينبغي أن يُشتغَل به، بل سأقتصر على ثلاث مسائل رئيسية أرى أنها هي جوهر الخلاف: واحدة من مسائل العقائد، والثانية من مسائل الأحكام، والثالثة مما يندرج في المناهج والبرامج. وأخشى أنها قد بدأت تتسرب كلها إلى مجاهدي النصرة وبعض الكتائب التي تشاركها في الفكر والمنهج، فانتبهوا إليها وتداركوها قبل أن تستفحل ويستعصي علاجها؛ أصلحوها قبل فوات الأوان.
المسألة الأولى التي أخالفهم فيها هي الجرأة على التكفير، والثانية متعلقة بها، وهي التهاون في الدماء. وأنا مذهبي هو النقيض، فإنني أقول: إذا كان التردد في تكفير الكافر تقصيراً فإن تكفير غير الكافر ذنب عظيم، وإذا كان ترك المذنب تفريطاً فإن قتل البريء جريمة لا تُغتفَر، فلأن ألقى الله مقصّراً أو مفرّطاً خيرٌ لي من أن ألقاه مذنباً بالذنب العظيم ومجرماً بالجرم الفظيع. لقد لبثت أتتبع هذه المسألة منذ سنة أو أكثر، وقد مرّت شهور طويلة بسلام فلم أرَ لها أثراً يُذكَر، لكنها ظهرت أخيراً وبدأت تتفاقم حتى صارت خطراً كبيراً ينبغي الحذر منه والتحذير، فإن التكفير والتهديد بالقتل لم يعودا كلمات منثورة في بعض الصفحات على استحياء، بل صارا لهجة جازمة تتكاثر عدداً وتزداد قوة كل يوم.
لقد تواترت في العالم الحقيقي -في الميدان- وفي العالم الافتراضي -في الصفحات والمنتديات- تهديدات سخيفة يقول أصحابها إنهم سوف يتفرغون لقتال الجيش الحر بعدما يَفرغون من الحرب على النظام، ومنهم من يتوعد جماعات أخرى تخالفهم في الفكر والمنهج، بل إن منهم من يخزّن السلاح ويدّخره لذلك اليوم. ونحن نقول لهم: إن تهديد المسلمين بالقتال والقتل جريمة، أما قتالهم وقتلهم فإنه كبيرة من أكبر الكبائر تبوّئ صاحبَها مقعداً في النار. ونقول لهم: إنّ كل من قاتل على أرض سوريا هو في ذمّة السوريين جميعاً، لن يُسْلموه ولن يخذلوه إن شاء الله، لا فرق بين من يصنَّفون جيشاً حراً ومن يصنَّفون كتائب جهادية، فكلهم إخواننا وفي أعيننا ولن نُسلمهم ولن نسمح بأن يُرفع في وجههم سلاح أو تمتد إليهم يدٌ بعدوان.
إننا نريد من كل من حمل السلاح عهداً ووعداً بأن يستعمله في اثنتين لا ثالثةَ لهما: إسقاط النظام، وحماية المدنيين من خطره اليوم ومن خطر بقاياه وفلوله غداً. أما الاختلاف في الرأي والاختلاف في المنهج فلا يُحسَم بالسلاح أبداً، هذه قاعدة من آكد القواعد وهي الخط الأحمر الذي لن تقبل الثورة ولن يسمح السوريون بتجاوزه في أي يوم إن شاء الله.
* * *
المسألة الثالثة التي أختلف فيها مع القاعدة ومن حمل فكرها ومنهجها تتعلق بالأسلوب والوسائل. ولا أقصد هنا الهدف الذي هو سيادة الدين وتحكيمه في حياة الناس، فإنه هدف يتفق عليه ثلاثة أرباع أهل سوريا، ويشاركهم كاتب هذه السطور بالتأكيد. إنما أقصد الأسلوب الذي يوصل إلى ذلك الهدف، وهو قائم عندهم على الغلبة والإكراه. أما أنا فمذهبي الذي أعلنته غيرَ مرة والذي لا أمَلّ من تكراره: إقناع الناس بالإسلام وليس الإلزام بالإسلام، فإن المُكرِه مستبد، والناس لم يقاتلوا الاستبداد القديم ليأتي استبدادٌ جديد.

وما الاستبداد؟ إنه تحكّم القليل بالكثير. قد يكون القليل واحداً وقد تكون فئة أو جماعة، المهم أن قلّة من الناس تصادر حق المجموع في الرأي وتنتزع منه حرية تقرير المصير، هذا هو الاستبداد. إن الاستبداد مرفوض ولو كان باسم الإسلام. أكرر حتى لا يظن أحد أنني سهوت ولم أدرك ما أقول: حتى لو أراد المستبدّون تطبيق الشريعة بالقوة وحمل سوريا على الإسلام فإن استبدادهم مرفوض، لأن الاستبداد شرّ مَحْض، وهو قد يَلبس عباءة الدين يوماً وينزعها في يوم آخر، فيذهب الدين ويبقى الاستبداد، ولنا في التاريخ عبرة.

إن بعض من يحملون السلاح يظنون أن مشاركتهم في الجهاد تسوّغ لهم التحكم في مصير سوريا والسوريين، فهم يخططون للمستقبل ويتحدثون عن الدولة التي يريدون أن يفرضوها على الناس، فإذا سألتهم: وماذا عن جمهور الناس، أين رأيهم؟ قالوا: مَن وافقَنا قبلناه ومن لم يوافق حاربناه. يتحدثون عن عشرين مليون سوري وكأنهم ليسوا سوى أمّة من الذباب!
ثم إن في سوريا اليوم ألف كتيبة تقاتل النظام، فلو أننا سلّمنا أن للمقاتلين الحق في تحديد شكل الدولة السورية واختيار رئيسها (أو أميرها أو ما شئتم من التسميات)، فكيف سيختارونه؟ من بين أنفسهم؟ سوف يتّقي الله نصفُ ألف فينسحبون من المنافسة ويقتتل نصف الألف الآخرون حتى يظفر أحدهم بالسلطان!

لا يا أيها المجاهدون. ليس مَن حمل السلاح أَولى بالثورة ممّن فجّرها وشارك في نشاطها السلمي. إن مئة ألف مقاتل يحملون السلاح اليوم هم المولود الذي خرج من رحم ثورة شعبية أوقد نارَها ملايين السوريين، وهم كلهم أصحابها ولهم الحق في تحديد مآلاتها وقطف ثمراتها. إذا ظننتم أن السوريين لا يعرفون الصالح فعرّفوهم، ولكن أبداً لا تعاملوهم كأنهم أنعام بلا عقول أو أغنام بلا إرادات.

إن أرض الشام هي أرض الملاحم والبطولات، وإن جيشاً من الدعاة والمصلحين قد آلوا أن يَهَبوها أنفسهم وما يملكون، فشاركوهم في عمارتها بالدعوة والإصلاح ولا تخربوها بقوة السلاح. إن للشام دوراً عظيماً في صناعة مستقبل الأمة، دوراً بشّرت به أحاديث الصادق المصدوق، وهو اليوم جَنين في رحم الأيام وسوف يولَد في يوم يريده الله، ومستقبل الأمة يصنعه الأحرار لا يصنعه العبيد، والاستبداد لا يُنتج الأحرار بل ينتج العبيد، فلا حاجة لنا به بعد اليوم ولن يطيقه السوريون الأحرار مهما كان لونه والعنوان.

———————————————————
تعليقي على مقالة الأستاذ مجاهد ديرانية
أخوتي الكرام شكرا لكل مشاركاتكم وشكرا للأستاذ مجاهد ديرانية على مقالته وسأسهم معكم بهذه الكلمات ونسأل الله بها الإخلاص والنصح للمسلمين .. أولا سأتكلم عن مدينتي حلب وتجربتنا فيها مع الأخوة في جبهة النصرة وكثير من قادتهم نعرفهم شخصيا وهم أصدقاء وأخوة لنا كرام وتحاورنا معهم لعشرات المرات ولأيام طويلة … وأريد أن أبين أن كلام الأستاذ ينقصه شيء من التوضيح حتى تكون الصورة جلية …. هناك فكر أسمه السلفية الجهادية وهو فكر قديم ومعروف وهناك تنظيم اسمه القاعدة يتبنى فكر السلفية الجهادية .. وفي سورية هناك جبهة النصرة التي تتبنى فكر السلفية الجهادية ولكنها لا تعلن أنها تتبع للقاعدة وحتى أنها لم تتبنى اسم القاعدة واختارت اسم جبهة النصرة لغايات معروفة ومصالح شرعية.. وهناك أيضا كتائب أخرى تتبنى فكر السلفية الجهادية ولكن أسماؤها مختلفة مثل أحرار الشام وحركة الفجر وصقور الشام وغيرها الكثير من التشكيلات العسكرية وهناك حتى تشكيلات مدنية تعمل معهم … وكثير من هؤلاء أهل جهاد وتضحية وبذل ونحبهم في الله ولهم على ثورتنا أفضال وهم أساسا من أخوتنا ونشهد الله أنه حتى من جاء منهم من خارج سورية فهدفهم الأول هو نصرة أهل الشام ولو وقعت منهم أخطاء ولكنهم يبقون أخوتنا ونحرهم من نحرونا وحاشى لله أن يمسهم سوء ونحن معهم بإذن الله … ولكننا الآن في هذا المقام يجب أن نصارحهم ولا نعمي على المشكلة فالأستاذ مجاهد يريد أن يحل المشكلة حتى لا تتفاقم لا سمح الله … وكلامه في نقد فكر السلفية الجهادية هو من باب الاجتهاد وهذا ميدان يسهم فيه الكل ولا يوجد فكر منزه عن الخطأ ونحن قد نخطئ بعض أفكار السلفية الجهادية وأساليبها وهذا حقنا لأننا لسنا أقل إسلاما وعلما منهم … وقد أشار الأستاذ مجاهد لبعض التحفظات على فكر السلفية الجهادية وهذا أمر ملاحظ ولو أردتم الأدلة فعندنا عشرات الأدلة على وقوع هذه الأخطاء ومن بعض القادة ولكن ليس من المصلحة ذكرها على صفحات الانترنت ومن أراد يمكن مراسلتي شخصيا والكلام حولها … ولكن من ناحية أخرى فهناك قادة في السلفية الجهادية فخطابهم رائع ومطمئن ولكن كنهج عام من الأفراد وبعض القادة فهناك ملاحظات مهمة يجب عليهم تداركها وقد قام بعض كبار مشايخهم بتوجيه هذا النصح لهم ونحن على إطلاع على هذه النصائح ونشر بعضها في شوارع حلب وريفها ومنها كتاب عن تجنب تكرار أخطاء العراق ونشوء الصحوات وانقلاب الحاضنة الشعبية كما حصل في العراق ومنها نصائح عندما لمشايخ حول ما حصل من الخلاف بين حماس والسلفية الجهادية في غزة ولا أريد أشرح هذا الأمر فهو معروف ومنشور.. وقد استجاب بعض الأخوة للنصح ولم يستجب آخرون وقد سمعت أحد قادة السلفية الجهادية كلاما مهما حول هذه النقطة وأنقله بالحرف، فقد قال لي: إن الكثير من قادة السلفية الجهادية الموجودين على الساحة السورية اليوم وباختلاف مسمياتهم كانوا أسرى عند المجرم بشار الأسد في سجن صيدنايا قرب دمشق وأنا كنت معهم، وقد أطلق سراحنا فجأة بعد اندلاع الثورة بعدة أشهر وأخرجنا قاضي الصلح براءة كلنا رغم أننا كنا محكومين بالإعدام وهذا شيء طبيعي فهل يمكن للمجرم بشار أن يتركنا نخرج من السجن وهو يعرف أننا الأشد خطرا عليه ونحن المتمرسون في القتال ونعرف أسراره وطرقه ولنا اتصالات بكل المجاهدين… ولكنه مع ذلك أخرجنا لأنه خبيث ويريد مصلحة أكبر من بقائنا في السجن وقد وضع استراتجيات كثيرة للاستفادة من إخراجنا من أهمها أنه يريد أن يقول للغرب وللدول العربية والخليجية أنا الوحيد الذي أتحكم باللعبة ويمكن لي أن أطلق أعداءكم أو أتركهم في السجون فحاذروا أن تستبدلوني بغيري كما اضطررتم للأمر مع حسني مبارك أو علي عبد الله صالح أو القذافي … ومن ناحية أخرى يريد أن يزرع الشقاق والخلاف بين المجاهدين وبين الحاضنة الشعبية لأنه يعرف أن أهداف فكر السلفية الجهادية وآليات عملهم تختلف عن عموم ثوار سورية …… فالسلفية الجهادية تؤمن بتطبيق الشريعة مرة واحدة وبمرحلة واحدة وتؤمن أن فتح الجبهات الجهادية يجب أن يكون دفعة واحدة تشمل كل الأقليم ودخول حرب طويلة ممتدة فهم لا يؤمنون بحدود سورية الدولية ولمن أراد معرفة هذه الأمور فاستراتيجية القاعدة والسلفية الجهادية معروفة ومنشورة …. وقد قال لهم هذا الأخ لا تكونوا مثل اللعبة التي تضع على السكة لتصل لهدف واحد مرسوم لها وإياكم أن تتمايزوا عن الثوار بل اندمجوا معهم ليكونوا ظهركم وتحتموا بهم ويستعينوا بكم
طبعا هناك مراجعات كثيرة لفكر السلفية الجهادية بعد الأخطاء والإخفاقات في العراق والصومال وغزة وغيرها ومنها اعتراف بعض قادتهم بقولهم: نحن من أسهمنا في تسليم العراق لإيران والمالكي حين لم نستطع أقناع السنة بالعمل معنا كفريق واحد ضد عدونا وعدوهم … ولكن هذه المراجعات لم تتبلور حتى الآن إستراتيجية جديدة واضحة وتتوافق مع الثورات العربية وأفكار الأعم الغالب من الإسلاميين اليوم … ومن باب الإنصاف التغيير الأهم الذي حصل هو فكرة عدم التصادم مع الحاضنة الشعبية فمثلا في حلب قاموا بمحاولة كسب الناس من خلال الدخول في موضوع توفير الخدمات الإغاثية والمعيشية للناس فقامت جبهة النصرة وغيرها من الكتائب بفتح مكاتب للإغاثة والخبز وإصلاح الكهرباء والتعليم ورعاية المساجد والقضاء وغيرها من الأمور وهو يعتقدون أن تخصيص بعض كوادرهم للعمل المدني سيزيد من شعبيتهم ويضم لهم مناصرين جدد لأفكارهم ومشروعهم الجهادي ولكنهم وقعوا هنا بمشكلة هي عدم التوافق مع الثوار الآخرين والاستئثار بالشرعية وتجلى هذا في موضوع الخبز والطحين وموضوع القضاء فأنشئوا محاكم خاصة وإدارة لمدينة حلب من كوادرهم فقط وتجاهلوا الإدارة المدنية التي شكلها الثوار والموجودة قبلهم بشهور كثيرة وأتكلم عن حلب هنا… ومع ذلك ومن باب وأد الفتنة تمت محاولات كثيرة في حلب لدمج القضاء في هيكلية واحدة وكان يشرف عليها عبد القادر الصالح قائد لواء التوحيد والذي هو شخصية مقبولة للكل في حلب سواء كانوا من السلفية الجهادية أو الجيش الحر أو الثوار المدنيين … ولكن لم تكلل تلك الجهود بالنجاح حتى الآن للأسف الشديد وحصلت تعديات على مجلس القضاء الموحد ومقراته من قبل بعض المنتسبين لجبهة النصرة وللهيئة الشرعية التي يقودونها بحجج غير صحيحة .. ولو كان الأمر بحجج صحيحة ولكن طريقة التعامل بالعنف في الأمر خاطئة تماما فلا يمكن لأحد أن يتعدى على القضاة والمشايخ الأحرار فهؤلاء أخوتكم وظهركم ويعيشون معكم تحت القصف والموت … وكان هناك استئثار أيضا بالسيطرة على مطاحن الدولة ومخازن حبوبها وعلى إيرادات هذه الأموال العامة وغيرها بحجة أنهم سيتصرفون بها بحيادية وإنصاف وربما يكون هذا صحيحا ولكن عدم الاندماج مع الثوار وسكان المدينة في عمل موحد وإشراكهم في كل الأنشطة سيخلق مشاكل كبيرة وتصادمات وقد بدأ بعض هذه المشاكل تخرج للعلن مؤخرا
أخوتي في خلاصة أخيرة هناك نقطة مهمة جدا وخط أحمر وقد أشار له الأستاذ مجاهد وهي التصادم بالسلاح واستعمال القوة لفرض الرأي .. فكل الأمور يمكن معالجتها بالحوار أما أن يرفع أحدنا السلاح على الآخر فهذه جريمة لن نغفرها لأحد سواء كان من الجيش الحر أو من السلفية الجهادية أو من غيرهم ونحن خرجنا على بشار المجرم لأنه حاورنا بالسلاح والقتل ليفرض علينا حكمه ودولته وخسرنا حتى الآن في سبيل تحررنا من هذه العبودية له مئة ألف شهيد ودمار لأكثر من نصف سورية وتهجير لملايين من أهلنا ولا يمكن لنا أن نفرط بحريتنا لأحد ومن ناحية أخرى كلنا نريد تطبيق شرع الله وإقامة دولة الإسلام والتي تضمن الحقوق لكل من فيها مسلمين أو غيرهم وبأعلى معايير حقوق الإنسان لأن الإسلام هو من أسس حقوق الإنسان وليس الغرب وعندنا الذي يثبت ذلك …. ولكن يجب العمل بهدوء وحكمة ومن خلال النقاش العلمي والانفتاح على الآخر وعدم تخوين أهلنا وأخوتنا وشركائنا في الجهاد … ونضع بعد ذلك الآليات والبرامج والأهداف للوصول للتطبيق الكامل للشريعة الإسلامية ولتحرير أرضنا ومقدساتنا في الجولان وفلسطين وصولا إلى إقامة الخلافة الإسلامية الشاملة ولكن من تعجل بالأمر قبل أوانه عوقب بحرمانه وإن شاء الله سنتفق مع الأخوة في السلفية الجهادية على نظرة واحدة لسورية المستقبل وطريقة الحكم بها وإدارة الخلاف ولا حل لنا إلا العمل الشوري (سواء سميناه ديمقراطية أو غير ذلك) ولكن التشاور والإجماع بأغلبية الآراء على رأي واحد هو الطريقة الصحيحة لإدارة الخلاف بيننا … أما أن نُسَّلم من اليوم لرأي الأخ محمد الجولاني وجبهة النصرة أو غيرها في تصورها للحكم والدولة والوزارات وإدارة الصراع مع الغرب والشرق وفتح الجبهات القتالية وإيقافها فهذا لا يقول به عاقل ولا يقول به حتى قادة جبهة النصرة والسلفية الجهادية
لا حل لنا يا أخوتي إلا الاتفاق نحن السوريين مع بعضنا وخصوصا نحن الإسلاميين لأن مناهجنا متقاربة وأهدافنا واحدة ولا يمكن اتهام الأستاذ مجاهد بأنه ليس من صف الإسلاميين فهذا تجني كبير عليه ولكن تصور الأمر بسيط إما أن نسلم أمر الدولة والحرب والحكم للسلفية الجهادية تقرر ما تراه ونمشي وراءهم … أو يندمجوا مع عموم الثوار ويتوافقوا على مشروع واحد … أو يكون هناك خلاف ونزاع وقتال لا سمح الله ولا يوجد مسلم عاقل يحب الله ورسوله إلا وسيختار التوافق والاندماج في مشروع واحد لأن البديل عن ذلك مستحيل أو مدمر .. آسف للإطالة ولكن الأمر مهم جدا وثغرة يجب سدها حتى لا يكون للمجرمين من الشرق والغرب منفذ يدخلون به لتحطيم الثورة وإفشالها من داخلها أو سببا للعدوان علينا من الغرب أو من بعض الأنظمة العربية من خلال مد عمر نظام المجرم بشار بحجج الإرهاب وبحجة أنهم يخافون من الثورة السورية لأنها تريد بالدول شرا ودمارا وبحجة أنهم لا يمكنهم السكوت عن تغلب القاعدة في بلادنا فهم يريدون الحفاظ على مصالحهم ويمكن يتحالفوا مع الشيطان نفسه في سبيل ذلك … ويمكن يتحالفوا مع إيران أو بشار أو أي مجرم لو وجدوا أن الخطر عليهم قائم وخصوصا أن ربيبتهم إسرائيل جارة لنا ومحتلة لأرضنا ومقدساتنا .. ولكننا اليوم عندنا أولوية أولى ومستعجلة وهي إسقاط هذا المجرم وإيقاف ذبح أطفالنا ونسائنا وتدمير بلدنا لأننا من غير شبابنا سالما وأرضنا غير مدمرة لا يمكن لنا أن نساهم بأي حضارة أو تقدم أو نصرة للإسلام ودينه وشكرا لاستماعكم ومستعدون لأي نقاش أو توضيح وصولا للحق والعدل والإنصاف .. بارك الله بكم … أخوكم خادم المجاهدين ومحبهم أسامة الخراط من حلب

صفحة مجد مكي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى