مارجريت عازر تكتب : اريد دوله لا قبيله

قامت ثورة حينما انتهك النظام السابق القانون، وحينما استهان بإرادة الشعب المصرى وأصرَّ على تزوير الانتخابات البرلمانيه لعام 2010 واستحوذ على الحكم هو وحزبه. والآن يخرج علينا بعض القيادات ويقول إن هذا الاستفتاء أفضل مما سبق. أنا مندهشة وكأننا خرجنا بثورة سفكت فيها دماء زكية من أجل التحسين لا التغيير، وكأن هذا الشعب لا يستحق أن تكون الانتخابات شفافة ونزيهة وبدون تجاوزات. وفى الحقيقة فإننى وجدت كمّاً من الانتهاكات فاق أساليب «الحزب الوطنى»، وعلى سبيل المثال وليس الحصر:
1- انتحال صفة القضاء لأشخاص لا ينتمون للمؤسسة القضائية.
2- استخراج تصاريح لبعض أعضاء حزب الحرية والعدالة من المجلس القومى لحقوق الإنسان للمراقبة، وهم لا ينتمون لمؤسسات المجتمع المدنى.
3- توجيه بعض القضاة للناخبين مما يفقدهم حيادهم، وفى الحقيقة كنت أتمنى بعد إصرار الحزب الحاكم على الاستفتاء والاحتكام إلى الشعب أن يتصدى إلى كل هذه الانتهاكات، ويقف محايداً لا يهمه إلا الصالح العام وتحقيق إرادة الشعب بدلاً من الإصرار على تمرير هذا الدستور بأى شكل، إن هذا يعطى شكّاً فى أن هذا الدستور يصب فى صالح من صنعوه.
أى دولة هذه التى تنتهك فيها أهم مؤسساتها دون عقاب ولا إشارة بالإدانة؟.. ويتم فيها الاعتداء على مقرات الأحزاب السياسية وتحاصر فيها أهم مؤسسات الدولة والصحف ويتم ترويع الآمنين وهم ينادون بشرع الله.. الله برىء من هؤلاء الذين يسعون لتحقيق مصالحهم وغرس المفاهيم والمعتقدات الخاطئة ويشوهون الدين بهذه الأفعال التى تضل الناس.. فـ«ويل لمن تأتى من قِبلهم العثرات».. وأنتم أصبحتم عثرة تتمسحون بالدين، فالدين يحرم الاعتداء على موظفين آمنين يؤدون أعمالهم، لمجرد أنهم يعبرون عن رأى مخالف لكم أصبحوا فى نظركم كفاراً ويحاربون الدين.
هل أصبحنا عدة قبائل، لكل قبيلة شيخ له أتباعه ومؤيدوه؟ ماذا نعلم أولادنا؟ هل الديمقراطية تنتج عن صندوق انتخابات يتم تزويره وانتهاك العملية الانتخابية؟ كيف نثق فى نائب عام يريد تزوير الحقيقة بتقديم أبرياء للمحاكمة؟.. كيف نثق فى لجنة انتخابات أعطت معلومات عن عدد القضاة وأخرجت لهم كارنيهات بالإشراف وهم لا ينتمون إليها؟، كما روت ذلك مؤسسات المجتمع المدنى التى راقبت الانتخابات، كيف نثق بعد كل هذه الانتهاكات أن ندخل انتخابات برلمانية ولا يوجد لها أى ضمانات؟.. وكيف أأتمن شخصاً رضى لنفسه أن ينتحل صفة غير صفته أن يكون محايداً؟.. كيف أأتمن سلطة تحاسب الضعيف وتترك القوى يروع الناس؟.. وللأسف يصرح بعض القيادات أن كل هذا خطأ، وقد فُهمت الأمور بشكل ملتبس نتيجة إعلام مضلل، «هذا الإعلام الفاسد المضلل»، على حد قولهم، وقف بجوار الثورة، وهو دائماً كان يلقى الضوء على فساد النظام السابق.
سيدى الرئيس، أناشد فيك مصريتك ووطنيتك، هل يعقل أن يُفرض دستور على أقل من نصف المواطنين وهم غير موافقين عليه؟ دستور مصر لا بد من التوافق عليه بنسبة لا تقل عن 80%.
الوطن





