انفتاح تركيا على العراق رسالة للجوار

 

Iraq's Foreign Minister Hoshiyar Zebari meets with his Turkish counterpart Ahmet Davutoglu during his visit to Ankara

 

التقى وزير الخارجية التركي مع نظيره العراقي في أنقرة، الجمعة، وذلك في إطار مساعي تركيا لترميم علاقاتها مع عدد من الدول في المنطقة بعد أن باتت في شبه عزلة دبلوماسية بسبب مواقفها من التطورات الأخيرة في مصر وسوريا.

فالمسؤولون الأتراك في وزارة الخارجية يأملون أن تشكل مساعي تحسين العلاقات مع بغداد قريبا، انطلاقة لعمل وجهد دبلوماسي أوسع في المنطقة، يهدف لإعادة وترميم العلاقات مع عدد من الدول التي كانت أنقرة على علاقة متميزة معها سابقا.

ويقول أحد الدبلوماسيين الأتراك إن “العلاقات مع لبنان بدأت تتحسن (في إشارة إلى حزب الله اللبناني وحلفائه) – بعد صفقة تبادل المخطوفين اللبنانيين، وعلاقاتنا مع طهران بدأت تتعافى مع وصول الرئيس حسن روحاني إلى الحكم” قبل أشهر.

ويضيف أن أنقرة تنتظر “زيارة مهمة لوزير الخارجية الإيراني الأسبوع المقبل”، مشيرا إلى أن مع “مسار إعادة بناء الثقة مع بغداد، فأننا نأمل أن يتبع ذلك خطى جديدة لاستعادة زخم علاقاتنا الدبلوماسية مع دول المنطقة مجددا”.

فزيارة وزير الخارجية العراقي، هوشيار زيباري، إلى أنقرة جاءت بعد أن أرسل رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، وفدا برلمانيا إلى بغداد في مسعى لاحتواء التوتر الحاصل بين البلدين.

وأعلن وزير الخارجية التركي ونظيره العراقي في مؤتمر صحفي مشترك عن توصل البلدين إلى اتفاق على خطوات لبناء الثقة وتحسين العلاقات لم يكشفا عنها، لكن من المتوقع أن يزور أحمد داود أوغلو بغداد قريبا.

ومن المتوقع أن يعمل داود أوغلو على ترتيب قمة مصغرة في أنقرة بين أردوغان ونظيره العراقي، نوري المالكي، بعد أن كاد التباين بين الزعيمين وتبادل الاتهامات باتباع سياسة طائفية في المنطقة، أن يتحول إلى خلاف شخصي.

وسبق هذه الخلافات تطور لافت على صعيد العلاقات بين البلدين دفع إلى تشكيل مجلس وزاري مشترك يجتمع مرتين في السنة، لكن العلاقات تدهورت بعد دعم أنقرة لموقف نائب الرئيس العراقي، طارق الهاشمي، الذي لجأ إلى تركيا بعد صدور حكم بالإعدام بحقه في بغداد.

كما أن توقيع أنقرة لاتفاقيات نفط مع حكومة إقليم كردستان العراق دون الرجوع إلى بغداد زاد من الخلاف بين البلدين، بالإضافة إلى أن الاتفاق التركي مع حزب العمال الكردستاني أثار غضب حكومة المالكي.

فبغداد، التي انتقدت هذا الاتفاق القاضي بسحب عناصر حزب العمال من تركيا إلى شمال العراق، تقدمت بشكوى إلى الأمم المتحدة ضد أنقرة، واعتبرت أن الاتفاق يشكل “انتهاكا” لسيادة العراق ويلحق “ضررا بالغا” بالعلاقة مع تركيا.

والجمعة، اعترف وزير الخارجية التركي ونظيره العراقي بأن الخلافات لا تزال قائمة بين البلدين، إلا أنهما أكدا وجود إرادة سياسية قوية لدى الطرفين لتجاوز هذه الخلاف عبر الحوار.

ويبدو أن التحركات الأخيرة بشأن السعي لعقد مؤتمر جنيف 2 الرامي لوضع حل سياسي للأزمة السورية، والتقارب الإيراني الأميركي قد دفع كلا من أنقرة وبغداد إلى إعادة النظر في علاقاتهما المتوترة.

كما أن تركيا تضررت اقتصاديا وبشكل كبير من هذه الخلافات بعد قطع العراق الطريق البري على الشاحنات التركية، على الرغم من أنها استفادت في المقابل من تحسن علاقاتها مع كردستان، خاصة في صناعة النفط والغاز.

وتسعى الآن أنقرة لترميم علاقاتها السياسية مع عدد من الدول التي تعتمد على استثماراتها لدعم الاقتصاد التركي الذي بدأ بدوره يتعرض لهزات من وقت لآخر.

ورغم كل ذلك، يبقى الخلاف في الرؤى حول الأزمة السورية العقبة الأهم في العلاقات التركية العراقية، وهو ما بدى واضحا خلال المؤتمر الصحفي الجمعة، خاصة بشأن البيان الأخير لـ”دول أصدقاء سوريا”.

وفي حين اعتبر داود أوغلو أن البيان يساعد على عقد جنيف 2 ويساهم بحضور الجميع للمؤتمر بتصور واضح، أشار زيباري إلى أن بعض الجهات رأت أن البيان يضع شروطا مسبقة لحضور المؤتمر الدولي.

إلا أن الوزيرين أكدا على ضرورة حضور الدول المجاورة لسوريا جنيف 2، وأن تكون لها مشاركة فاعلة لمنع واشنطن وموسكو من الانفراد في تحديد مسار المؤتمر، لاسيما أن هذه الدول معنية أكثر من غيرها بمستقبل سوريا.

 

سكاى نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى