لماذا تجري فرنسا أمام “القطار السوري”

 

87

 

تقوم الحكومة الفرنسية بمشاورات مكثفة مع كافة الأحزاب السياسية للحصول على دعمها في إصرارها العنيد على توجيه ضربة لسورية. وفرنسا هي آخر الحلفاء الغربيين للولايات المتحدة، وهي جاهزة لتقاسم المسؤولية مع الدولة العظمى عن الغزو المسلح لبلد ذي سيادة، دون الحصول على تفويض من الأمم المتحدة. لقد أوضح الخبير الفرنسي في شؤون السياسة الدولية دومينيك كوينيو لصحيفة “إزفيستسا” ماهية المخاطر التي سيواجهها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند. – اثنان من كل ثلاثة فرنسيين ضد تدخل فرنسا المسلح في الأزمة السورية وعلى خلفية هذا الدعم الضعيف تصر المعارضة على التصويت بشأن هذا الموضوع في البرلمان. علما بأن معظم زعماء اليمين واليسار يعتقد أنه من الضروري معاقبة الأسد، ولكن في حال توفر دلائل مقنعة لدى الحكومة على ذنبه. وعلى حد قول الخبير الفرنسي فان الحكومة قررت الإعلان عن التقرير السري عن وجود السلاح الكيميائي لدى النظام السوري مع ذكر أحداثيات المستودعات وأنواع المواد السامة وكمية مخيفة منها تساوي ألف طن. ولكن توفر السلاح لدى الجيش السوري لا يثبت ذنب دمشق في الأحداث المأساوية. وكرر رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك إيرو في مقره أمام زعماء الكتل البرلمانية 3 سبتمبر/أيلول الجاري كلامه أنه يجب معاقبة الأسد لأنه اجتاز “الخط الأحمر” السيء الصيت. ولكن قرار باراك أوباما المفاجئ بتأخير العقوبة بالقصف لما بعد إجراء التصويت في الكونغرس الأمريكي قد وضع حليفه الفرنسي في موقف معقد جدا. وقد انفرط الائتلاف الأوروبي بسرعة فائقة، حيث رفضت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل المشاركة في المغامرة العسكرية رفضا باتا، بينما واجه رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون رفضا قاطعا من قبل البرلمان بسبب عدم وجود دلائل على استخدام السلاح الكيميائي من قبل النظام. في هذه الظروف يبقى الأمل الوحيد لهولاند متعلقا بواشنطن، ولكن إذا قدم كونغرس الولايات المتحدة لأوباما حجة موثوق بها للتنحي عن دور “الحكمدار العالمي” فان الرئيس الفرنسي الاشتراكي سيبقى المرشحا الوحيد في أوروبا للحصول على هذا الدور المزعوم. ولا ينوي القيام بذلك زعماء المعارضة وحلفاء الرئيس في الائتلاف الحاكم أيضا. ويطالب الجميع الحكومة بإجراء تصويت نظامي، الأمر الذي يعتبر ضروريا لتحديد مستوى دعم القوى السياسية الفرنسية لإرادة رئيس الدولة في التورط بالأعمال القتالية في الشرق الأوسط. من حيث المبدأ لا حاجة للرئيس إلى موافقة البرلمان، لأن الرئيس الفرنسي يمتلك صلاحيات كافية لإعطاء أمر بخوض الأعمال القتالية خارج حدود البلاد. ولكن في هذه الظروف، عندما قررت لندن وواشنطن طرح هذه المسألة أمام مشرعيهما سيكون امتناع الرئيس الفرنسي عن التصويت مشكلة شائكة. يكفي أن نذكر بأن النائب الاشتراكي فرانسوا هولاند نفسه طالب الحكومة اليمينية بالتصويت لمشاركة فرنسا في النزاع العراقي عام 2003. وإذا صوت الكونغرس الأمريكي ضد الضربة، أو إذا غير باراك أوباما وجهة نظره في موضوع معاقبة دمشق سيتشكل الوضع الذي يعترف فيه الرئيس الفرنسي بعجزه عن التصرف المستقل على الصعيد العالمي.

روسيا اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى