أحمد ماهر: «شباب 6 أبريل» لم تندم على دعمها لـ«مرسي»

ahmed-maher54

اعترف بـ«تشرذم» القوى المدنية وضعف تنظيمها، الأمر الذي تسبب في «خسارتها معركة استفتاء 19 مارس 2011»، وأضاع فرصة صياغة الدستور قبل إجراء الانتخابات «ما أدخل الثورة في نفق مظلم لا تستطيع الخروج منه».. وحمّل أحمد ماهر، منسق حركة شباب 6 أبريل الجميع، «بدءًا بالعسكر مرورًا بالإخوان وانتهاء بالقوى المدنية، مسؤولية الحال الذي آلت إليه الثورة بعد عامين من اندلاعها، والذي تمخض عن دستور لا يحقق أهدافها».

إلا إنه أكد، في حوار لـ «الشروق» أن «أملا يلوح بالأفق لتعديل المسار.. إذا نجحت القوى المدنية في خوض الانتخابات بقوائم واحدة».

 القرار الخاطئ

 

 كان قرار إخلاء الميدان يوم 11 فبراير وتسليم للسلطة للمجلس العسكري قراراً خاطئًا، واعترضت عليه الحركة لعدم ثقتنا في المجلس العسكري.. وقررنا وبعض الحركات الشبابية القليلة مواصلة الاعتصام حتى تسليم السلطة لمجلس رئاسي مدني، وانتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية للدستور، وصياغة الدستور قبل إجراء الانتخابات، لكننا لم نجد الغطاء السياسي والدعم الكافي بعد انسحاب الإخوان وباقي القوى السياسية بحجة ضرورة البدء في مرحلة البناء والإنتاج، فضلا عن فشل القوى السياسية في وضع خطة لاستكمال أهداف الثورة، وهو ما سهل فض قوات الشرطة العسكرية للاعتصام بالقوة يوم 9 مارس.

كانت هناك العديد من علامات الاستفهام على أداء المجلس العسكري الذي أمد قوات الداخلية بالسلاح في جمعة الشهداء 28 يناير، كما سهل اقتحام أنصار الرئيس المخلوع بخيولهم الميدان في موقعة الجمل 2 فبراير، فضلا عن إرهابهم المعتصمين بمسح الميدان بالطائرات الهليوكوبتر من مسافات منخفضة أثناء الـ 18 يوم الأولى للاعتصام، وجاء اختيارهم لتولي السلطة بعد قرار التنحي ليضاعف شعورنا بالقلق فمازالت هناك الكثير من المعلومات الغائبة عن كواليس تسليم المخلوع السلطة للعسكر يوم 11 فبراير.

 تهمة الظهور الإعلامي

 

اتهمنا البعض بالانشغال بالاعتصام والظهور الإعلامي، بدلا من حشد الجماهير للتصويت بلا في استفتاء 19 مارس 2011، وهذا اتهام غير صحيح، ولا نتحمل المسئولية وحدنا، فكافة القوى المدنية لم تدر المعركة بجدية في الشارع، وفي المقابل نجح المجلس العسكري في إقناع الجماهير، التي كان يحظى بثقتها آنذاك، بالتصويت بنعم بحجة أنه استفتاء على شرعيته، وأكمل الإسلاميون المهمة بدعوى عدم تعطيل عجلة الإنتاج.

دفعنا ثمن صراعنا مع العسكر، الذين اتهمونا بالعمالة والحصول على تمويل خارجي، دون أدلة، وكان بيان المجلس العسكري رقم 69 وتصريحات حسن الرويني بمثابة القشة، التي قصمت ظهر البعير، حيث قضت على كل أمل في التفاوض وتسببت في سقوط شهداء بالحركة في موقعة العباسية الأولى، ولم تكن أحداث شارع محمد محمود الأولى ومجلس الوزراء السبب في العداء مع العسكر فعلاقتنا تجمدت بعد البيان 69.

فشل «المد الثوري»

تجاهلت القوى المدنية اقتراحنا بتشكيل حكومة إنقاذ وطني تضم محمد البرادعي وحمدين صباحى وعبد المنعم أبو الفتوح؛ حيث أصروا على خوض انتخابات مجلس الشعب، التي حصلوا فيها على عدد قليل من المقاعد، بالإضافة للخلاف الدائم بين أنصار مرشحي الرئاسة وفي مقدمتهم مؤيدي البرادعي وحمدين حول أحقية كل منهما في تشكيل الحكومة أو المجلس الرئاسي، هذا الخلاف الذي اعتدنا عليه حتى في الأيام الأولى للاعتصام قبل 11 فبراير وحرصنا على إخفائه، حول من سيحصل على صلاحيات أكبر في المجلس الرئاسي ومن أحق بتشكيل الحكومة مما تسبب في تراجع الزخم الثوري عقب مجزرة محمد محمود وأحداث مجلس الوزراء.

 ورغم إننا من أشعل فتيل الثورة، إلا إن تمثيلنا في البرلمان جاء ضعيفًا، لأننا انشغلنا بمعركة محمد محمود، وأدركنا أن للانتخابات قواعد مختلفة تحكمها مثل ضرورة امتلاك المال والشهرة والقدرة على عقد الصفقات وهو ما لا نملكه، خاصة أننا لم نحظ بدعم الأحزاب والقوى المدنية التي فضلت الاعتماد على رجال الأعمال والمرشحين الأكثر شهرة.

 مسئولية أبو الفتوح وصباحى

 

يتحمل مرشحا الرئاسة حمدين وأبو الفتوح مسئولية كبيرة، فكلامها أصر على خوض المعركة، وحاولت الحركة إقناع كل منهما بالانسحاب على أن يتم تعيينه كنائب للرئيس، وكلاهما رفض بدعوى أنه يحمل مشروع يختلف عن مشروع الآخر، ولولا عنادهما ما كنا في هذا المأزق، لحسمت المعركة لصالح أحدهما من الجولة الأولى.

 ورغم ذلك لم نندم على دعمنا لمحمد مرسى، ولو تكرر الموقف لقررنا دعمه مرة أخرى، فلم يكن هناك خيار ثالث فالمقاطعة كانت ستصب في مصلحة شفيق، لأن القوى السياسية لم تروج لها على نطاق واسع شعبيًا، كما اتخذت الحركة قرار دعم مرسى بعد إجراء استفتاء داخلي بين أعضائها.

استثمار الغضب الشعبي.. وحاجز الخوف

 

 البعض يتهمنا بعدم استثمار الغضب الشعبي، بسبب الإعلان الدستوري الأخير، وتلك هي مشكلة القوى المدنية التي تفتقد دائماً القدرة على التنظيم ووضع الخطط وإدارة المعارك، كما تعاني من ضعف إمكانياتها المادية وهو ما يفوت عليها فرص كثيرة كفشلها في الحشد للتصويت بلا في استفتاء 19 مارس 2011، وهو ما أدخلنا في هذا النفق المظلم وأضاع فرصة صياغة الدستور قبل إجراء الانتخابات.

وفشلنا أيضًا في استثمار الغضب الشعبي، عقب الإعلان الدستوري، فلم نتوقع مشاركة هذه الأعداد الهائلة من حزب «الكنبة» في الاحتجاجات، وتسبب كذلك جنوح البعض للعنف، وفي مقدمتهم الإخوان، في أحداث 12 أكتوبر 2012 وموقعة محمد محمود الثانية والاتحادية، في تشوية صورة قوى المعارضة.

 وعلى كل الأحوال أرى أن كسر حاجز الخوف هو الإنجاز الأكبر للثورة في مجملها، فهناك قطاعات عريضة انتقلت من مقعد المشاهد للفاعل في المشهد، وهو ما يؤكد على نجاح الثورة في تحقيق أهدافها، وإن تأخر الوقت، وعدم وجود استراتيجية واضحة وترك الحكم للعسكر، هو ما تسبب في الحال الذي آلت إليه الثورة.

 وأعتقد أن المسئولية عما آلت إليه الثورة “مشتركة”، والكل مسئول بدرجة متفاوتة، وفى مقدمتهم العسكر الذين أصروا على الإبقاء على النظام القديم، والإخوان بانتهازيتهم وفكرهم البرجماتي والقوى المدنية، التي تعانى من انقسام وتشرذم دائم، وأتمنى مراجعة مواقفهم فما زال هناك أمل في إنقاذ السفينة من الغرق بتحالفهم في قوائم موحدة خالية من الفلول في انتخابات مجلس النواب.

جبهة الإنقاذ

 

 شكلنا العديد من الجبهات الثورية، ولكن تعذر بقاؤها بشكل دائم بسبب اختلاف مواقف الائتلافات الشبابية، فالحركة مثلا قررت دعم مرسى في جولة الإعادة، بينما دعا آخرون للمقاطعة، وهذا الاختلاف هو حال المعارضة في مصر، فالاستقطاب والتخوين على أشده للأسف، ولذلك فضلنا التنسيق مع جبهة الإنقاذ والتعاون معها دون الانضمام إليها.

المعركة الانتخابية وفاعليات «25 يناير»

 

قررنا عدم الدفع بمرشحين عن الحركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وسيقتصر دورنا على تخفيف حدة الصراع بين القوى المختلفة، وتحقيق المزيد من التوافق بينها، قد نخوض الانتخابات بعد الدورة القادمة حينما تصبح الأمور أكثر استقرارًا.

وتدرس الحركة تنظيم مسيرات في كافة المحافظات للتنديد بالدستور، الذي لا يحقق أهداف الثورة، لم نتفق بعد على خطوط سير المظاهرات، وعما إذا كانت ستتجه لقصر الاتحادية، ولكننا قررنا «عدم وضع النار بالقرب من البنزين، ولن نقترب من الأماكن التي سيحتفل فيها الإسلاميون» حقنًا للدماء، وقررنا تشكيل مجموعات لمنع مثيري الشغب من الانضمام لمسيراتنا.

الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى