«رأفت فودة»: لايمكن قبول دستور يعدم الجمهورية

الدستور الجديد لم يترك لرئيس الحكومة سوى “توافه الأمور”
حقوق الرئيس في الدستور الجديد أضعاف ما حلم به مبارك
مواد إنشاء الأحزاب تقضي على مستقبل الحركات والائتلافات الثورية
منذ أن بدأت لجنة الخمسين المكلفة بإعداد الدستور الجديد، عملها بعد إعلان خارطة الطريق فيما بعد 30 يونيه، وبدأت مقارنتها بلجنة إعداد دستور الإخوان، من حيث التشكيل وطريقة العمل والنتائج، والآن، وبعد أن أصبحت المسودة النهائية في متناول المواطنين كافة، أثارت المقارنة خلافات عديدة على كافة المستويات، وكان للجانب القانوني نصيب لا بأس به فيها، وعن رأي رجال القانون كان للبديل حوار مع الدكتور “رأفت فودة” – رئيس قسم القانون بكلية الحقوق، جامعة القاهرة:
في البداية، “نعم” أم “لا” لدستور “عمرو موسي”؟
بالطبع لا؛ بعد أن جمع الدستور السلطات للرئيس، بداية من السياسة العامة، وحتى تعيين الوزراء، ولم يترك لرئيس الحكومة سوى “توافه الأمور”، أعدمت صفة الجمهورية التي تنص عليها المادة الأولى، ولم يعد من الممكن القبول به.
المواد الخلافية في دستوري مبارك ومرسي تعددت بين هوية الدولة وسلطات الرئيس والحريات العامة، هل هي المواد نفسها المرفوضة من قبلكم؟
مادة تحصين وزير الدفاع على رأس المواد المرفوضة؛ المادة تسلب من الجميع حق تغيره، سواء رئيس الجمهورية، أو رئيس الوزراء، أو حتى البرلمان، فهو يعين من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ولا يتلقى أوامر من مؤسسات الدولة الدستورية، بل يتلقاها من القوات المسلحة، وهو ما يجعل من الجيش دولة مستقلة داخل الدولة، وليست وزارة من وزاراتها، وهو ما لم يحدث في أي مكان بالعالم مسبقا. بالطبع توجد مواد خلافية أخرى، لكن هذه مادة فاصلة، ومرفوضة شكلا وموضوعا.
يعطي “دستور الثورة” رئيس الجمهورية الحق في اختيار 5% من أعضاء مجلس الشعب، رغم اعتراض الجميع على أقل من هذه النسبة في دستور مبارك، ما تعليقك ؟
نسبة الـ5% هذه أضعاف ما كان يحلم به مبارك، وتعني أن حق رئيس الجمهورية تعيين 20 عضوا في البرلمان، وهو رقم يزداد بازدياد عدد الأعضاء، ما يجعل مساءلة رئيس الجمهورية “هلامية”؛ والتي تشترط لإقرارها ثلثي أعضاء المجلس. إذا المادة ماهي إلا ضمانة لرئيس الجمهورية بصعوبة، إن لم يكن استحالة، الوصول للنصاب المطلوب للمساءلة، أي، وببساطة، تحصينه من المساءلة.
ما زالت المادة “74 ” محل جدل كما كانت في دستوري 71 و المعزول، لماذا؟
المادة “74″ التي تنظم إنشاء الأحزاب، هي عماد الديمقراطية، وهي الخطر الحقيقي على كل نظام قمعي، وهدمها الدستور الجديد عندما اشترط لإنشاء حزب عدم اختلافه مع “مبادئ الديمقراطية”، وهو شرط يمنح الجهة المختصة بإنشاء الأحزاب سلطة تحديد “مبادئ الديمقراطية” على هواها، وبالتالي يرتهن إنشاء الأحزاب بهوا بعض موظفي الدولة، تماما كما كان في عهد مبارك، ولا يخفى أن الهدف من تمرير هذه المادة هو القضاء على الحركات الثورية والائتلافات التي تهدف لتشكيل أحزاب في المستقبل.
لكن العديد من الخبراء القانونيين والسياسيين يؤكدون أن الدستور يحقق الديمقراطية، ويلتزم بالحريات العامة والخاصة، ماتعليقك؟
تختلف تصورات الأشخاص عن الديمقراطية حسب مصالحهم؛ فعبد الناصر ادعى أنه ديمقراطي، والسادات من بعده، ومبارك إدعى أن حكمه قمة الديمقراطية، والمعزول قال إنه والديمقراطية وجهان لعملة واحدة، وكلها تصورات مشوهة غرضها حماية مصالح خاصة لفئات بعينها.
والصيغ التي جائت عليها مواد الحريات تؤكد هذا، فلغت التزام الدولة بها؛ وحولتها إلى ديباجة بألفاظ “تكفل و”ترعى” أو “تعمل على”. وهو ما طال التعليم أيضا، فجاءت صيغة المادة التي تنص على مجانيته “تعمل الدولة على مجانية التعليم”. دستور”عمرو موسى” سرق الحقوق وهمش الحريات باستخدامه ألفاظ تأخذ باليسار ما تعطي باليمين.
على ماذا تراهن لجنة إعداد الدستور إذا؟ هل أنصف الفلاح أو المرأة مقابل كل هذا الجور على الحقوق السياسية؟
لم يسلم الفلاح من خبث هذا الدستور، فرغم أنه ألزم الدولة بشراء المحاصيل من الفلاحين وتصديره، إلا أنه ترك لها تحديد السعر، فألزم الفلاح بالوفاء بالمحصول للدولة بسعر “مناسب”، دون أن يلزم الدولة بتوفير مستلزمات الزراعة بسعر “مناسب”، في مراوغة خبيثة للنيل من حق الفلاحين المصريين.
في المقابل، ونتيجة لضغوط نسائية أعطى الدستور للمرأة كوته دائمة، في حين أن الفئات الأخرى، كالأقباط والشباب وذوي الإعاقة، أو العمال والفلاحيين، لم يحصلوا على هذا الحق إلا في أول مجلس فقط. وهو ما يوضح أن لجنة الدستور تخضع لمن يضغط، وليس فقط تعير بمئات المعايير.






