شبكة «إن بى سى»: مصر تندفع بسرعة نحو الهاوية

 

 

 

 

محمود حسام

 

 

 

مع تبقى أقل من أسبوع على الاستفتاء المزمع على دستور مثير للجدل تسبب فى زيادة الاستقطاب السياسى فى مصر، فإن من شأن أزمة دستورية تلوح فى الأفق أن تغرق البلد فى موجة جديدة من الفوضى السياسية والاضطرابات الاقتصادية وعدم الاستقرار العنيف، حسب ما تقول شبكة «إن بى سى» الإخبارية الأمريكية.

وتشير الشبكة الأمريكية إلى أن الإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس المنتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين، قسَّم مصر إلى فريقين، يدعى كل منهما أنه يمثل مصالح الثورة، لكن وحدة هذه الثورة حل محلها الانقسام السياسى، الذى يحذر محللون من أنه يمكن أن يهدد عملية الانتقال من الحكم الاستبدادى إلى الديمقراطية.

وتضيف أنه بعد أن تراجع مرسى عن صلاحياته الجديدة، فإن الأزمة تتعلق الآن بالاستفتاء على الدستور وما إذا كان سيتم إقراره، حيث يصر الرئيس وأنصاره الإسلاميون على المضى فى إجراء الاستفتاء فى موعده 15 ديسمبر، وفى الجانب الآخر فإن قوى المعارضة لا تدعو إلى مقاطعة الاستفتاء بل عدم إجرائه وتطالب بإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور لتمثل جميع المصريين.

وتلفت إلى أنه بعيدا عن الانقسامات السياسية ثمة تساؤلات جدية حول قدرة الدولة على إجراء استفتاء نزيه فى هذه الظروف، من الناحية اللوجيستية، ومن سيقوم بالإشراف عليه وإجراء عملية فرز الأصوات.

وعلى هذه الخلفية، فإن البلد منقسم وقابل للانفجار أكثر من أى وقت مضى منذ الثورة، فى ظل استمرار مشكلة الأمن، حيث ينظر للشرطة على نحو واسع على أنها فاسدة وتفتقر إلى الكفاءة، وهناك شك فى قدرتها على ضمان نزاهة التصويت وأمن الناخبين بشكل تام.

وتمضى الشبكة الأمريكية للقول إنه، إذا لم تكن الفوضى السياسية والعنف فى الشوارع كافيين، فإن البورصة المصرية كان لها رد فعل سلبى على التطورات الأخيرة، بسبب قرارات الرئيس الأخيرة بفرض رسوم ضريبية إضافية ضخمة، جاءت بمردود عكسى. ورغم كل هذا -تقول «إن بى سى»- يصر الرئيس وأنصاره على أن كل هذه التحديات يمكن التغلب عليها وإجراء الاستفتاء، بينما العالم يراقب مصر وهى تقترب سريعا من الهاوية الدستورية.

ويقود هذا السياق إلى الحديث عن دور الجيش المصرى بعد أن منح الرئيس مرسى عناصره سلطة الضبط القضائى، وهنا تقول صحيفة «التليجراف» البريطانية إن السبب الوحيد الذى ساند لأجله الجيش الإطاحة بمبارك، هو خوفه من سيطرة نجل الرئيس السابق، جمال، على السلطة بعد والده، وحرمان كبار القادة من نصيبهم من المصالح الاقتصادية الضخمة للجيش.

ولهذا فالسؤال الأكبر -حسب ما يقول كون كوجلين المحلل العسكرى لـ«التليجراف»- هو ما إذا كان الجيش مستعدا لأن يقف مكتوف اليد ومرسى منخرط فى عملية استحواذ على السلطة، تمنحه صلاحيات تفوق بكثير ما كان يتمتع به مبارك. أم ربما تكون مهمة الجيش البسيطة هى تغيير موقفه، من حماية الرئيس الإسلامى، إلى وضعه تحت الإقامة الجبرية.

 

 

 

التحرير

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى