الوضع الحالي للإخوان المسلمين مثير للشفقة

 

 

66

خصصت صحيفة “لو فيجارو” الفرنسية مقالا مطولا لها عن الدروس المستفادة من السيناريو المصري الذي أسقط الإخوان المسلمين عن طريق تدخل الجيش إلى جانب الشعب المصري.

وأوضحت الصحيفة أنه نتيجة لعدم قدرة الإخوان المسلمين على حشد جمهور ضخم خلال الفترة الحالية كما كانت تفعل مسبقا، تعمل حركة الإخوان على تغيير خطتها من خلال تظاهرات صغيرة في مواقع حيوية مثل جسور وتقاطع طرق من أجل إرباك الشارع المصري.

وتبين “لو فيجارو” أن الإخوان تحاول بيأس أن تثبت أنها موجودة ومن الممكن الاعتماد عليها، مشيرة إلى أنه في الوقع أن غالبية الشعب المصري غير صفحة الإخوان بالنسبة لهم بمثابة ماضي.

وأضافت الصحيفة أن الوضع الحالي للجماعة الذي يدعو للشفقة جاء نتيجة أن قاداتها لم يستطعوا في الماضي انتهاج خطة جديدة ترضي المصريين.

وذكرت الصحيفة أن أول وأهم هذه الدروس المستفادة هو سقوط مثالية الحكومات الأيدولوجية في الشعوب العربية كلها، مشيرة إلى أن الشعوب العربية بعد هذه التظاهرات الشعبية التي شهدتها مصر ضد حكومة الإخوان المسلمين، لم تعد تحبذ أي حكومة قائمة على أساس أيدلوجي بعد أن فشل مثالها في مصر.

وترى الصحيفة الفرنسية أن من الدروس المهمة أيضا التي خرجنا بها من تظاهرات 30 يونيو أن الشعب المصري أو الشعوب العربية لم تعد تحتمل هيمنة  حزب واحد على السلطة أو إدارة شئون البلاد، فمن الأسباب القوية التي قادت الشعب للخروج ضد الإخوان المسلمين الذين كانوا في موضع السلطة هو محاولتهم الانفراد  بالحكم على الرغم من ثبوت عدم كفاءتهم في تغيير الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، كما أن استبعاد الإخوان للكفاءات الأخرى بسبب أنهم لا ينتمون إلى فصيلهم أثار حفيظة المصريين من محاولة الإخوان التغلغل لوحدهم في مفاصل الدولة وعنادهم الذي يبرز من خلال رفضهم التعاون مع الاطراف الأخرى التي من الممكن أن يكون في أيديها حلول للأزمة.

أما ثالث الدروس المستفادة من أحداث 30 يونيو، بحسب “لو فيجارو” يكمن في أن الشعب المصري متحرر اليوم فقد استطاع لثاني مرة خلال ثلاث سنوات فقط أن يسترد حريته من كل فصيل يحاول أن يهيمن على السلطة.

وفي هذا الشأن، تضيف الصحيفة بأنه حتى الأموال القطرية والدعم الأمريكي للإخوان المسلمين في مصر لم ينجح في إبقاء الرئيس مرسي في الحكم والذي فشل على الجانب العملي في تحقيق تطلعات الشعب المصري بعد ثورة يناير 2011.

وتختم الصحيفة بالقول إن هذا الفشل الأيدولوجي وفشل التأثير الخارجي على مجريات الأمور داخل مصر سيبقى له أثر على الواقع السياسي المصري، والذي سيعكس عدم احتمالية تكرار نفس طريقة الحكم أو قدرة أمريكا على التأثير في سياسة مصر، خلال فترة مقبلة طويلة.

البديل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى