الظهور الثاني لـ «البوب الإله»

127

 

 

أعرف أنني لن أستطيع أن أهرب من لعنة الآلهة هذه المرة، لم أتعلم كعادتي من أخطائي السابقة في انتقاد الأيقونات الثورية التي ألهها جيل شاب وأهمها «البوب الإله»….
حقا إن أتباع الآلهة المخلصين كثيرين، منتشرين في جنبات العالم الافتراضي والإلكتروني والذي أتخاطب معه، سواء أتباع لآلهة الثورة أو آلهة مكتب الإرشاد بجبل الأوليمب بالمقطم، فكلهم أتباع مخلصين حاضرين الذهن وجاهزين للانقضاض عليك صابين لعنات السماء أو سّبين لك دينك الذي تنتمي إليه فور ذكرك آلهتهم بسوء…
ولكن وبكل أسف سأتحدث مجددا عن «البوب الإله» البرادعي…
ظهر علينا البرادعي أخيرا بتويت، فقال البرادعي على حسابه بـ «تويتر»، الأحد: «حملة فاشية ممنهجة من (مصادر سيادية)، وإعلام (مستقل) ضد الإصرار على إعلاء قيمة الحياة الإنسانية وحتمية التوافق الوطني»، مختتمًا بقوله إن «العنف لا يولد إلا العنف».
حقيقة انتظرت كثيرا الرأي القادم لـ «البوب الإله» حول الوضع في مصر، وذلك حتى أستطيع تشكيل رأي نهائي عن “ماذا يريد البرادعي من مصر الآن”  ولنتذكر مقالي الماضي “لمن قرأه” الذي آثرت ان أجعل خاتمته ونهايته مفتوحة ولم يشمل اتهاما صريحا أو تخوينا واضحا للرجل فتبرير الاستقالة كان يحمل وجوها كثيرة…
فانتظرت التجلي القادم للبوب كأحد المتابعين له ولكن للتأكيد ليس كأحد أبناء معبده المخلصين، انتظرت إطلالته وتوقعت أنها ربما ستتواءم مع توجهات أصحاب القلوب الرحيمة من السياسيين وثوار من أجل الثورة وبالطبع التيارات الدينية…
فلنتحدث عن “التويتة” والتي شملت عدة رسائل هامة بل بالغة الأهمية لأي متناول للموقف السياسي…
فكانت الرسالة الأولى للبوب “وصفية”، أولا وصف مربعه السياسي حاليا أنه ضد ما تفعله الدولة من سياسات ضد الإخوان وسبب ذلك بفاشية هذه الممارسات، ضاربا أربعة عصافير بحجر واحد.. أولا مباركة الموقف السياسي للإخوان (الأتباع الأصليين للجمعية الوطنية للتغيير)، ثانيا كسب تعاطف التيار الديني، وثالثا زيادة الضغط على الدولة للتوافق، وأخيرا محاولا اعطاء غطاء سياسي باستمرار التظاهر…
فمن الآن لا يوجد التِباس في موقف البوب ولنستكمل التويت الفارقة، فرسميا أعلن البرادعي انضمامة لمجموعات “أنا بحترمهم” وأبو الفتوح وخالد علي والجبهة الثورية الجديدة بل والتظاهرات الحالية للإخوان…
أما ثاني الرسائل كانت حول الإعلام وموقفه التوجيهي منه والذي يشحن الشعب المصري معنويا ضد الإخوان المسلمين، وأن ما يحدث هو حملة تديرها الدولة “الفاشية” بغرض منع التوافق الوطني مع هذه التيارات الأخري الإرهابية الصديقة للوطن “في رأيه”…
أولا: هو موقف سياسي جانبه الكثير من التوفيق، فقد غاب عن البوب الوصف الدقيق والموضوعي للوضع المصري بل تم تعريفه تعريفا بائسا أمريكيا أنه “صراعا سياسيا” وليس صراع دولة مع تنظيم إرهابي مسلح، ربما لم يتابع البرادعي الأحداث بدقة حاليا لكن لا يجب أن يغيب عنه كمحامي -يفترض أنه درس القانون- الوصف الدقيق للإخوان: “حزب مسلح وتنظيم سري خارج عن القانون يمارس العنف للانقلاب على إرادة الشعب ويمارس التهديد على الدولة ومؤسساتها وأراضيها”.. و من ذلك اخطأ البوب متعمدا في
تعريف الإخوان ليعطي لنفسه مدخلا لاحقا لاتهام الشعب والدولة المواجهين للإخوان…
ثانيا: بخصوص موقف الإعلام من حرب الإرهاب، فمن التعريف الصحيح للإخوان نجد أن النتيجة المنطقية لأي دولة محترمة وإعلامها هي الشحن المعنوي للشعب ضد العدو، وللأسف العدو الآن “الإخوان” أصدقاء البوب، فلا عجب ولا تهمة على الدولة، فإعلامها “الفاشي في رأيه” لا يدعم حزب ضد حزب ولكن يمارس دوره الوطني للتوعية من خطر هذه الجماعة الذي نعيش فيه يوميا بغض النظر عن توصيفكم له ضمنيا كعمل سياسي مشروع…
ثالثا: وصفكم السياسي لممارسات الدولة بالفاشية ومنه مساواة عنف الدولة في مواجهة الإرهاب بعنف الإخوان في اقتناص السلطة، فقد جانب البوب التوفيق هنا أيضا، فقد اخطأ في توصيف عنف الدولة “المشروع” الذي كفله القانون في مواجهة الأخطار العظيمة وعنف جماعة إرهابية تسعى للسلطة ومن ذلك محاولة ضمنية لتشريع عنف الإخوان الممتد على خريطة مصر، فالجيوش مهمتها الرئيسية حماية الدولة والأمن القومي ضد من يحاول زعزعته وهدمه ورد فعلها المسلح والعنيف ضد الإخوان هو موقفا طبيعيا، فماذا تريد أن تفعل دولة في مواجهة الإرهاب بعد فشل كل الحوارات بل بداية العنف في سيناء من هذا التيار وحتى قبل أن تبادر الدولة بأي عنف؟؟ أخانتك الذاكرة ولم تتذكر حديث البلتاجي الشهير عن الإرهاب بسيناء من منصة رابعة وقبل تحرك “الدولة الفاشية” -في رأيك-…
وأخيرا لا يسعني إلا أن أعبر عن رأيي النهائي في الاستقالة السابقة، فالموقف السياسي لكم الآن لا يحتاج كثرة التأويل، فالاستقالة لم تكن إلا خطوة أولى في اتجاه تحول الموقف السياسي لكم لدعم الإخوان كفصيل وطني والضغط للتوافق والذي من أدواته بناء جمعية وطنية جديدة للتغيير بواسطة نفس الأصدقاء القدامى ونفس الحلفاء بل متخذا نفس الفصيل الاجتماعي الرئيسي الداعم لكم والذي وفر لكم ما يقرب من مائة ألف توكيل وهو الإخوان المسلمين..
ولكن دعني أحدثك من القلب من خلال عدة نصائح، قد فربما تصل إليك من خلال أتباع معبدك المخلصين المنتشرين على جنبات العالم الإليكتروني…
لن يمكنكم صديقي العزيز إعادة إنتاج الجماعة أو إعادة تدوير فكرة التوافق مع تنظيم مسلح بمصر، كما أن تحرككم الحالي يزيد حالة الانفصال الاجتماعي لكم ولهم ولثوار يناير عن الواقع المصري، المصالحة التي تدعيها وتسعى إليها باتت مستحيلة ولن تكون شعبيتكم التي افتقدتم أغلبها مدخلا جديدا للإخوان أو أنكم تصلحوا لتكونوا غطائا سياسيا مناسبا لاستمرار تواجد تنظيم سري مسلح بمصر…
أتباعك ومريديك المخلصين بالوزارات بمصر “انتقاليا”  لن يستطيعوا ليّ ذراع الشعب وإرادته، ويجب أن تدرك قبل استخدامهم أنهم لم يكونوا يوما مطلبا لـ30 يونيو ولكن كانوا المتوفر من سياسيين لإدارة فترة انتقالية لا تزيد عن 9 شهور…
مني ليك “وحتى لو حشد الإخوان الآلاف لاستقبالك في محاولة إعادة إنتاج جديد لمشهد عودتك السابقة لمواجهة مبارك” فهذه المرة سيكون الحشد الإخواني لعودتكم في مواجهة إرادة الشعب المصري الذي بات الآن من الواضح أنها لن تنكسر بسلاح الإخوان أو تويتات سيادتكم …
أخيرا لا أجد ما أشكرك عليه إلا التمهيد لثورة 30 يونيو العظيمة من خلال أحداث يناير 2011 والتي من خلالها تعرف الشعب المصري على قدرته على فرض الإرادة سواء على نظام سابق أو أسبق…
وداعا البوب …

اقرأ المقال السابق

الـ«بوب» الإله.. بوب «مبارك» أم بوب «العياط»؟!

http://almogaz.com/news/opinion/2013/08/19/1057098

 

 

الموجز

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى