لماذا الإخوان مستعجلون؟

الإخوان فى عجلة من أمرهم، كأن شخصا يطاردهم، يشعرون بأنهم إذا لم ينفذوا مشروعهم و«يتمكنوا» الآن فقد لا يتمكنون أبدا.
كثيرون لا يعرفون لماذا يفعل الإخوان ذلك، ومم يخافون، وإلى أين هم ذاهبون بالوطن إذا استمروا فى استخدام نفس الطريقة.
كثيرون منا أيضا احتاروا فى سر التخبط وقلة الكفاءة لدى الإخوان فى الشهور الأخيرة، ورغم أن هناك أسبابا كثيرة وراء ذلك، فإن هذه العجلة أحد الأسباب الرئيسية التى يمكنها أن تفسر لنا هذا الأمر.
الرئاسة والجماعة وحزب الحرية والعدالة وقعوا فى فخ العجلة عندما أحالوا المشير طنطاوى والفريق عنان للتقاعد بصورة بدت مهينة.
وفعلوا ذلك عندما أعادوا مجلس الشعب رغم حكم المحكمة الدستورية العليا، وكرروه بإبعاد عبدالمجيد محمود عن منصب النائب العام ثم التراجع عن القرار.
وفعلوا ذلك بإصدار الإعلان الدستورى يوم 21 نوفمبر الماضى، ثم كرروا الأمر نفسه بالاستفتاء على مسودة الدستور من دون التوافق، ثم بقرار رفع الضريبة على مجموعة من السلع، وكانت الخاتمة هى إصدار قانون الانتخابات التى قالت المحكمة الدستورية قبل أيام إنه غير دستورى.
كل هذه القرارات والإجراءات كان القاسم المشترك الأكبر بينها أنها صدرت من دون دراسة، وبسرعة غير مفهومة أثارت ارتياب واستغراب كثيرين.
سألت كثيرين قريبين من الإخوان أو مطلعين على طريقة تفكيرهم، عن تفسيرهم لسر هذه «اللهوجة»، فاتفقوا على أن الإخوان لديهم يقين لا يتزعزع بأن خصومهم يتربصون بهم الدوائر، وأنهم «إن لم يتغدوا بيهم فسوف يتعشى الآخرون بهم».
يعتقد الإخوان أو على الأقل جزء كبير منهم أن أى تأخير فى تثبيت أركان حكمهم الآن يعنى إعطاء فرصة لخصومهم كى يقتلعوهم من الكراسى التى بالكاد جلسوا عليها، يضيف هؤلاء أن هذا الخوف من «المجهول القادم» يولد «الهرولة واللهوجة والصربعة»، وإذا أضفت إلى ذلك قلة الخبرة والكفاءة، فالنتيجة هى الأخطاء البدائية والكارثية التى تقع فيها إدارة الرئيس محمد مرسى.
السؤال الجوهرى: هل هذه العجلة تسىء إلى صورة الإخوان والرئيس فقط، أم أنها قد تتسبب فى كارثة للوطن بأكمله؟!.
الواضح أن الإخوان لا يرون فيما يرتكبونه أى مشكلة، وأى شخص سينتقدهم يتهمونه بأنه يتربص بهم، ويريد هدم مشروعهم «النهضوى»، وأنهم على صواب والباقين على خطأ، وعندما تسألهم: ما هى خطتكم؟ يطالبونك بالصبر!.
خطورة وكارثية هذه الصربعة أنها تكشف أن الإخوان لا ينظرون لمستقبل هذا الوطن، بل لمستقبل مشروعهم فقط.
هم يريدون مشروعا خاصا للجماعة،ويرفضون أن يطلعونا على تفاصيله وكيفية تنفيذه ومداه الزمنى.
الشق الوحيد الذى نراه من كل ما يحدث هو أخونة الوطن بأكمله، يتعللون فى كل لحظة بأنهم يهدفون فقط إلى إبعاد العناصر الفاسدة وإحلال عناصر شريفة مكانها،وللصدفة فإن كل العناصر الجديدة نكتشف أنها إخوان وغالبيتها لا تعرف شيئا عن أصول الحكم وإدارته.
عندما يشكو حزب النوب السلفى ــ الذى يستحيل اتهامه بمعاداة المشروع الإسلامى من تنامى «الأخونة» ــ فعلينا أن نشعر بالقلق الشديد.
يحق للرئيس محمد مرسى أن يحكم ويكمل فترته القانونية لأنه منتخب من الشعب حتى لو كان بفارق لا يتجاوز واحد ونصف فى المائة، لكن ليس من حقه أن «يؤخون» البلد بأكملها.
هذه «الصربعة» لا تقود إلى مشروع نهضة، بل لمشروع «تمكين»، هى روشتة كاملة لصراع أهلى لا يتوقف، ليس فقط بين الإخوان والقوى المدنية، بل بين الإخوان ورفاقهم فى التيار الإسلامى.
على الإخوان تهدئة اندفاعهم قليلا، لأنهم يصعب «ابتلاعهم» للبلد وحتى هضم بلد بحجم مصر، يحتاج وقتا طويلا، والأهم أن يقبل الجسم هذا العضو الجديد.
بوابة الشروق





