الحلم الذى دهسه القطار السريع

 

nasr2

 

 

 

فى هذا المكان الذى يفوح منه عطر الستينات، من القرن الماضى، تم تصنيع أول سيارة مصرية، تجسيدا لحلم المصريين الذى بدأ فى عصر الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وازدهر فى أوائل الثمانينات، ثم قضى نحبه على يد النظام السابق.

إنه مقر «شركة النصر لصناعة السيارات» فى منطقة «وادى حوف» بحلوان، التى تمت تصفيتها وإغلاقها فى أواخر عصر الرئيس السابق حسنى مبارك، بعد أن دهسها قطار «الخصخصة»، ضمن برنامج التخلص من المصانع الوطنية.

وبينما يدب الأمل من جديد فى نفوس عمال الشركة الصامدين، فى ظل الأخبار التى تواردت حول إمكانية إعادة تشغيلها من جديد، استطاعت «الوطن» دخول الشركة، وزارت مصانعها بعد 3 سنوات من الإغلاق، رغم حالة التضييق التى تمارسها «الشركة القابضة للصناعات المعدنية» على دخول الصحفيين لهذه المصانع، ورصدت حالة الماكينات والعنابر، والتقت العديد من عمال الشركة، واستمعت إلى شكاواهم وأحلامهم المُجهضة.

لأول وهلة، تطالعنا لافتة خضراء ضخمة تزين مدخل الشركة، مكتوب عليها «شركة النصر لصناعة السيارات»، وبوابة الشركة خالية إلا من أفراد الأمن، وهى البوابة التى كانت تتسع قبل سنوات لدخول آلاف العمال كل صباح، شوارع الشركة متسعة ونظيفة.

الجهة اليمنى من شارع الشركة الرئيسى تضم كل مصانع وعنابر الشركة المقامة على مساحة 114 فدانا، وعلى يسار الشارع يوجد سور يفصل بين «النصر» و«الشركة الهندسية للسيارات» التى كانت تابعة للأولى قبل إغلاقها.

«النصر» كانت تنتج 23 «لورى» و12 أتوبيساً و60 سيارة ركوب يومياً فى الثمانينات

بجانب السور، هناك صورة للرئيس الراحل جمال عبدالناصر، بجوار النصب التذكارى الذى يخلد ذكراه باعتباره صاحب هذا الإنجاز، فقد تأسست الشركة فى عهده، وتحديدا فى عام 1960، وكانت الشركة تضم 4 مصانع رئيسية، هى: مصنع المكبوسات، ومصنع الأجزاء والتروس والمعاملات، ومصنع هندسة العدد، ومصنع سيارات الركوب، بالإضافة إلى خط «الإلبو»، المتخصص فى حماية جسم السيارات من الصدأ.

وفى التسعينات، أجبرت الشركة نحو 2500 عامل على الخروج ضمن سياسة «المعاش المبكر»، ودفعت لهم 200 مليون جنيه كانت كفيلة بإعادة تشغيلها من جديد، ليس هذا فحسب، بل إن إدارة الشركة أعادت تشغيل العديد من العاملين الذين خرجوا منها فى إطار «المعاش المبكر» بعقود جديدة، مما يعد إهدارا صريحا للمال العام.

 

 

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى