تقارير باترسون سر علاقة الأمريكان بالإخوان

 

100

قال الدكتور سعد الدين إبراهيم رئيس مجلس أمناء مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية أن الفريق أول عبد الفتاح السيسي، هو الرئيس القادم لمصر رغم عدم إبداء رغبته في تولى المنصب حتى الآن، إلا أنه يتمتع بشعبية كبيرة ووصل إلى قلوب وعقول الطبقة الوسطى.

وأضاف خلال الندوة التي عقدها المركز مساء أمس، لسرد الأسرار التي لم يتناولها في كتابه عن الإخوان والولايات المتحدة، أن المجتمعات التي مرت بحالة ثورية مثل البرتغال وأسبانيا والأرجنتين تعرضت فيما الائتلافات السياسية والأحزاب لمشكلات كبيرة أدت إلى حلها واختفاءها، ونحن في مصر لم نتعود بعد على بناء الأحزاب القوية، ولذا فإن ما نراها الآن في صعود هبوط في تلك القوى شيء طبيعي نتيجة الحالة الانتقالية التي نمر بها، وما تتسم به من سيولة كبيرة في المواقف والتوجهات.

حول علاقات جماعة الإخوان المسلمين بالولايات المتحدة خلال الفترة الماضية، أكد سعد الدين أن جميع التقارير التي أرسلتها السفيرة الأمريكية السابقة بالقاهرة آن باترسون أكدت أن الجماعة هي القوة الوحيدة المنظمة والقوية في مصر، ولديها القدرة الكبيرة على التأثير في رسم مستقبل الشرق الأوسط، بالإضافة نجاح رموز الجماعة في إقناع واشنطن بقدرتهم على هذا التأثير خلال الزيارات والاتصالات المتبادلة، ما جعل رهان واشنطن عليهم كبير.

وتابع: أن تلك الطمأنة السياسية لقيت ترحيبًا من جانب إدارة الرئيس باراك أوباما. وأضاف أن قرابة 30 قيادة إخوانية سافرت إلى واشنطن قبل جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية، وأنه علم بتلك الزيارة بعد اتصال هاتفي تلقاه من الفريق أحمد شفيق ومستفسرًا عن أسباب الزيارة بهذا التوقيت، أنه فور تأكده من تلك الزيارة، علم من أصدقائه بالولايات المتحدة أن تلك القيادات الإخوانية عرضت على الإدارة الأمريكية إقامة علاقات إستراتيجية بين الطرفين، وتعهدت خلالها باحترام معاهدة السلام مع إسرائيل والارتقاء بمجالات التبادل التجاري بين البلدين لآفاق أكبر مما عليه الآن، وعدم تهديد المصالح الأمريكية بالمنطقة.

حول كواليس ما دار منذ بداية ثورة 25 يناير 2011 وموقف الولايات المتحدة من نظام مبارك، قال سعد الدين إبراهيم، أنه خلال تلك الفترة كان موجودًا بالولايات المتحدة بناء عن طلب من مجلس الأمن القومي الأمريكي لإبداء الرأي والنصيحة السياسية، وأنه أخبر أعضاء المجلس بأن المنطقة بدأت تتغير كليًا وإذا أرادوا أن يكون لهم علاقات إستراتيجية بهذا المستقبل الذي يلوح بالأفق داخل بلدان المنطقة فعليهم الاستجابة لمطالب الشعب المصري، ودعم تطلعاته في الخلاص من حكمه السلطوي والحرية، وعدم دعم مبارك.

وأضاف أنه كان هناك رأي قوى داخل غرفة عمليات المجلس، ترى خلاف ذلك، وأن مبارك حليف إستراتيجي لا يجب تركه يسقط بتلك السهولة، حتى لا يسقط بقية حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة. وأنه استعان بزوجته باربارا التي كانت متواجدة في ميدان التحرير منذ اليوم الأول للثورة في نقل صورة حية وحقيقية من الأحداث التي تقع في مصر للإدارة الأمريكية، بل وأكد أن الرئيس الأمريكي بنفسه اتصل بها من داخل غرفة العمليات بالمجلس لتوجيه عدد من الأسئلة إليها، على مرأى ومسمع من كل المتواجدين بالغرفة، شملت الاستفسار عن نوعية الشرائح التي تتظاهر بالتحرير، وعدد الشباب فيهم ونسبة المسيحيين بين هؤلاء المتظاهرين، وعدد الذكور والإناث، بالإضافة عن السؤال عن طبيعة وحدود مشاركة أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين بتلك التظاهرات والحشود الاحتجاجية.

وأكد سعد الدين أن الرئيس أوباما تحدث للرئيس السابق مبارك ثلاث مرات، وعقب خطابه العاطفي، وأنه شخصيًا أخبر أوباما أن مبارك رجل ماكر ويناور من أجل كسب الوقت لصالح إجهاض الثورة ضده، كما حذرته حسب توصيفه من إمكانية تصديقه كلام مبارك، حتى حلت “موقعة الجمل” وكانت بمثابة اللحظة الفارقة التي أخبر فيها أوباما الرئيس السابق بضرورة التوقف والرحيل الفوري، وكان أوباما خلال تلك الاتصالات يطلب من نظام مبارك عدم إطلاق النار على المتظاهرين بالتحرير.

 

الاهرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى