القرصنة تنتقل من الواقع إلى السينما

 

 

139

 

القرصنة بجوار منطقة القرن الأفريقي كانت منذ الحرب الأهلية بالصومال خطرا على النقل البحري العالمي أي منذ بداية التسعينيات..

وقد بلغ عدد السفن التي هاجمها القراصنة الصوماليون منذ بداية عام 2008 حوالي 80 سفينة في خليج عدن والمحيط الهندي, ولأن السينما هى مرآة الواقع لذلك هناك العديد من الأعمال الوثائقية والروائية التى اقتربت من تلك التجربة منها الفيلم الوثائقى «لقاء مع القراصنة» وفيلم «رحلة للقاء القراصنة» و«موسم القراصنة».. ومن الأفلام الروائية الدنماركى «اختطاف» والأمريكى «كابتن فيليبس» لتوم هانكس الذى يعرض فى العالم الآن.
فيلم «اختطاف» يحمل في طياته فكرة «الخطف والسطو» وهو يتعرض بالفعل لخطف سفينة تجارية من طرف قراصنة صوماليين.. ولقد أصر مخرج الفيلم الدانماركي توبياس ليندهولم تصوير عمله في ظروف ومواقع حقيقية في جزء من المحيط الهندي، معروفة بنشاط القراصنة الصوماليين، وفكرة وجود تهديد أثرت على أداء الممثلين حسب بطل الفيلم الممثل بيلو أسبياييك: «لقد صورنا قبالة السواحل الكينية لمدة ثلاثة أسابيع وبمعدل ستة أيام في الأسبوع كان معنا حراس مسلحون لأننا كنا نبحر باتجاه الصومال شمال كينيا، وبالتالي فالأمر كان خطيراً جداً».
الفيلم لا يركز فقط على اختطاف طاقم السفينة قبالة السواحل الصومالية فحسب بل يتناول أيضاً المفاوضات التي تمّ إجراؤها من طرف السلطات في كوبنهاغن بشأن إطلاق سراح الرهائن.
بيلو أسبياييك يؤكد أن التصوير في مشاهد واقعية وحية ساعده كثيراً في تقمص وأداء شخصية الرهينة: فالأداء يكون سهلاً عندما تكون البيئة واقعية وهذا هو أيضا السبب في أننا صورنا على متن باخرة تم اختطافها مع طاقمها، أردنا أن يكون الفيلم واقعياً قدر الإمكان، وبهذه الطريقة، يمكنكم إقصاء التمثيل في حد ذاته.. «اختطاف» حاز إعجاب النقاد وقد فاز بتسع جوائز دولية.
ولقد قامت بعثة تليفزيونية من قناة «كلوتو – بليوس» الروسية بمغامرة حقيقية بسفرها إلى الصومال لتصوير فيلم وثائقي عن قراصنة القرن 21 الناشطين في خليج عدن.. وقال فلاديمير سينيلنيكوف مخرج الفيلم: لقد حاول منتجو الفيلم الإجابة عن السؤال ما هي القرصنة؟.. هل هي نهب وسلب؟.. أم تعبير عن حالة اليأس؟.. أم ديكور لألعاب جيوسياسية؟.. لقد حاول القائمون على الفيلم أن يجدوا الجواب عن هذا السؤال خلال أسبوعين من المغامرة في حياتهم في الصومال، حيث ينشط في مياهها القراصنة.. لذلك أرسل الرئيس الصومالي شيخ شريف أحمد «رسالة تتضمن ضمانات من الدولة على أمن فريق التصوير». وحسب تقييم الخبراء فإنه عملياً لا قيمة لهذه الضمانات في ظروف سيطرة الإسلاميين في حركة (الشباب) وحركة (الحزب الإسلامي) المقربين من (القاعدة) على جنوب البلاد وجزء كبير من وسطها.
وقال سينيلنيكوف إن قوات حفظ السلام الأفريقية من أوغندا وبوروندي هي التي قامت بحماية المجموعة لمدة أسبوعين، وقد قامت هذه القوات بحماية العاملين في تصوير الفيلم، حيث كانوا معنا طوال الوقت.
وأضاف أنه لخطر كبير البقاء في الصومال، حيث لا وجود للسلطة المركزية منذ أكثر من 20 سنة، لذلك لم تكن الحماية المسلحة و4 سيارات مرافقة مسألة غريبة، بل من ضروريات الكرم الصومالي.
لقد عبر منتجو الفيلم عن وجهة نظر حول أحداث الصومال مغايرة تماماً عما يبث في الأخبار العالمية.. إن اللقطات الفريدة والنادرة وحديث الرئيس الصومالي ورئيس منطقة «بوتليند» التي أعلنت نفسها منطقة حكم ذاتي، حيث القواعد الأساسية للقراصنة، وكذلك المقابلة مع الوزراء وشيوخ العشائر وصيادي الأسماك، كل هذا سمح لمجموعة التصوير بإبراز العديد من المشكلات، وعلى حد تعبيرهم فإن المقصود هنا هو السرقة السياسية التي قامت بها قوى مجهولة يستوجب تسميتها، والفيلم أكد ثبوت تحول القرصنة في خليج عدن من «حرفة» شعبية إلى سيطرة الجريمة المنظمة التي ترى فيها بزنس ذا آفاق جيدة ومرتبطاً بالحصول على فديات ضخمة، وحسب معطيات الإنتربول أن القراصنة في الصومال يستخدمون أسلحة ومعدات حديثة، مما يساعدهم في توسيع مناطق نشاطهم والابتعاد عن الحدود الصومالية مسافات تصل إلى 1200 ميل بحري، ومثل هذه المبالغ تدفع للمشاركين في المباحثات والمبلغ المتبقي يذهب إلى جيوب من تصفهم الإنتربول بـ «الجريمة المنظمة».
أما فيلم «كابتن فيلبيس» فلقد قامت شركة «يونيفرسال بيكتشر» بأخذ حقوق فيلم CAPTAIN PHILLIPS في عام 2009 بعد الحادثة مباشرة ولكن تطلب منها عامين كاملين لاخراجه إلى السينما، وقد تعرض إلى انتقادات كثيرة وبالأخص من البحرية الأمريكية التي رفضت أن يشوه سمعتها بهذه الطريقة، واستند فيلم الافتتاح «القبطان فيليبس» على كتاب «واجب القبطان: قراصنة صوماليون، وحدة العمليات الخاصة في البحرية الأمريكية (SEAL) و«أيام خطرة في البحر» الذي كتبه القبطان ريتشارد فيليبس عن تجربة اختطاف قراصنة صوماليين لسفينة الشحن الأمريكية «مايرسك ألاباما» التي كان يقودها، وحرص كاتب سيناريو الفيلم بيلي راي ومخرجه جرينجراس على أن يقدما جرعة تشويق وتوتر مكثفة في عملهما، على الرغم من أن معظمه يدور في أماكن مغلقة ووسط البحر.
تركز على الكابتن فيليبس (توم هانكس)، الذي تعرضت سفينته التابعة لشركة «ميرسك آلاباما»، أكبر شركة شحن ونقل بحري في العالم للهجوم عام 2009، ولكن الأمور تزداد تعقيدا مع تراجع مقاومة قائد السفينة وطاقمها.
التقى هانكس، ببطل المغامرة الحقيقي وجها لوجه، حيث استوعب منه بشكل مباشر حجم الدور البطولي الذي قام به في الواقع، ووصف هانكس الرجل قائلا في تصريح له إلى مجلة برادا: «إن البطل الحقيقي هو الذي يمضي طواعية وبملء إرادته نحو المجهول».
والجديد في القصة أنها تخلو من الرومانسية التقليدية التي تتسم بها سيناريوهات هوليوود، التي تقوم بإخضاع القصة الواقعية لحدود الخيال المتاح.. وبالرغم من أن الفيلم يركز على تفاقم ظاهرة القراصنة الصوماليين بشكل ملحوظ، إلا أن كلا من جرينجراس وهانكس كانا يدركان أن ظاهرة القرصنة في المياه الدولية لا تقتصر على المحيط الهندي، بل تتعداه إلى أماكن أخرى كثيرة على ظهر الكوكب.
في هذا السياق يوضح كابتن فيليبس الحقيقي «أنه لطالما قلت لطاقمي إن المسألة ليست من أين يأتي الخطر بل متى»، في إشارة إلى قراصنة آخرين في شرق آسيا في مناطق مثل الفليبين وماليزيا وفيتنام، مؤكداً أنهم موجودون في كل مكان.
كان هذا الجانب الأصيل في شخصية كابتن فيليبس هو التحدى الأساسي أمام هانكس، عندما فكر في القيام بالدور، حيث كان يتعين عليه تجسيد الشخصية بدون مبالغة أو إجراء الكثير من التعديلات عليها.
ويوضح هانكس «أنت تدرك أنه يتعين عليك القيام بأشياء لم تقم بها الشخصية في الواقع أو الذهاب إلى أماكن لم تتواجد بها الشخصية من قبل في الواقع، السر يكمن في عدم فقدان البوصلة التي تحدد جوهر الشخصية التي نسعى لتجسيدها».
لذلك يؤكد النقاد أن هانكس عاد هذا العام لتقديم المزيد من الأعمال الفنية الناجحة التي تبرز قدراته الفائقة كممثل.

الوفد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى