أمريكا ترمم ميزانية الإخوان

وكان سؤال «التحرير» فى الإيجاز اليومى للخارجية حول مصير ما أعلنه كيرى فى نهاية زيارته إلى مصر من 190 مليون دولار بالإضافة إلى 60 مليونا. وأجابت نولاند: «أن ذلك المبلغ (190 مليون دولار) قد تم اعتماده من جانب الكونجرس للصرف مثلما قلنا فى البيان الذى أصدره الوزير كيرى، بينما كنا نغادر القاهرة، الـ190 مليون دولار دعم مباشر للميزانية المصرية والـ60 مليونا الآخر كبداية انطلاق لصندوق المشروع الأمريكى المصرى، ومن الواضح أن الأموال تتدفق». ثم أوضحت نولاند ردا على سؤال متابعة لـ«التحرير»: «أن دعم الميزانية هو تحويل مباشر للميزانية من أجل ضمان توافر السيولة بها. وقد فعلنا الأمر هذا مع دول فى العالم عندما كانت فى حالات قصوى». وكانت بعض قيادات بالكونجرس قد ذكرت أخيرا أن كيرى طلب أكثر من الرقم المعلن إلا أن الكونجرس اكتفى بالموافقة على الـ190 مليونا فقط. ثم سألت «التحرير» وماذا عن الوضع السياسى والأمنى وما يحدث فيه من تدهور وعما طرح من اقتراح للتوافق وإيجاد أرضية مشتركة فقالت نولاند: «هناك الكثير على المحك فى مصر، وهناك الكثير يختمر فيها على كلا الجانبين السياسى والاقتصادى، مثلما أوضح الوزير كيرى عندما كان هناك. وكما تعلم منذ زيارتنا فإن الحكومة المصرية رحبت بعودة الصندوق. وهم يستعدون للزيارة. وسوف نرى ما إذا كانوا سيفعلون الأفضل فى هذه الجولة فى ما يخص التوصل إلى اتفاق حول كيف يمكن تحقيق تقدم فى دعم الصندوق»، وأضافت نولاند: «فى ما يخص العملية الانتخابية، هناك قلق لا بأس به حول كيف ستكون العملية الانتخابية. وتوجد الآن مراجعة قضائية قائمة لتقييمها ومحاولة لبناء توافق قانونى أكبر حول الطريق الصحيح للمضى قدما. وهذا أمر حسن أن توجد فرصة للمراجعة، وعلينا أن ننتظر لكى نرى إلى أين ستسير هذه العملية، لكن مثلما أوضح الوزير عندما كان هناك فإننا نعتقد أيضا أنه من الضرورى للغاية أن تقوم الحكومة بالتواصل مع قطاع عريض من المواطنين المصريين على كلا الجانبين السياسى والاقتصادى، لأنه يجب أن توجد وحدة أكثر إذا كانت الدولة سوف تسير إلى الأمام»،
وما قالته نولاند عن صندوق النقد ومصر أثار شهية الصحفيين للسؤال عما رفضته مصر أخيرا من قرض طارئ سريع، فقالت نولاند إن مصر «أعربت عن تفضيلها» للتوصل إلى الاتفاق الأكبر والأشمل. وأشارت أيضا إلى أنها تأمل أن يتم ذلك قريبا.
ولا شك أن تدهور الوضع السياسى والأمنى له مخاوف كثيرة تراود المهتمين بالشأن المصرى فى واشنطن، خصوصا السؤال الخاص بتحرك أو تدخل الجيش إذا تطلب الأمر ذلك. وهذا التساؤل ما زال مطروحا وإن كان لا يجد صدى واسعا. وقد صدر أخيرا تقرير لوكالة «ستاتفور» الأمريكية للاستخبارات والتحليل الاستراتيجى عن مصر وأحوالها وأيضا «عدم رغبة» الجيش فى الإدارة المباشرة لشؤون البلاد أو تفضيله لعدم القيام بتلك المهمة. وذكر التقرير من ضمن ما ذكر أن الوضع الحالى فى مصر، يؤكد حقيقة أنه ليست هناك إصلاحات سريعة لمشكلات مصر الحالية. فمشكلات مصر الاقتصادية لا يمكن حلها بسهولة. ومن دون إصلاح اقتصادى فإن التوتر الداخلى سيستمر. وبالتالى قد يكون ضروريا أن يتدخل الجيش فى غياب قوات الأمن المحلى. وأن الجيش المصرى سيحاول تفادى الصدام المباشر مع المتظاهرين بقدر ما يستطيع لكى يحافظ على هيبته وأيضا قدرته التى لا يمكن التنبؤ بها فى استعمال القوة.
والحديث عما يحدث فى مصر وعما يمكن أن يحدث لمصر لم يتوقف، ويبدو أنه لن يتوقف أبدا. وفى أثناء هذا الحديث المستمر تعالت أصوات فى الكونجرس تطالب الإدارة بمراجعة موقفها وإعادة النظر فى تعاملها مع الرئيس مرسى. يوم الخميس الماضى الموافق 14 من شهر مارس، هرولت أسماء بارزة من الجمهوريين من أعضاء مجلس الشيوخ للتقدم بمقترحات، وإضافات لمشروع القانون (HR933) والمتعلق بميزانية الدفاع. ومن هؤلاء الأسماء ماركو روبيو (النجم السياسى الصاعد من ولاية فلوريدا) وجون ماكين (القيادى البارز من ولاية أريزونا) وجيمس أينهوف (القيادى المعروف من أوكلاهوما) وأيضا راند بول (النجم الجمهورى والمحتمل خوضه للمعركة الرئاسية فى عام 2016 من ولاية كنتاكى). والإضافات تشمل بوجه عام وبلغة أكثر تشددا وإلحاحا ربط المعونات الأمريكية، ومنها العسكرية لمصر وأيضا صفقات الأسلحة معها بالتزامها العلنى والواضح بكامب ديفيد وتحقيق أمن سيناء ومحاربة الإرهابيين ومكافحة تهريب الأسلحة. وأيضا وهذا هو الملفت إلى الانتباه إصلاح «الداخلية» وقوات الشرطة وقطاع القضاء وحماية حقوق الإنسان المعروفة عالميا وتحقيق المشاركة فى الحكم.
وكان السناتور ماركو روبيو (جمهورى من ولاية فلوريدا) عضو اللجنة الخاصة بالاستخبارات ولجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وهو يطالب بإعادة النظر فى ما يقدم إلى مصر فى الوقت الحالى قال منذ أيام قليلة: «فى القرن الحادى والعشرين يجب أن تعكس المساعدة الأمريكية الخارجية قيمنا مثلما تعكس مصالحنا» وأضاف «أن برامجنا للسياسة الخارجية يجب أن توضح أن عصر الشيكات على بياض فى مقابل القليل أو اللا شىء الذى يخدم مصالح أمريكا قد ولى». وأوضح النجم الصاعد فى الحزب الجمهورى موقفه قائلا: «إن تشجيع مصر المستقرة والتى فى سلام مع جيرانها يظل من مصلحتنا الوطنية، ولكن دافع الضرائب الأمريكى لا يستطيع أن يبقى من دون شروط مساعدة حكومة يقودها مرسى تشرف على وضع أمنى متدهور فى سيناء، وتخفض من علاقاتها مع إسرائيل وتفشل فى توفير الحماية المناسبة للحريات المدنية وحقوق الإنسان»، وقال أيضا «إن العلاقة ما بين أمريكا ومصر كانت حيوية لعدة عقود، ولكن يجب أن يتم تكييفها لتعكس الواقع السياسى الجديد الذى أوجده الربيع العربى.. وإن عملية التكييف هذه يجب أن تبدأ بكيفية يتم صرف أموالنا واشتراط مساعدتنا بما تتبناه مصر من إصلاحات اقتصادية، وبما تبذله من جهد جاد لحماية حقوق الأقليات الدينية والمرأة والصحافة الحرة وقدرة المنظمات غير الحكومية المصرية والأجنبية على تعزيز المجنمع المدنى والحوكمة والديمقراطية».
وأمام هذا المشهد وبعيدا عن التهويل مما يحدث أو التهوين مما يحدث لا بد من الإشارة إلى أن القلق قائم والشك موجود والمصالح قائمة والانتقادات مستمرة. ولا يمكن إنكار أو إهمال حقيقة أنه حتى فى عالم المصالح والمنفعة المتبادلة والبراجماتية لأقصى درجة لا يجب أن تجد نفسك فى موقف حرج، «مضطرا أن تدافع عن أو تبرر أقوال وتصرفات حليفك أو شريكك»، و«إن وجدت نفسك فى هذا الموقف مرة أو مرتين لا يمكن أن يكون هذا الإحراج دائما وأبدا».. هذا ما ينصح به أهل البراجماتية ورجالها. لكن تُرى ماذا ستكون المفاجأة المقبلة أو «الإحراج القادم» من الرئيس مرسى وماذا سيكون رد فعل واشنطن؟! نعم هناك أمور عديدة على المحك وهناك الكثير «يختمر» فى ربوع مصر.
التحرير





