ربما يشبه شنودة من الناحية الشكلية , وقد يكون من تلاميذه السائرين على نهجه المنتمين إليه فكريا وروحيا , لكن الفارق بينهما عظيم في مقدار الدهاء الذي يتمتع به كل منهما , فتواضروس البابا الحالي للأقباط لا يمكن مقارنته أبدا بمكر ودهاء شنودة الذي كان يعرف متى يتكلم ومتى يصمت ومتى يقبل ومتى يرفض ويعرف كيف يدبر للأمر بخفاء ويعرف كيف يبدو كحمل وديع مختلف تماما عما يحمله في صدره تجاه من يواجهه .
لكن تواضروس لا يتمتع على المستوى الشخصي بهذا القدر من الدهاء , ودائما ما يورط النصارى في مواقف سيئة بتصريحاته الساذجة سياسيا والتي لا تتسم بالحكمة والتي يزيد فيها من عزلة النصارى في مجتمع طالما لم يشعر افراده بفارق بين أبناء الديانتين ولم يحتج يوما لقانون أو شرطي لكي يتعاملا بالحسنى والاحترام .
فمنذ أن تم تجليس تواضروس على كرسي البابوية إلا وظهرت أخطاؤه الواضحة في تصريحاته المتضاربة التي لا يمكن القبول بها سياسيا وفق ما يعرف عن رجل دين جاء ليكون زعيما روحيا لأقلية مصرية لا تبلغ وفق أعلى معدلات التقدير 6% من مجموع الشعب المصري .
فبرغم تأكيده المسبق حول عدم تدخل الكنيسة في السياسة إلا ان كل تصريحاته تنم عن تدخل بصفة اكبر في حياة المصريين السياسية وقيادته للنصارى لاختيار الجانب الخاطئ دوما والذي يختلف مع إجماع المصريين .
ومن آخر تصريحاته ما أدلى به في حديث تليفزيوني أذاعته قناة “العربية مساء الأربعاء ما انتقد فيه الدستور المصري الجديد واصفا إياه بالدستور التمييزي الذي يفرق بين المواطنين .
وعلى الرغم من ان الدساتير كلها في العالم لا تأتي بالإجماع ولا يشترط لإقرارها قبولها من كافة الأطياف في المجتمعات , إذ ان قواعد اللعبة الديمقراطية التي يتمسكون بها كشريعة سياسية تقضي بقبول الدساتير بمجرد قبول خمسين في المائة زائد صوت واحد , والدستور المصري حظي بقبول شعبي في استفتاء صحيح لم يشكك في نزاهته احد بنسبة 64% .
وقد يكون ما يسميه تواضروس البعيد تماما عن اللياقة السياسية والذي لا يستطيع ان يزن تصريحاته بميزان الحكمة لكونه زعيم روحي ولا حتى بميزان السياسة , قد يكون ما يسميه تمييزا هو نص الدستور على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع , فهي مادة كانت موجودة منذ دستور 71 ووضعت كما هي لم تتغير , ولكن المادة الأخرى التي سماها من قبل ” مادة كارثية ” وهي التي تفسر كلمة مبادئ الشريعة والتي طالب تواضروس – رسميا – بإلغائها , ولا ندري ما علاقته كقبطي بمادة تفسر كلمة مبادئ الشريعة ؟
ولكننا قد نتفق معه – جزئيا – بان الدستور بع عيب , لان به تمييزا لا نقبله , لكونه – ولأول مرة – يُنص فيه صراحة في مادته الثالثة على ان لليهود والنصارى الاحتكام إلى شرائعهم يما يخص خلافاتهم المذهبية والأحكام الأسرية وهذا يعتبر نوعا من التمييز الذي لا نقبل به , وهذه مادة جديدة كان لابد من التوقف عندها طويلا.
ولا نستطيع القول بأن تواضروس من الجهل بحيث يعتبر أن مطلب الشريعة الإسلامية مطلب تمييزي في دولة فيها 94% مسلمون إلا انه يحاول ان يضغط على القيادة المصرية لتجنب فتح ملفات عالقة ستهز عرش الكنيسة القبطية وتقلبها رأسا على عقب إذا قررت القيادة السياسية فتحها , مثل استيلاء الكهنة واغتصابهم لعشرات الآلاف من الأفدنة وضمها لمستعمرات كبيرة تسمى بالاديرة وحملهم الأسلحة لمنع تدخل الدولة لإزالة تلك التعديات , وكذلك ملف الأسلحة السرية في الكنائس , وهو الملف الذي أغلق مرارا عمدا بعد ان طفا عدة مرات على السطح , وملف صلة الكنيسة بالاعتداءات المسلحة في الشارع وصلتها بجماعات البلاك بلوك المسلحة , وغير ذلك من تلك القضايا التي لو فتحت لما تحملتها الكنيسة ولدخلت في صدام مباشر مع الشعب المصري .
ويحاول تواضروس كل فترة الظهور على الساحة الإعلامية لإحداث حالة من الاحتقان الغير مبرر والغير مفسر إلا بأنه يسعى دوما لصنع قلاقل داخلية للإدارة المصرية التي يعرف أنها قد اختلفت تماما عن إدارة مبارك وعصره الذي يعتبر بحق العصر الذهبي للنصارى في ظل وجود التناغم السياسي الثلاثي بين مبارك شنودة وبينهما أمريكا .
مفكرة الاسلام:
زعم تواضروس الثاني بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن دستور مصر الحالي تمييزي، مطالبًا بأن يخضع لمظلة المواطنة وحدها لا مظلة أخرى.
وفي حديث ” أمس الأربعاء، انتقد تواضروس جولات الحوار الوطني السابقة برعاية الرئاسة، واعتبر أنها بلا جدوى على حد قوله.
يذكر أن الدستور الجديد حقق للأقباط مزيدًا من الحريات أكثر مما كان عليه دستور 71، وأن الدستور الحالي قد تضمن مادة تسمح للأقباط بالاحتكام لشرائعهم، وهذه المادة كتبها ممثلو الكنيسة في اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، وأكد الجميع أنه لم يتم تغيير حرف واحد فيها، وأضيفت بنصها كما كتبتها الكنيسة دون أي تدخل.
ويشار إلى أن تواضروس منذ تنصيبه على كرسي البابوية خلفًا لشنودة لا يكف عن التصريحات الصدامية، والتجييش والحشد ضد الرئيس محمد مرسي بالتعاون مع جبهة الإنقاذ.
مركز التأصيل للدراسات والبحوث