“لمسات” رلى بقسماتي فكرة مفيدة

تعرف رلى بقسماتي كيف تفيد من اطلالتها. مقدّمة “لمسات” تطلّ بمجموعة تقارير حين تجتمع تشكّل برنامجاً تلفزيونياً. قبل الدخول في ما له قيمة، تتعمّد لفت الأنظار بملابسها.

الجمال على الشاشة أمر مستحسن. ليس عاراً أو عيباً. لكن عندما يندفع بقوة محاولاً الابتلاع، يستحيل نافراً. بقسماتي، وجه “المستقبل” الـIN أمام الكاميرا، تقدّم برنامجاً جيداً لا يتسبب للمُشاهد بالصداع. الاعداد لسارة الشلّ وإليسا سكاف. الاثنتان تختاران أسماء تُرفع لأغلبيتها القبعة. جميلة البرامج التي تحتمي بالفكرة حين تتواجه مع النقد في مناظرة. “لمسات” قادر على المواجهة. ليته آمن بالفكرة وحدها ولم يلحقها بإضافات أخرى.
اعتقاد مسبق يكمّ أفواهاً لا تتساءل: البرامج التي لا تعتمد على الصورة، بأشكالها وأحجامها، لن تُرى. لا تبحثوا عن تعريف للصورة في المعجم، بل في محلات الألبسة. جينيريك البرنامج يعطي الحقوق لأصحابها: منسق الملابس يدعى زياد حدشيتي. الحرص على “اللوك” يضاهي أي حرص آخر. يبدو حدشيتي مدركاً ذلك.
المكان المغلق لا يرضي تطلعات بقسماتي المليئة بالحركة. هذا البرنامج لا يُصوّر في الستوديو، تارة في حديقة عامة وطوراً على شارع يسير عليه البشر… والقطط. المقدّمة لا تتوانى عن مداعبة القطة، فيما الكاميرا تلتقط العفوية. ثم نجدها في إحدى الحدائق العامة، تشارك الأولاد اللعب على الأرجوحة، والألعاب الأخرى. تهبّ الفكرة ثانية للمرافعة. الحقيقة ان بقسماتي تمهّد للحلقة وتربط تقاريرها. دورها ثانوي مقارنة بالأشخاص، مضمون التقارير وقوّتها. وإنما الثانوية أيضاً مهمة. “Link” يضيّع المُشاهد ويجعله صنماً لو افتُقد. الجمال يُحيي الصور اليائسة.
تتلو بقسماتي مضمون الحلقة بترتيب، وتبدأ العرض بترتيب آخر. تخالف القاعدة. اطلالتها مجتمعة لا تكاد تتجاوز الربع الساعة. والباقي يذهب للتقارير. في تلك الدقائق تمشي، تجلس، تركض، تلعب، تبدو حيوية. ثم تكون مدخلاً للأهم في البرنامج. نظرية العصافير والحجر الواحد.
كان ذلك تمهيداً للكتابة عما يستحق التنويه. الجوّ ثقافي نوعاً ما، تتخلله موضوعات خفيفة. “Light” بالانكليزية، كي لا تُفهم سطحية. آرتي اسكندريان وعلاقته بالموسيقى، وشغف صناعة القانون وتحويله كائناً حياً. سيرين الحاج تحفر على الزجاج بواسطة الرمل. مشغلها يضجّ بالأفكار المصرّة على الاكتمال. هالة غريّب وقدرتها الرائعة على تحويل ما يبدو كبيراً من حولنا، كالغرفة والسيارة ومائدة الطعام، مجسّمات في علب، مثل تلك التي نبتاع بها الأحذية. تصغّر الأشياء لتصبح مدهشة. تجسّمها لتُحمَل على الأصبع. سرير النوم بحجم حبة سكاكر! في ذاك “الاتوليي” امرأة تُبدع الى درجة تجعلك مرغماً على الانحناء أمام موهبتها، والتصفيق، لو أمكن ذلك. ثم ظهرت بقسماتي في الحديقة تتأرجح. لا صلة بين المشهدين إلا وجودهما في حلقة واحدة. بالمصادفة ربما.
التقارير الطويلة قابلة لأن تُختصر من دون شعور بالذنب. مايا زنكول، الناشطة في عالم الانترنت، تكلّمت عن التعبير بالرسم والمساحة الافتراضية، وأخذت تعيد الفكرة. اسكندريان مثلاً، راح يتكلم في تاريخ صناعة القانون وأنواع الخشب المستعمل. التطويل يعني قليلهم فقط. يبقى الفن بذاته، وهو يلامس الأذن أو العين، أو كلاهما معاً، ميالاً لجعل اللحظات أكثر جمالاً. التفاصيل التقنية، وتكرار الفكرة مرات عدة، قد تُفهم حشواً. انها الذريعة كي تثبت جماهير “الانترتيمنت” ان الثقافة مملة. تمنع الوقت عن ان يتقدّم.
المعارض تحتضن الصور وذاكرة هذا الوطن المحشوّة بالشظايا، فيزورها البرنامج. هاجس الحرب كحدث تاريخي، وكفكرة قابلة لأن تتجسّد في الواقع بأي لحظة. تغيب بقسماتي عن التقارير، تاركة أبطالها والمُشاهد أمام الصوت والصورة. هذا بالتحديد ما يفرض نفسه ورقة ضاغطة، فتطغى الايجابية على سطور كان همّ الأزياء وحبّ الظهور المضخّم، ليقلبها رأساً على عقب.

النهار

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى