الشورى “يطبخ” قانون انتخابات جديد رغم وجود مطاعن دستورية

شير كافة المؤشرات أن مجلس الشوري بقيادة الدكتور أحمد فهمي سيقوم هذا الأسبوع، وعلي الأكثر يوم الثلاثاء أو الأربعاء القادمين، بالموافقة علي مشروع قانون جديد للانتخابات يتم طبخه بسرعة الآن، وذلك بغض النظر عن أى أحكام قد تصدرها المحكمة الإدارية العليا اليوم الأحد حول حكم القضاء الإداري الصادر يوم 6 مارسي الماضي والخاص بوقف الانتخابات التى كان مقررا لها يوم 22 أبريل القادم.
اتجاه مجلس الشوري لطبخ قانون جديد للانتخابات يأتى بعد أن جاء حكم القضاء الإداري يوم 6 مارس الماضي بوقف الانتخابات بمثابة صدمة شديدة نزلت علي رأس جماعة الإخوان التى تهيمن من خلال حزبها «الحرية والعدالة» علي المجلس. بسرعة حاول الإخوان امتصاص الصدمة وقرروا التحرك في اتجاهين. الاتجاه الأول تركز علي ضرورة إعداد مشروع قانون جديد للانتخابات لكي يتم إرساله من جديد للمحكمة الدستورية ، والاتجاه الثاني يسير نحو الطعن علي حكم القضاء الإداري من خلال رئيس الجمهورية الذى هو نفسه عضو بالجماعة وملتزم بقرارات مكتب إرشادها.
الاتجاه الأول قاده الدكتور أحمد فهمي رئيس مجلس الشوري والعضو القيادى بحزب الإخوان «الحرية والعدالة» ومعه «صبحي صالح» عضو اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس الشوري ورئيسها الفعلي. أحمد فهمي قرر أن يقود هذا الاتجاه بنفسه لإحساسه بالذنب بأنه المتسبب في عدم إعادة قانون انتخابات مجلس النواب الأول «رقم 2 لسنة 2013» إلي المحكمة الدستورية لإعاده فحصه من جديد وتمريره بسرعة يوم 21 فبراير، وقيامه بدلا من ذلك بشد الرحال لقصر الجمهورية لتسليم القانون في نفس اليوم لرئيس الجمهورية ونسيبه الدكتور محمد مرسي.
بسرعة تحرك فهمي وصدرت التعليمات لمحمد طوسون رئيس اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس الشوري والعضو «الإخوانجي» بتقديم مشروع قانون انتخابات جديد يشتمل علي “ترقيعات” علي قانوني مجلس الشعب رقم 83 لسنة 1972 وقانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1973. ولكن مشروع قانون «طوسون» لم يلق موافقة من الحكومة ومن أغلب النواب باعتباره مجرد ترقيعات وخصوصا في موضوع الخدمة العسكرية والدوائر الانتخابية والإشراف القضائي علي انتخابات المصريين في الخارج.
وفي نفس الوقت تقدم حزب الوسط «وهو ذراع سياسية أخري للإخوان في مجلس الشوري» بمشروع قانون لا يشمل فقط تعديلات علي القانونين السابقين ولكن يشمل داخله قانونين كاملين جديدين تماما مع تلافي «علي حد قول الحزب» المآخذ التى قدمتها المحكمة الدستورية علي قانون الانتخابات. وقد أيد أغلب نواب اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس الشوري هذا الاتجاه وتمت الموافقة بسرعة علي مشروع قانون حزب الوسط يوم الخميس الماضي 14 مارس.
إلا أن المفاجأة كانت في رفض الحكومة ممثلة في وزير الشئون البرلمانية عمر سالم ومساعد وزير العدل للشئون القانونية المستشار عمر الشريف لمشاريع القوانين المقدمة المقدم من حزب الوسط . الحكومة علي لسان الوزير «سالم» حذرت مرة أخري من «العجلة» في إعداد مشاريع القوانين وخصوصا أن أى منها لا يلتزم بأى تقسيم عادل للدوائر الانتخابية حسب ملاحظة المحكمة الدستورية.
وحسب نص عبارات الوزير «سالم» «لا أحب أن يصدر أمر بتعجل وأنا بصفتي رجل قانون فإننى بطبعي قلق من أن مجلس الشوري يتعجل في إصدار قوانين لا تسد باب الذرائع عليها من المحكمة الدستورية» و طلب «سالم» من أعضاء اللجنة التشريعية بالشوري التمهل حتى تتقدم الحكومة اليوم الأحد بمشروع قانون جديد للانتخابات من جانبها يتلافي أى مطاعن جديدة عليه من المحكمة الدستورية وخصوصا في موضوع تقسيم الدوائر الانتخابية.
أما المستشار «عمر الشريف» فقد ألقي بقنبلة في وجه الأعضاء عندما حذر من أن التمهل في الموافقة علي مشروع قانون حزب الوسط يهدف لتجنب الطعن بعدم دستوريته. وحسب رأى «الشريف» فإن أعضاء مجلس الشوري لا يملكون حق التقدم بمشاريع قوانين وبالتالي فإن تقدم حزب الوسط بمشروع قانون للانتخابات من خلال نوابه قد يكون أمر غير دستوري لأن الدستور لم يمنح أعضاء الشوري الحق في التقدم بمشاريع قوانين وقصره علي الحكومة ومجلس النواب.
ورغم هذه التحذيرات من جانب الحكومة إلا أن اللجنة يوم الخميس الماضي وبقيادة ترزي الإخوان «صبحي صالح» مرة أخري قررت الموافقة مبدئيا بسرعة علي مشروع قانون حزب الوسط، وعلي أن يتم استطلاع رأى وزارتي الداخلية والتنمية الإدارية علي تقسيمات الدوائر الواردة في مشروع القانون. ويلاحظ أن صبحي صالح هو الذى قاد عملية الموافقة في مجلس الشوري علي قانون الانتخابات يوم 21 فبراير ورفض طلبات لعدد كبير من النواب بإعادته للمحكمة الدستورية ومدعوما من أحمد فهمي.
وهكذا فإن خطة الإخوان بقيادة أحمد فهمي و صبحي صالح في مجلس الشوري تسير الآن نحو «طبخ» مشروع قانون انتخابات جديد سواء كان هذا القانون هو قانون حزب الوسط أو قانون تتقدم به الحكومة وبرغم كل المطاعن الدستورية المتوقعة عليهما. ومن المقرر أن تعقد لجنة الشئون الدستورية والتشريعية في المجلس جلسة أخري اليوم لمناقشة مشروع القانون في صورته النهائية علي أن يتم عرضه علي مجلس الشوري و يتم الموافقة بصورة نهائية علي هذا القانون يوم الثلاثاء أو الأربعاء القادمين ويتم بعدها إرساله للمحكمة الدستورية لكي تبت فيه في خلال مدة 45 يوما حسب المادة 177 من الدستور. وتعتمد هذه الخطة أيضا علي أنه في حالة إبداء المحكمة الدستورية أى ملاحظات جديدة علي هذا القانون الجديد فإن المجلس سيقوم بتداركها بسرعة ثم يعيده مرة أخري للمحكمة علي أن تبت فيها ويتلافها المجلس بسرعة مرة أخري. ويراهن نواب الإخوان وأتباعهم في مجلس الشوري علي أن هذه العملية سوف تستغرق شهر علي الأكثر ويمكن بعدها فتح باب الترشح للانتخابات وتحديد ميعاد جديد للانتخابات لا يبعد كثيرا عن يوم 22إبريل الذى تم تحديده من قبل.
وهكذا يتكرر نفس السيناريو الذى سار عليه قانون الانتخابات الأول رقم 2 لسنة 2013 حيث يقوم الإخوان وحلفائهم داخل مجلس الشوري بطبخ القانون بسرعة وعلي طريقة «أخطف وأجري» بدون أن تكون هناك فرصة لخلف أكبر توافق وطنى حوله ، وبغض النظر عن وجود مطاعن دستورية كبيرة بسبب التسرع والخطف
التحرير





