قطار “الخمسين” يصل محطته الأخيرة

بعد 60 يوما من الجدل المثار حولها انتهت لجنة الخمسين برئاسة السيد عمرو موسى ، من وضع وصياغة التعديلات الدستورية، علي الدستور المعطل الصادر عام 2012 ، والذى سقط بعزل الرئيس السابق الدكتور محمد مرسى ، وتولى المستشار عدلى منصور الرئاسة بشكل مؤقت .
الخمسين التى عملت علي مدار 720 ساعة انتهت من عملها بعد أن استحدثت 42 مادة فى مشروع الدستور الجديد.
صدر الإعلان الدستورى لسنة 2013 ، وتضمن نص المواد 28 و29 و30 التي قضت بتشكيل لجنتين لصياغة التعديلات الدستورية، وقد تضمنت المادة 28 من الإعلان الدستوري لسنة 2013 أن اللجنة يتم تشكيلها بقرار من رئيس الجمهورية ، وتتكون من لجنة خبراء تضم اثنين من أعضاء المحكمة الدستورية العليا وهيئة المفوضين بها، واثنين من قضاة القضاء العادي، واثنين من قضاة مجلس الدولة، وأربعة من أستاذة القانون الدستوري بالجامعات المصرية، وتختار المجالس العليا للهيئات والجهات القضائية المذكورة ممثليها، ويختار المجلس الأعلى للجامعات أستاذة القانون الدستوري.
وتختص اللجنة باقتراح التعديلات على دستور 2012 المعطل، على أن تنتهي من عملها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تشكيلها.
ويتعين أن تنتهي اللجنة الأخرى (الخمسين) من إعداد المشروع النهائي للتعديلات الدستورية خلال ستين يومًا على الأكثر من ورود المقترح إليها، تلتزم خلالها بطرحه للحوار المجتمعي ، ويصدر رئيس الجمهورية القرارات اللازمة لتشكيل اللجنة وتحديد مكان انعقادها، وتحدد اللجنة القواعد المنظمة لعملها والإجراءات الكفيلة بضمان الحوار المجتمعي حول التعديلات.
مشكلات واجهت تأسيس لجنة الخمسين
كان من أهم المشكلات والأزمات التى واجهتها اللجنة …هى اللجنة نفسها…المتمثل فى هيكلها التنظيمى واختيار أعضائها ، فكان التساؤل الذي أثار الكثير من الجدل هو “على أى أساس سيتم تشكيلها ؟” حيث واجه شغل المقاعد تحدى كبير ، فمن ممثلين عن الأحزاب المستقلة مرورا بممثلين عن التيار الإسلامى ، المرأة ، والشباب وصولا إلى النقابات العمالية وغيرهم ، بالإضافة إلى أن اللجنة واجهت مشكلة مكان إقامة الجلسات ، والتى انتهت باختيار مجلس الشورى ، بعد أن تم حسم الأمر بالالتزام بنص قرار رئيس الجمهورية.
وشكلت الطعون على اللجنة والدعاوى القضائية بالبطلان تحدى آخر جديد ، بسبب أعمال اللجان الفرعية ، ودعاوى بسبب احتواء اللجنة على شخصيات من النظام السابق ” الفلول” ، وأخرون تم اتهامهم بالفساد ، بالإضافة إلى الجدل القانوني حول مدة عمل اللجنة وهل هي 60 يومًا وفقا للإعلان الدستوري، أم وفقا لنص القرار التنفيذي.
جدل بسبب مواد دستورية حساسة
كانت هناك بعض المواد الخلافية الحساسة ، كانت بمثابة مستنقع يصعب الخروج منه ، منها على سبيل المثال مادة 219 من الدستور ، التى تتعلق بجعل مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل الأدلة الكلية، والقواعد الفقهية، ومصادرها في مذاهب أهل السنة والجماعة ، وتم التوافق على الالتزام بنص المادة الثانية ، بعد تهديد حزب النور ” الممثل الأكبر للتيار الإسلامى” بالانسحاب من اللجنة ، كما أصر “النور ” على كلمة مبادئ فى ديباجة الدستور ، بالإضافة إلى حذف كلمة مدنية الدولة تماما ، وهو الأمر الذى رفضته الكنائس الأرثوذكية والكاثوليكية والانجيلية ، كما لزم الأزهر جانب الوسطية ، والذى كان قد اتفق خلال لقاء جمع بين ممثليه وممثلي الكنائس المصرية الثلاث في لجنة تعديل الدستور على إصدار دستور توافقي يؤكد هوية مصر الإسلامية، ويعمل على تقديم المصلحة الوطنية لمصر فوق كل اعتبار حزبي أو سياسي، انتصارا لمصر الوطن والتاريخ والحضارة.
إلغاء نسبة العمال والفلاحين
لاقى إلغاء نسبة الـ50% للعمال والفلاحين جدلا واسعا ، فاللجنة ترى أنها تمثل ثغرة للتحايل على القانون ، ولا تعد تمثيلا حقيقيا للفلاح والعامل المصرى فى حين اعتبرها آخرون خطا أحمرا لا يجوز المساس ، وإلا فيتم إلغاء أى كوتة فى الدستور ، وهو ما تحقق بعد ان أعلنه عمرو موسى فى مؤتمر صحفي عقدته اللجنة .
النظام الانتخابى لم يُحدد بعد
قال ممدوح حمادة ممثل الفلاحين بلجنة الخمسين لتعديل الدستور، بأنه تم التوافق على جميع مواد الدستور، عدا مادة النظام الانتخابى التى احيلت لرئيس الجمهورية ، على أن يأخذ بها خلال إعداد قانون الانتخابات في ضوء ما انتهت إليه اللجنة ، ونتج عن هذا التوافق أن انسحب ممثل حركة تمرد فى لجنة الخميس محمود بدر ، والذى خرج من القاعة مُرددا: ” والله ما أنا راجع تانى ” .
المحاكمات العسكرية للمدنيين
اعترض عدد من اعضاء لجنة الخمسين خلال اجتماع الجلسة العامة على فقرة فى مادة محاكمة المدنيين امام المحكام العسكرية والتى تنص على انه “يعتبر كل من يكلف بمهمة رسمية من العسكريين خارج معسكراتهم وتعرض لأى اعتداء من مدنيين يتم محاكمته عسكريا ” ، حيث طالب البعض بضرورة حذف تلك الفقرة وهو الأمر الذى لم يحسم حتى الآن.
يقول عمرو موسى إنه لا تحصين بمشروع الدستور للقوات المسلحة ولكن هناك مواد انتقالية خاصة بالجيش، وحالات محددة يتم بها محاكمة المدنيين عسكريًا.
هل تتجنب الخمسين عيوب دستور الإخوان ؟
يقول محمود كبيش أستاذ القانون الجنائى وعميد كليه الحقوق ، أنه يعتقد أنه تم التغلب على الأخطاء القانونية التى وقع فيها نظام الرئيس السابق مرسى ، خلال عمل لجنة الخمسين، وأبرزها السعى لادعاء الربط بين الدين والرأى من حيث الموافقة أو عدم الموافقة على الدستور المعطل، إضافة إلى استخدام الدعاية المفرطة من قبل الجماعة لترجيح كفة الموافقة على الدستور، والاستحواذ على مقاليد ومفاصل الدولة من خلال وضع دستور مخالف للإعلان الدستورى نفسه الذى تم تأسيس هذه اللجنة بناء عليه والتى ضمت فى غالبيتها من الأشخاص التابعين لتيارات جماعة الإخوان.
اونا






