انقلاب مصر يذكر بالحرب الأهلية الجزائرية

وأشارت المجلة إلى أنه رغم وجود اختلافات في تاريخ البلدين فإن صراع الجزائر يقدم بعض المقارنات المثيرة التي بدأت عندما عدل الدستور الجزائري للسماح للأحزاب السياسية الأخرى غير جبهة التحرير الوطنية للتنافس في الانتخابات، لكن عندما فاز الإسلاميون فيها تدخل العسكر منذ البداية وحلوا البرلمان وحظروا الجبهة الإسلامية للإنقاذ، في حين أن الإخوان المسلمين المتمثلين في حزب الحرية والعدالة في مصر حكموا طوال سنة كاملة ومن المحتمل أن يشاركوا في الانتخابات القادمة قريبا.
ونقلت المجلة عن الكثيرين من الجزائريين أن البلد لم يسترد عافيته أبدا من هذه الصدمة وأصبح الناس في عزوف عن الانخراط في الربيع العربي مثل رفقائهم في تونس ومصر لأنهم يخشون حربا أهلية أخرى ولإدراكهم بقدرة الجيش على الهيمنة على العملية السياسية.
وقالت لو أن هناك درسا مستفادا من التجربة الجزائرية فينبغي على الطرفين في مصر أن يعودا خطوة للخلف ويتوقفا عن تصعيد المرارة، الأمر الذي فشل الجزائريون في فعله. حتى إن بعض قدامى المحاربين الجزائريين تشجعوا لتقديم كلمات حكيمة للمصريين هذا الأسبوع مفادها “يجب على الإخوان المسلمين سلوك الطريق السلمي للرد على الانقلاب العسكري ضد الرئيس محمد مرسي”.
عزل مرسي
أما صحيفة واشنطن تايمز فقد كتبت أن عزل الرئيس الإسلامي كان ثمرة التدريب العسكري الأميركي للجيش المصري، وقالت إنه بالتخلص من حكم الإخوان المسملين فعل الجيش المصري ما تعلمه منذ عقود وهو المحافظة على القاهرة خارج أيدي الإسلاميين.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه العقيدة مغروسة في عقلية الرؤساء العلمانيين السابقين الذين كانوا ضباطا في الجيش وجعلوا من القوات المسلحة حصنا مواليا للغرب ضد ما وصفته بالتطرف الإسلامي.
وقالت إن عصبية روح التضامن هذه رعتها وغذتها أميركا حيث لعبت الولايات المتحدة دور المضيف لمئات الضباط المصريين في معاهد النخبة التعليمية بوزارة الدفاع الأميركية حيث يتعلم ويتدرب نحو ألف من أفراد الجيش المصري كل عام.
وقالت الصحيفة إن الفريق أول عبد الفتاح السيسي، الذي أدار عملية عزل الرئيس مرسي، تعلم في أحد هذه المعاهد العسكرية الأميركية عام 2006 وفي بريطانيا في التسعينيات. وكان الرئيسان أنور السادات وحسني مبارك ثمرة هذه التربية العسكرية أيضا.
ونقلت الصحيفة عن أحد المحللين أن “الانقلاب العسكري في مصر يؤكد على واقع الحياة في القاهرة وهو أن الجيش حكم مصر منذ انقلاب جمال عبد الناصر عام 1952 ولن يتخلى عن دوره كحكم مطلق للسياسة المصرية، لكنه سيكون مستعدا للرجوع عن الحكم المباشر والعمل من وراء الكواليس”.
وأشارت الصحيفة إلى أن الإدارات الأميركية المتعاقبة في واشنطن حافظت على علاقات قوية مع قيادة الجيش المصري وجعلتها أولوية كبيرة.
انقلاب عسكري
أما صحيفة واشنطن بوست فكتبت أن الانقلاب العسكري في مصر سبب بعض التسرع في الاستنتاج بأن المد قد تحول ضد الحركات الإسلامية في الشرق الأوسط، وقالت إن هذا الحكم سابق لأوانه لأن الإسلام السياسي في مصر وعبر العالم العربي سيكون بالتأكيد قوة سياسية جبارة لعقود قادمة. لكن السؤال هو ما إذا كان أتباعه سيعملون -وسيُسمح لهم بالعمل- ضمن حدود الديمقراطية السلمية.
وترى الصحيفة أن التدخل العسكري غير المبرر الذي أزال حكومة مرسي من السلطة، بالإضافة إلى اعتقال كبار القيادات الإسلامية وإغلاق وسائل إعلامها وإطلاق النار على المتظاهرين العزل يوم الجمعة الماضي، جازف بالتسبب في خطر أكبر بكثير، وإذا استمر هذا القمع فإن أفضل الحركات السياسية تنظيما وانضباطا في مصر يمكن أن تضطر إلى العمل السري ويمكن أن يعود بعض الإسلاميين لشن حرب ضد الدولة، كما حدث في التسعينيات، كذلك يمكن أن تهجر الأحزاب الإسلامية العمل السياسي في كل المنطقة.
وقالت إنه لهذا السبب من المهم للقوات المسلحة أن تنهي فورا اعتقالاتها للقيادات الإسلامية وفتح مفاوضات معهم ومع الساسة العلمانيين من أجل تسوية سلمية. وأضافت أنه لا بد من التعهد بانتخابات جديدة خلال شهرين إذا لم يكن أسبوعين وحرية تحرك الحزب السياسي للحركة وإعلامها. والأهم من ذلك أن يكون الجيش مستعدا لضمان أن نتائج الانتخابات المستقبلية ستكون مقبولة حتى إذا قادت إلى انتصار إسلامي آخر.
الجزيرة






