انزل ياسيسي.. “تاني”

انزل ياسيسي “من تاني”.. فقد طفح الكيل، ولم يعد في قوس الصبر من منزع، وضاقت حتى استحكمت حلقاتها.. هرمنا، وانحنت ظهورنا، واشتعل الرأس شيبا، ونطمح أن نرى مصر مستقرة قبل أن نفارقها إلى ما تحت التراب.. نتمنى أن نعيش يوما في سلام، وألا تطالعنا الأنباء يوميا بحادث أو أكثر للاغتيال والقتل والنسف والتدمير والإحراق والاشتباكات.
العنف عدو الحياة، والانفلات يدمر الاستثمار، ورأس المال يهرب من فوره إذا اشتم رائحة المولوتوف والخرطوش.. أما الدماء الذكية فإنها تروى شجرة الكرامة وتحفظ للأجيال القادمة صفحات ناصعة من التضحيات والوطنية في كتاب التاريخ الذي لا يتجاهل ولا يغفل لحظة.
ويستمر التحريض، ولا تتوقف الفتاوى والدعوات الكاشفة عن عقول خربة، وقلوب مريضة، ونفوس كارهة للمحبة والمودة، ومحبة للخراب، كالبوم تنعق فوق أطلال منازل خربت ورحل ساكنوها عن عالم الأحياء.
انزل ياسيسي “من تاني”؛ لأن الفاعلين والمحرضين لن يدخلهم جحورهم إلاك.. كالصراصير تفر ذعرا عندما نضيء النور.. لا يوجد غيرك يمكن أن يوقف الزحف الدامي.. أرض مصر أوشكت أن تحترق عن آخرها.. نحن على أبواب حرب أهلية لا تبقي ولا تذر، ستأكل الأخضر واليابس.
انزل ياسيسي “من تاني”.. قلناها بعد أن بلغ منا اليأس مبلغه؛ ولم نكن نود أن نشغلك عن قيادة الجيش وحماية الأرض بقيادة مصر وحماية العرض.. كنا نتطلع أن تبقى حاميا للديمقراطية فترة رئاسية أو فترتين، ثم تترشح بعدها للرئاسة ليتم تتويجك زعيما وقائدا تاريخيا، يذكرنا بعبدالناصر، بأغلبية انتخابية قياسية.. لكن الآن الأوضاع تفرض علينا وعليك التضحية، والنزول على رغبة الشعب الذي استجبت له مرة، فأنقذته من أتون حرب ضروس كان على شفا حفرة منها.
انزل يا سيسي “من تاني”.. فلم يعد هناك أمل ولا شخوص، الجميع انكشفوا.. وظهر الكل على حقيقتهم المقززة، وبدا لنا ما لم نكن نحتسب: طابور خامس.. وأتباع للغير، وأذناب لدول أجنبية، وأدوات لأجندات خارجية.. فهل يرضيك أن تضيع مصر ؟!
انزل يا سيسي “من تاني”.. جربنا ذوي اللحى مرة، وانخدعنا بالمتأسلمين الذين ضحكوا علينا باسم الدين، ونصبوا على المصريين الغلابة تحت زعم أنهم يملكون مفاتيح الجنان، ولكنهم كانوا يخططون لبيع الأرض وانتهاك العرض.. وضاقوا ذرعا بمن خالفوهم الرؤى، وناصبوا الناس العداء لمجرد أن أصواتهم علت قليلا للمطالبة بحقوقهم.
انزل ياسيسي “من تاني”.. كفى من سقط من شهداء.. وسال من دماء.. وخسائر فادحة تكبدتها مصر.. أوقف مسلسل الإرهاب في سيناء، وفي كل بقاع البلد.. أعد الأمن والأمان.. قبل أن تندلع ثورة ثالثة.. بترشيحك ستعود البسمة لتزين الوجوه، وستختفي الفئران، والكلاب الضالة، والذئاب الضارية.. وستعود المياه لمجاريها، والأحوال لطبيعتها.. فقط استعن بالله، وأحسن اختيار معاونيك، وانتقاء مستشاريك.. والله الموفق.
الجورنال






