86 عامًا ومازال أحمد شوقى على عرش الشعر العربى

ولد أمير الشعراء أحمد شوقي، بحي الحنفي بالقاهرة في 20 رجب 1287 هـ الموافق 16 أكتوبر 1868، لأب کردي وأم من أصول ترکية وشرکسية، وكانت جدته لأمه تعمل وصيفة في قصر الخديو إسماعيل، وعلى جانب من الغنى والثراء، فتكفلت بتربية حفيدها ونشأ معها في القصر.
ولما بلغ الرابعة من عمره التحق بكُتّاب الشيخ صالح، فحفظ قدرًا من القرآن وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بمدرسة المبتديان الابتدائية، وأظهر فيها نبوغًا واضحًا كوفئ عليه بإعفائه من مصروفات المدرسة.
وفي الخامسة عشرة من عمره التحق بمدرسة الحقوق سنة (1303هـ – 1885م)، وانتسب إلى قسم الترجمة الذي أنشئ بها حديثًا، وفي هذه الفترة بدأت موهبته الشعرية تلفت نظر أستاذه الشيخ “محمد البسيوني”، ورأى فيه مشروع “شاعر كبير”.
وعرف “شوقى” في بداية حياته بشاعر البلاط الملكى، فكان يمدح الخديو عباس، الذي كانت سلطته مهددة من قبل الإنجليز، ويرجع النقاد التزام أحمد شوقي بالمديح للأسرة الحاكمة إلى عدة أسباب، منها أن الخديو هو ولي نعمة أحمد شوقي، وثانيا الأثر الديني الذي كان يوجه الشعراء على أن الخلافة العثمانية هي خلافة إسلامية وبالتالي وجب الدفاع عن هذه الخلافة.
ولكن هذا أدى إلى نفي الشاعر من قبل الإنجليز إلى إسبانيا 1915، وفي هذا النفي أطلع أحمد شوقي على الأدب العربي والحضارة الأندلسية.
وتغير اتجاه “شوقى” الشعرى بعد عودته من المنفى في عام 1920 فأصبح يشارك في الشعر من خلال اهتمامه بالتحركات الشعبية والوطنية الساعية للتحرير.
وكان لشعره الريادة والنهضة الأدبية والفنية والسياسية والاجتماعية والمسرحية أيضا، وعرف عنه المغالاة في تصوير الفواجع مع قلة عاطفة وقلة حزن، كما عرف أسلوبه بتقليد الشعراء القدامى من العرب وخصوصًا في الغزل، وتميز أسلوبة بروعة ابتكار ودقة في الطرح وبلاغة في الإيجاز وعمق في المشاعر.
ونظم في الشعر مديح الرسول صلى الله عليه وسلم، ونظم في السياسة ما كان سببًا لنفيه إلى الأندلس، ونظم في الشوق إلى مصر وحب الوطن، كما نظم في مشاكل عصره مثل مشاكل الطلاب، والجامعات، وشوقيات للأطفال وقصصا شعرية، وفي المديح وفى التاريخ.
وذلك بمعنى أنه كان ينظم مما يجول في خاطره تارة والرثاء والغزل وأجاد في كلها وابتكر الشعر التمثيلي أو المسرحي في الأدب العربي، وتأثر أمير الشعراء بكتاب الأدب الفرنسي خاصة موليير وراسين.
وألف أحمد شوقى ديوانًا ضخمًا عرف بديوان (الشوقيات) يقع في أربعة أجزاء الأول ضم قصائد الشاعر في القرن التاسع عشر والمقدمة وسيرة لحياته.
وتمت إعادة طبعه 1925، واقتصر على السياسة والتاريخ والاجتماع وطبع الجزء الثانى 1930، واشتملت قصائده على الوصف ومتفرقات في التاريخ والسياسة والاجتماع، أما الجزء الثالث فطبع بعد وفاة الشاعر في عام 1936 م، وضم الرثاء، وظهر الجزء الرابع عام 1943م، وضم عدة أغراض وأبرزها التعليم.
وفي عام 1927 بايع شعراء العرب كافة شوقي أميرا للشعر، وتفرغ بعدها شوقي للمسرح الشعري فيعد الرائد الأول في هذا المجال عربيا ومن مسرحياته الشعرية “مصرع كليوباترا”، و” قمبيز”، و”مجنون ليلى” و”على بك الكبير”.
ولأمير الشعراء ثلاث روايات نثرية هي “عذراء الهند”، صدرت عام 1897 م، تناولت التاريخ المصري القديم منذ عهد رمسيس الثاني، كما أن له العديد من المقالات الاجتماعية التي جمعت عام 1932 م، تحت عنوان (أسواق الذهب) من مواضيعها الوطن، الأهرامات، الحرية، الجندي المجهول، قناة السويس.
وله روايات شعرية تمثيلية وضعت في الفترة ما بين 1929، وحتى وفاته منها: خمس مآسٍ هي (مصرع كليوباترا، مجنون ليلى، قمبيز، على بك الكبير، عنترة، الست هدى).. كما أن للشاعر مطولة شعرية حواها كتاب (دول العرب وعظماء الإسلام)، تحوي فصلًا كاملًا عن السيرة النبوية العطرة، وقد تم طبع المطولة بعد وفاة الشاعر، وأغلب هذه المطولة عبارة عن أراجيز تاريخية من تاريخ العهود الإسلامية الأولى إلى عهد الدولة الفاطمية.
وعلى الرغم من أن شوقى اشتهر بشعر الغزل إلا أن النساء لم تأخذ حيزا كبيرا في شعره، وتوفى أمير الشعراء في 13 جمادى الآخرة 1351 هـ / 13 ديسمبر 1932م.
فيتو






