«الضبعة» تخرج من قبضة رجال الأعمال للدولة

كانت منطقة هادئة جدًا قبل عام 1981، حتى أصدر الرئيس الأسبق حسني مبارك قرارًا جمهوريًا بتخصيصها لإنشاء أول المحطات النووية لتوليد الكهرباء، إلا أن الضبعة، بعد ذلك تحولت لساحة جدل وصراع عليها من أطراف كثيرة.
لم تتخلص «الضبعة» من المشاكل، بعد أن نزعت الدولة ملكيتها من الأهالي وواضعي اليد عام 81، الدولة تقول إنها منحت الأهالي تعويضًا عام 81، والأهالي يؤكدون أن الدولة قدرت التعويضات عام 81 وصرفتها عام 97، بعد أن أصبحت مبالغ التعويضات غير ذات قيمة.
القوات المسلحة تسلمت ظهر اليوم الاثنين، أرض الضبعة من الأهالي في احتفالية شعبية، حضرها محافظ مطروح وقائد المنطقة الغربية العسكرية، بعد مصالحة بين الأهالي والنظام، توصلت إليها قيادات مكتب المخابرات الحربية بمطروح.
«اللي خدوا فلوس التعويضات زوروا ورق، ومكنش ليهم أرض» هكذا تحدث الشيخ مستور بو شكارة، المتحدث باسم متضرري المحطة النووية بالضبعة لـ«بوابة الشروق»، مؤكدًا أن معظم ملاك الأرض الأصليين رفضوا التعويضات، لأن الحكومة قدرتها عام 81، وصرفتها عام 97.
يقر بو شكارة باستلام بعض الأهالي التعويضات، ولكنه أكد على أن أصحاب الملكيات الكبيرة رفضوا استلام التعويضات أصلًا.
الشيخ يوجه الشكر لمكتب المخابرات الحربية، لأنها تعاملت مع الأهالي برقي حتى انفرجت الأزمة، ويطالب القوات المسلحة بإجراء الدراسات في الموقع، وأن تشرف بنفسها على التنفيذ، ويؤكد على رفض الأهالي لإشراف وزارة الكهرباء على المشروع، لأنها فشلت في إدارة الملف في الماضي.
«وزارة الكهرباء جهة تنفيذ، مش جهة اتخاذ قرار.. المحطات النووية قرار استراتيجي أكبر من الوزارات»، يقول الدكتور علي الصعيدي، وزير الكهرباء الأسبق، وخبير ملف الطاقة النووية لـ«بوابة الشروق»، مؤكدا أن القرار السيادي هو الذي عطل البرنامج النووي منذ عام 86، حتى أعيد فتحه في 2006، لأنه قرار دولة، ويضرب مثالًا مستنكرًا: «مين صاحب قرار برنامج إيران النووي؟ وزارة الكهربا ولا الدولة؟».
يقول الصعيدي، إن اختيار موقع المحطة النووية خضع لدراسات مكلفة جدًا، فالشركات العالمية والخبراء أجمعوا أن هذا المكان هو الأفضل لإقامة المحطة.
يرجع وزير الكهرباء الأسبق سبب تأخر مشروع المحطة النووية إلى قيادة الدولة، التي رأت أنه بعد حادثة مفاعل تشورنبيل في أوكرانيا، يجب أن تتأنى في المشروع النووي، ويعتقد أنها تراجعت في قرارها، بعد أن اكتشفت أن إنتاج الغاز والبترول لا يكفي احتياجات الطاقة.
وتعرضت المحطة لمعوقات أخرى في رأي الصعيدي، وهي طلب بعض رجال الأعمال إقامة مشروع سياحي ضخم عليها، ما دفعهم لإطلاق حملة، لتخويف الشعب من الطاقة النووية، وهو ما جعل القضية محل صد ورد في المجالس النيابية، حتى انتهى هذا الجدل بقرار مُبارك بتخصيصها عام 2006.
يقول د. حسن أبو طالب مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية، إن كُل أهالي الضبعة احترموا أن المنطقة لها وضع خاص، ولم يجترؤوا عليها من قبل، ولكن بعد 25 يناير وانهيار النظام، وضياع هيبة قوات الأمن، تطلع بعض الأهالي لوضع يدهم على المنطقة، وكانوا مدفوعين في ذلك بواسطة رجال أعمال طامعين في تحويل المنطقة إلى قرى سياحية، بسبب جمال المنطقة المخصصة للمشروع النووي.
أبو طالب يرثى لمجهود رجال الأعمال هؤلاء، لأن تخصيص الأرض جاء بقرار جمهوري، ولا يمكن التنازل عنها إلا بقرار مثله، ويؤكد أن أحدًا لن يتمكن من اغتصابها، فالمجلس العسكري لم يصدر قرارا جمهوريا بإلغاء التخصيص في فترة حكمه، وكذلك الرئيس المعزول، برغم وجود تلميحات من بعض حاشيته، ولكن بقي الوضع على ما هو عليه.
«الأهالي حصلوا على تعويضات من قبل، وبعد 30 يونيو وطالبوا بتعويضات جديدة» يشرح أبو طالب أسباب المشكلة الجديدة، ويضيف أن الأهالي حصلوا على تأكيدات من المحافظ والإدارة العسكرية، مؤكدا أن الأرض ليست محل مساومة أو بيع أو تنازل، حتى وصلت الدولة لاتفاق مع الأهالي بألا يخرجوا قسرًا من الأرض، ويصبحوا مصدر حماية لهذه المنطقة بدلًا من مصدر تهديد.
ويؤكد أبو طالب أن مناقصة دولية كانت ستعقد قبل 25 يناير، لتمهيد الموقع لاستقبال المحطة النووية، خصوصًا أن هذه النوعية من المحطات هي الأكثر أمانًا في العالم الآن، ولكن تعرضت لعملية إجهاض بواسطة بعض رجال الأعمال، ثم تردي الأوضاع الاقتصادية بعد الثورة، مُشيرًا إلى أن بناء هذه المحطة سيمهد لإقامة مشروع حيوي اقتصادي علمي يساهم في بناء الدولة.






