مفاجأة.. «العدل» لم يصلها قرار «الوزراء»

على الرغم من قرار مجلس الوزراء الصادر فى 2 أكتوبر الماضى بتشكيل لجنة تضم ممثلين من عدد من الوزارات لحصر ممتلكات جماعة الإخوان المسلمين بناء على الحكم الصادر من محكمة الأمور المستعجلة بحظر أى نشاط للجماعة، فإنه حتى الآن لم يتم الإعلان عن تشكيل هذه اللجنة، بل لم يتم تشكيلها من الأساس، وهو ما يكشف حجم التقاعس والتخبط لهذه الحكومة فى إدارة هذا الملف تحديدا، الذى من المفترض أن يكون ضمن أولوياتها للحد من نشاط جماعة «إرهابية» تمارس العنف والبلطجة ضد المواطنين منذ أن تم عزل الرئيس محمد مرسى فى 3 يوليو الماضى.
حكومة الدكتور الببلاوى ظلت مترددة ومتجاهلة لذلك الحكم القضائى الذى صدر من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة فى 23 سبتمبر الماضى، على الرغم من أنه واجب النفاذ، فإنها اتخذت أولى خطواتها بعد الضغط السياسى والإعلامى بتشكيل هذه اللجنة الأربعاء الماضى 2 أكتوبر، أى بعد 9 أيام من صدور هذا الحكم الهام، واليوم وبعد الإعلان عن تشكيل اللجنة -بالجهات المشاركة دون تحديد الشخصيات- لا أحد يعلم أى معلومة عن هذه اللجنة وعن تشكيلها، «لا أحد» هنا ليس الرأى العام فقط، بل إن الجهات التى ستشارك فى اللجنة لا تعلم أيضا أى شىء عنها، وتلك المصيبة الكبرى.
«التحرير» سألت أحد مساعدى وزير العدل القريبين منه بشدة والمسؤول عن إدارة كل الملفات بالوزارة، باعتبار أن ممثل وزارة العدل سيكون هو رئيس اللجنة حسبما نص قرار مجلس الوزراء، إلا أن المفاجأة كانت فى أن مساعد الوزير لم يقرأ قرار مجلس الوزراء من الأساس ولم يطلع عليه، بل إنه قال إن هذا القرار لم يصل إلى الوزارة حتى الآن وإنه قرأ عنه من خلال وسائل الإعلام.
مساعد الوزير حين سألناه فى البداية إن كان وزير العدل نفسه سيكون رئيسا للجنة، رد بالإيجاب، وقال: «الوزير سيكون هو رئيس اللجنة»، فسألناه وهل صدر القرار بذلك، رد: «القرار لم يصدر، لكن قرار مجلس الوزراء قال كده، قال إن وزير العدل هو رئيس اللجنة»، «التحرير» صححت له المعلومة وأبلغته أن القرار لم يكن كذلك، حيث نص قرار مجلس الوزراء فى مادته الأولى «تنفيذا لمنطوق الحكم المشار إليه تشكل لجنة عن مجلس الوزراء بحيث تضم ممثلين عن وزارات العدل (رئيسا)، والداخلية، والمالية، والتضامن الاجتماعى، والتنمية المحلية، هذا بالإضافة إلى ممثلين عن كل من البنك المركزى وجهاز الأمن القومى وهيئة الرقابة المالية والهيئة العامة للاستثمار».
فلم يذكر القرار أن وزير العدل هو رئيس اللجنة، رد: «أنا أصلى ماشفتش القرار وسمعت عنه من وسائل الإعلام فقط، وحتى القرار ماجلناش».
ليس هناك أبرز من ذلك مثال واضح على مدى العشوائية والتخبط فى تحركات تلك الحكومة وإدارتها للأمور، فوزارة العدل التى من المفترض أن تدير هذا الملف باعتبار أن ممثلها هو رئيس اللجنة لا تعلم شيئا عن القرار حتى الآن، وبالتالى لم تختر ممثلها.
مصدر قضائى مطلع بالوزارة أكد لـ«التحرير» أن وزير العدل لن يكون رئيس اللجنة، وأنه من المتوقع أن يسند الأمر إلى أحد مساعديه، وقال المصدر كما أنه متوقع أن يسند الأمر إلى إدارة الأموال بالوزارة، حيث إن هذا العمل يتفق مع ما تقوم به، فهذه الإدارة تقوم بتحصيل الغرامات فى أحكام الجنايات لصالح النيابة العامة، كما أنها كانت تدير الأموال الخاصة بالخاضعين للحراسة قبل عام 2008 من قبل جهاز المدعى العام الاشتراكى قبل إلغائه، كما تحصل أموال الرد بالنسبة للمحكوم عليهم فى قضايا الكسب غير المشروع.
وأضاف المصدر أن هذه الإدارة يعمل بها مستشارون منتدبون من هيئة قضايا الدولة، إلا أنه أشار إلى أنه من الجائز أن يتولى عضو بها الملف تحت إدارة أحد مساعدى الوزير، وذلك لإسناد رئاسة اللجنة إلى ممثل وزارة العدل.
وتابع المصدر، كان هناك اتجاه آخر إلى أن يكون ممثل العدل من إدارة التشريع بالوزارة، إلا أنه تم التراجع عن هذا الأمر بسبب أن الوضع لا يحتاج إلى قانونى يضع قوانين جديدة أو تشريعات، وإنما يحتاج فقط إلى حصر ممتلكات وهذا بعيد عن عمل إدارة التشريع.
كان مجلس الوزراء قد قرر فى جلسته الأربعاء الماضى تشكيل لجنة لحصر ممتلكات الإخوان المسلمين بناء على الحكم الصادر من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بحظر نشاط الإخوان والتحفظ على جميع ممتلكاتهم.
التحرير






