عبد الله كمال يكتب.. هل مصر ستغرق في حمام دم ؟

——————————————-
لاحقتنا الصحافه الامريكيه والاوربيه خلال الساعات الآخيره بتحذيرات وتنبيهات وتخوفات مما سوف تتعرض له مصر خلال الفتره المقبله ..فمن جريدة تقول ان مصر علي الحافة..وثانيه تري اننا نقترب من حمام دم..وثالثه تتأسي في حزن مصطنع مؤكدة أن مصر علي ابواب حرب أهليه.
لقد تسائلت في بداية النهار: هل هم يخشون علي مصر ويحذرونها حقا ولايريدون لها هذا المصير ؟ أم أنهم يدفعونها في هذا الاتجاه ويريدون لها حربا اهليه ويتمنون لها حمام دم؟
المؤكد انه سيكون هناك قدر من العنف ، بالتأكيد .. عنف ارهابي من مجموعة لاتريد ان ترضخ لارادة الشعب ، وعنف قانوني من قبضة الدوله لتنفيذ اراده الشعب ، لكن مصر ليست مقبله علي حرب اهليه او بحار دم كما انها ليست تتراقص عند حافه وسوف تسقط من فوقها الي هوة سحيقه .
للحروب الاهليه مواصفات خاصه ، واشتراطات مسبقه ، اهمها الا تكون هناك دوله ، او تكون هناك دوله غير قادره علي فرض قبضتها علي المارقين عليها.
ويثور غالبا في الذهن سيناريو يلمح الي ان مصر قد تصبح سوريا جديده .. والواقع ان هذا مستحيل لاكثر من سبب ..اولها واهمها ان الجيش لايقف ضد الشعب ولكنه يقف ضد الخارجين عن ارادته .
والثاني ان الدوله هناك مرتع لعشرات من الاطراف التي قررت ان تتداخل لاسقاط النظام السوري في حين حاولت اطراف اخري ان تمنعه من السقوط وبين الارادتين وقعت الحرب التي كانت في البداية ثوره .. واصبحت سوريا ميدانا لفصل غير معلن في الحرب البارده الحديثه .
مصر مختلفه ، وقد اثبتت في ٣٠ يونيو انها مختلفه ، وانها قادرة علي ان تطيح بكل احلام التنظيم الدولي للاخوان ومن حالفوه ووقفوا معه. كما اطاحت بالاستثمار الاوربي الامريكي في حكم الاخوان الذي ترتبت الاوراق من اجل ان يستمر عقودا ثم سقط بعد اشهر .
ان كافة التنبيهات الدوليه الحاليه واهيه ولامبرر لها ، واعتقد جازما انه بعد كل المحاولات التي تم بذلها من اجل ادخال مصر مرحله الحرب الاهليه وفشلت .. فان واشنطن وغيرها تدرك جيدا ان مصر انتقلت الي مرحله جديده وتريد تلك العواصم ان ترتب اوراقها علي ذلك .. لكنها فقط تحاول ان تجعل نظام مصر الجديد اقل حده واقل عنفوانا واخفض صوتا وادني طموحا .. حتي ترتب اوراقها معه وهو في موقع تفاوضي اضعف بدلا من تلك الحيويه التي يبدو عليها ..رغم ان بناء هذا النظام لم يكتمل بعد






