سقوط هيبة اتحاد الكرة

muhammadalsheekh16027-3-2012-16-6-11

 

أخطر شيء يمكن أن يزعزع استقرار أي منظومة مهما كان حجمها، ومهما بلغ مستوى سيادتها، أو ترابطها هو سقوط هيبتها، أكانت هذه المنظومة بحجم دولة، أو حتى عائلة.

وهذا ما يحدث تماماً للاتحاد السعودي لكرة القدم، فمنذ أن تسلّم أحمد عيد رئاسته مكلفاً، وحتى بعد تعيينه رئيساً له بالانتخاب، والاتحاد يفقد هيبته يوماً بعد آخر.

سقطت هيبة الاتحاد بداية على يد الرئيس حين قبل أن يدخل لعبة التصنيف، وذلك حين سمح بالنظر إليه على أنه أهلاوي، لا على أنه رأس الهرم في الاتحاد، ورمز هيبته، والمصدر الأول للثقة فيه، والحاضن الرئيس لكل مكوناته، وذلك منذ القرار الشهير الذي تجاوز فيه لجنة المسابقات، وهمّش دورها بتأجيل مباراة الاتحاد والأهلي لمصلحة الأخير تحت ذريعة المصلحة الوطنية، وهو القرار الذي عرف يومها بقرار «الذات العام».

وسقطت هيبة الاتحاد بعد ذلك حين تباينت القرارات بين نادٍ وآخر في ذات السياق، فما يصح فيه القرار لهذا النادي، لا يصح للنادي الآخر، كما حدث لنادي الفتح الذي رُفِض طلب له بتأجيل مباراة له في الدوري ليتسنى له الاستعداد لإحدى مواجهاته في البطولة العربية، ولم ينظر حينها للمصلحة الوطنية التي كانت هي الشماعة التي علق عليها قرار التأجيل للأهلي قبل ذلك.

وهو ما حدث في تباين التعاطي مع ناديي النصر والاتفاق، ففي حين استنفر الاتحاد لمساعدة النصر في تسجيل اللاعب اليوناني خاريستياس كبديل عن الأكوادوري أيوفي أدار ظهره للاتفاق في قضيته مع اللاعب البوليفي بينا.

وسقطت هيبة الاتحاد مرة أخرى حين عجز عن حماية لجانه، بل كان سبباً في السماح بالتطاول عليها، وجعلها مرمى لسهام الأندية وإعلامها، كما حدث في تهميش لجنة المسابقات في قضية الأهلي الشهيرة، ومؤخراً بإحراجها في قضية التعديل في جدول الدوري والتي احتج عليها الهلال والشباب، وكما حدث أيضاً للجنة المنشطات مع النصر والسماح بالتشكيك في العاملين فيها، بل والقبول بمبدأ الشهادة معها أو ضدها، وما حدث كذلك للجنة الحكام مع أكثر من نادٍ ومنها نادي التعاون.

ووصل الأمر للجنة الاحتراف كما في قضيتها الأخيرة مع نادي الهلال، وتجاوزها للجنة المنتخبات وذلك بعد قرار زيادة معسكر المنتخب لمباراته مع إندونيسيا، وقبل ذلك سقطت هيبة اللجنة القانونية ولجنة الانضباط في خلافهما مع احمد عيد نفسه في بداية جلوسه على كرسي الرئاسة.

وسقطت هيبة الاتحاد أكثر حينما انقسمت الأندية ومعها آلاتها الإعلامية لمعسكرين أحدهما مع الاتحاد والآخر ضده، وذلك نتيجة للانقسام الذي ظهر بوضوح إبان العملية الانتخابية، وقبول أحمد عيد وهو الرئيس المكلف حينها بفكرة التخندق في معسكر على حساب الآخر، وعدم قدرته على الانفكاك من هذا المعسكر حتى بعد فوزه، إذ لا تزال بعض الأندية تنظر له على أنه خصمها السابق وتتعاطى معه على هذا الأساس.

فيما تشكل الأندية الأخرى له حائط الصد من منطلق أنه الحليف في الانتخابات، فيما لا تكاد تهدأ المكائن الإعلامية في عملية التعبئة من المعسكرين.

هذا الواقع السيئ نعيشه والاتحاد المنتخب لم يغادر شهره الثالث منذ انتخابه في ديسمبر الماضي، ما يعني أن الأمور مرشحه لما هو أسوأ؛ خصوصاً حينما يحتدم الصراع، ويحمى الوطيس، ويستشعر كل مكونات الكرة السعودية أن هيبة الاتحاد المعني بحمايتها والارتقاء بها قد سقطت كأمر واقع وملموس على الأرض عندها سنكون على يقين أن القادم للكرة السعودية أسوأ بكثير مما ذهب.

 

aRBIA SPORTS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى