العنف ينبذ العنف بالعنف

10

 

نيوتن: كم ذا بمصر من المؤلمات! خرج المنتمون لجماعات التطرف الدينى ينبذون العنف. مظاهرة مؤجلة. لم يتم الحشد لها بطريقة لافتة. أغلب الظن أن الإخوان اكتفوا بهذه الأعداد الرمزية من تابعيهم. رسالة. ربما خشى المنتمون إلى التيار المتطرف أن يستفزوا مزيداً من حنق المصريين. جعلوها محدودة. لديهم أعداد أكبر بالتأكيد.

معانٍ كثيرة تجمعت فى منطقة تمثال نهضة مصر. عنوان الحشد المحدود هو: (نبذ العنف). المفارقة أن من رفع الشعار جماعات نشأت بالعنف. لم تزل تتبنى العنف. تهدد الآخرين بالعنف. لم تعرف مصر عبارة (ستكون هناك بحور دماء) إلا من خلالهم. لم أسمع هذه العبارة إلا بعد ٢٥ يناير. فى أحلك عصور الإرهاب لم يجرؤ أحد على أن يقول ذلك. طريف جداً أن تتحول الجماعات السرية إلى أحزاب. أن تردد، وهى أحزاب تخضع للقانون، تهديدات لم تكن تعلنها وهى جماعات سرية !!

فهْم خاطئ، أو هو تعمد وضع قواعد جديدة. جماعات العنف الدينى التى قتلت ألوف المصريين تتجاهل القاعدة. التحول من السرية إلى العلنية لا يعنى أن ما كانت تؤمن به سراً يجوز إعلانه. التقنين فى شكل أحزاب يعنى قبولها بأن تخضع لقواعد الديمقراطية. القانون له التزامات. كونها لا تُظهر سلاحاً الآن فى يدها لا يعنى أن تردد خطاب العنف، أن تهدد، أن تبيح عرض ومال وأرواح الآخرين، أن تكفرهم، أن تخوّنهم، أن تقول إنها قادرة على أن ترهب المختلفين. للعلنية ضوابط، لكن مصر ليس فيها الآن قانون يفرض الضوابط ويمنع من يحيدون عن صحيح الطريق.

كيف يمكن أن تنبذ العنف بتجمع يرفع صور أسامة بن لادن.. لماذا تم استحضار صورته.. ما هى الرسالة؟ هل يريد المتظاهرون أن يقولوا إنهم يمكن أن يتحولوا إلى (قاعدة)؟ ما القصد؟ ترهيب من: الأمريكيين، أم المصريين؟ صورة بن لادن لها معانٍ كثيرة. الذين يعتبرونه بطلاً يقتدون به. يروّعون الآخرين. يقولون إنه إذا لم تقبلوا بنا فوق رؤوسكم سوف نصبح مثله. الرسالة لابد أن ترفض. حتى حين كان أسامة على قيد الحياة لم تكن صوره يتم تبادلها بهذه الصراحة. أسامة مات. إذا لم يكن هؤلاء المتطرفون يتذكرون. قاعدته ماتت. السماح لهم بأن يكونوا أحزاباً شرطه أن يؤمنوا بموته وموت أفكاره.

يتحمل الإخوان كل المعانى التى وردت فى المظاهرة. كل التهديدات. مَن حضروها محسوبون عليهم. شارك الإخوان أو لم يشاركوا. الكل يعرف أن تلك الأحزاب تتبع الإخوان. تأتمر بأمرها، ولو أنكرت الجماعة. استخدام الإخوان لهذه القبضة هو رسالة تهديد بالعنف فى مظاهرة قالت إنها ضد العنف. ينطبق على الإخوان ما ينطبق على بقية المتطرفين. لا يمكن أن تستخدم علناً أدوات التنظيم السرى. التهديد فى ظل القانون له مخاطر أعنف من التهديد وأنت خارجه، لاسيما إذا كان على الإخوان بحكم إدارتهم للدولة أن يطبقوا القانون.

المصري اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى