الإعلام العالمى: مرسى ينصب نفسه حارس الثورة.. وأصبح القوى الوحيدة فى دولة بلا برلمان ولا دستور

كتبت ريم عبد الحميد
اهتمت وسائل الإعلام العالمية اليوم الجمعة، بقرارات الرئيس محمد مرسى بشأن إصدار إعلان دستورى جديد، وأجمعت على أن الهدف من تلك القرارات هو إضعاف السلطة القضائية ومنعها من الطعن على قراراته.
صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” الأمريكية، قالت إن مرسى وسع من صلاحيته فى استيلاء مذهل على سلطات، من شأنها أن تضعف المحاكم وتحرره من الإشراف القضائى وسط المكائد السياسية فى مصر.
وأشارت الصحيفة، إلى أن الخطوة الجرئية التى قام بها الرئيس الإسلامى، قد أثارت غضب زعماء حركة الحقوق المدنية، وهى التى تعارض مرسى الذى يمسك بالفعل بالسلطتين التنفيذية والتشرعية، وأصبح القوى الوحيدة فى دولة بلا برلمان، ولم يتم صياغة الدستور فيها.
ولفتت الصحيفة إلى أن القرار الذى لا يزال يمكن الطعن عليه من قبل المحكمة الدستورية العليا، وتمتد الحصانة إلى الجمعية التأسيسية للدستور، وأضافت أن توقيت قرارات مرسى يشير إلى أنه كان يسعى إلى تهدئة الاحتجاجات العنيفة ضد الدولة، لعدم محاكمة المسئولين عن قتل المتظاهرين خلال العام الماضى.
وتابعت الصحيفة قائلة، إن إستراتيجية مرسى فى الأشهر الأخيرة كانت تقوم على تهميش المحاكم بما فى ذلك القضاة الذين تم تعينهم من جانب مبارك، ويرى مرسى أن القضاء الذى قام بحل مجلس الشعب ذى الأغلبية الإسلامية، باعتباره عائقا أمام انتقال البلاد إلى الديمقراطية، إلا أن أنصار الحقوق المدنية يرون أن مرسى والحرية والعدالة يضعفون مؤسسات الدولة، من أجل توسيع سلطاتهم، ويعنى قراره الأخير أن كل الأعمال التى سيقوم بها وهو فى الحكم لحين الموافقة على الدستور لن تتعرض لأى مراجعة قانونية.
ونقلت الصحيفة عن نبيل عبد الفتاح، الخبير القانونى بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، قوله إن قرار مرسى هو محاولة للسيطرة تماما على قوى الدولة، والتى تظهر للعالم أن مصر لا تزال فى حالة اضطراب سياسى وعدم استقرار سياسى، وأضاف قائلا، إنه أصبح حاكم كل شىء، وإمساكه بالقوى التنفيذية والتشريعية خطير تماما وغير مقبول.
أما هيئة الإذاعة البريطانية “بى.بى.سى” فرصدت فى تقرير تحت عنوان “مصر غاضبة من انقلاب مرسى على الشرعية” ردود الفعل الغاضبة من جانب القوى المدنية، ودعوتها إلى احتجاجات ضخمة اليوم، بعد تلك القرارات التى تمنحه سلطات كاسحة.
ووصف معارضو مرسى الخطوة بأنها انقلاب على الشرعية، واتهموه بتنصيب نفسه فرعونا جديدا لمصر، ونقلت تعليق وائل غنيم، على القرار والذى قال فيه، إن الثورة لم تقم بحثا عن ديكتاتور عادل، مشيرا إلى وجود فارق بين القرارات الثورية والقرارات الديكتاتورية، والله وحده الذى لا يجوز الطعن على قراراته.
أما صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، فقالت إنه فى الوقت الذى تكون فيه الجمعية التأسيسية على حافة الانهيار، ويقاتل المحتجون ضد الشرطة فى الشوارع بسبب بطء وتيرة التغيير، فإن الرئيس مرسى يصدر قرارا يمنحه سلطات واسعة فوق أى محكمة، باعتباره حارسا لثورة مصر، واستخدم سلطته الجديدة لإعادة محاكمة مبارك.
وأشارت الصحيفة إلى أن مرسى صور قراره على أنه محاولة لتحقيق المطالب الشعبية، بتحقيق العدالة وحماية الانتقال إلى ديمقراطية دستورية، إلا أن الاستيلاء على سلطات جديد قد أثار مخاوف فورية من أنه قد يصبح رجلا قويا “مستبدا” جديدا. وقالت إنه نادرا ما شهد تاريخ زعيما بعد الثورة يحصل على سلطات شخصية كثيرة، ويتخلى عنها سريعا.
ونقلت الصحيفة عن عمرو حمزاوى، عضو مجلس الشعب السابق وأستاذ العلوم السياسية البارز، قوله إنه ما حدث هو طغيان رئاسى مطلق، وأن مصر تواجه انقلابا مرعبا على الشرعية وسيادة القانون، واغتيال كامل للتحول الديمقراطى.
ورأت نيويورك تايمز، أن مرسى أصدر القرار عند نقطة عالية فى رئاسته التى بدأت منذ خمسة أشهر، فى الوقت الذى حظى فيه بمديح من البيت الأبيض، ومن كافة أنحاء العالم لدوره فى التوسط لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل.
وفى واشنطن، نقلت الصحيفة عن مسئول بالخارجية الأمريكية قوله إنهم يبحثون عن مزيد من المعلومات على القرارات والإعلانات التى قام بها الرئيس مرسى أمس الخميس، والتى أثارت مخاوف.
ويصور مستشارو مرسى القرارات بأنها محاولة لقطع طريق الأزمة التى عطلت الانتقال السياسى فى مصر بعد أكثر من 20 شهرا على الإطاحة بالرئيس السابق حسنى مبارك، ويقولون إن معارضى مرسى السياسين والباقين فى النظام القضائى يخربون الانتقال لإحباط الغالبية الإسلامية.
أما صحيفة واشنطن بوست، قالت إن تأكيد توسيع مرسى لسلطاته جاء بعد أقل من 24 ساعة بعد انتصار دبلوماسى ونجاحه فى التوصل إلى تهدئة بين حماس وإسرائيل، والذى أعطى مصداقية جديدة لمرسى على الساحة الدولية، كما أنه يثير تساؤلات عما إذا كانت مصر متجهة إلى العودة لترتيب عهد مبارك على الساحة الدولية، بلد يشاد به بتحقيقه الاستقرار فى منطقة مضطربة، ويغض الطرف عن الانتهاكات الحقوقية فى الداخل.
ونقلت الصحيفة عن جهاد الحداد، أحد كبار مستشارى الرئيس قوله إن هذا المستوى من الحصانة للقرارات الرئاسية غير مسبوق فى الواقع لكنه ضرورى ومحكوم بإطار زمنى.
كما أشارت الصحيفة، إلى أن رد فعل الساحة الدولية على قرار مرسى أقل وضوحا، كما أن واشنطن لا تزال تلتزم الصمت ربما بسبب الاحتفالات بعيد الشكر.
ونقلت الصحيفة عن شادى حميد، الخبير بمركز بروكنجز، قوله إن مرسى اختار وقتا مثيرا للاهتمام، ليصدر هذه القرارات تماما بعد نجاحه فى وقف إطلاق النار فى غزة.
وأضاف أن هناك خطرا حقيقيا بالعودة إلى الوضع ما قبل مبارك عندما كانت الولايات المتحدة تهتم بالسياسة الخارجية، وتغض الطرف عن الانتهاكات الداخلية، إلا أن حميد، يشير أيضا إلى أن مرسى أصبح لديه سلطات منفردة منذ انقلابه فى أغسطس الماضى ضد القيادة العسكرية، لكنه لم يمارسه كثيرا.
وتعليقا على خطوة إقالة النائب العام عبد المجيد محمود، وتعيين نائب جديد، قال الدكتور مصطفى كمال السيد، أستاذ العلوم االسياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن إقالة محمود هدفها إرضاء الشباب الثورى، لكنه يمنح نفسه سلطة مطلقة.
اليوم السابع






