إيران أمام اختبار مفصلي

26 فبراير 2016, 11:49 ص

27

تكتسب الانتخابات الإيرانية هذه المرة أهمية كبرى إذ من الممكن أن تحدد مصير البلد في الفترة القادمة. فللمرة الأولى بعد الصفقة النووية مع الغرب ينتخب الإيرانيون برلمانا جديدا (مجلس الشورى)، ومجلسا لخبراء القيادة.

Symbolbild Wahl Iran

تجاوزت نسب إقبال الإيرانيين على لوائح الترشح للانتخابات البرلمانية مثيلاتها في الأعوام السابقة. وسعى 12 عشر ألف شخص للتسجيل كمرشحين للبرلمان (مجلس الشورى)، غير أن السلطات وافقت على نصف العدد تقريبا. وحاليا يتنافس حوالي 6200 مرشح على290 مقعدا. ولا تقتصر هذه الانتخابات على البرلمان، بل تشمل “مجلس خبراء القيادة”، الذي يراقب عمل المرشد. ومن المتوقع أن يدلي ما يقرب من 60 مليون إيراني بأصواتهم.

ما هي الجماعات السياسية التي تتصارع على السلطة؟

لا تتوفر إيران على نظام حزبي على النمط الغربي. وبدلا من ذلك، توجد في البلد مجموعات سياسية مختلفة يمكن تقسيمها إلى ثلاثة تيارات رئيسية: “المحافظون”، و”المتشددون”، و”الإصلاحيون”. فالمحافظون يتمسكون بقيم الثورة وهم موالون بشكل كامل للنظام. لكن الجزء الأكثر اعتدالاً داخل تيار المحافظين يؤيد انفتاحاً منتظما مع الغرب، ويوافق على إجراء إصلاحات داخلية محدودة. أما غلاة المحافظين فهم أقرب إلى المتشددين.

بيد أن المتشددون ينظرون إلى الغرب كعدو إمبريالي، وهم مع مجتمع إسلامي خالص، بعيدا عن التأثير الغربي.أما الإصلاحيون فيريدون ربط علاقات اقتصادية مع الغرب. كما يطالبون بمزيد من الحريات الثقافية والسياسية والاجتماعية داخل البلد.

Rohani Frauen Iranمحمد رضا عارف، أبرز رموز التيار الإصلاحي في هذه الانتخابات.

بيد أن الانتقال من تيار إلى آخر يتم بسلاسة. وغياب الالتزام بتوجهات الكتل البرلمانية يتيح للمرشح الواحد فرصة تبني مواقف سياسية مختلفة. وعلى الرغم من هذه الصعوبات، فإن الانتخابات البرلمانية الحالية تشكل اختباراً مهماً لسياسة الرئيس الحالي حسن روحاني، الذي بات يحسب على تيار الإصلاحيين.

من هو المرشح الأوفر حظا للفوز بالانتخابات البرلمانية؟

هيمن خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية ائتلاف المحافظين والمتشددين على البرلمان الإيراني. وبعد الاتفاق النووي بين طهران والدول الكبرى، وخصوصا بعد رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، أصبح أمام الإصلاحيين الموالين للرئيس روحاني حظوظ واقعية للفوز. وستتزايد هذه الحظوظ بسبب دخول الإصلاحيين إلى الانتخابات في قائمة واحدة مع المحافظين المعتدلين.

ومن جانب آخر، فالنتائج يمكن أن تتأثر بنسبة المشاركة في التصويت. ويخشى الإصلاحيون أن تكون تلك النسبة منخفضة، لأن ذلك من شأنه أن يفسح المجال أمام المتشددين لتحويل مجرى الانتخابات لصالحهم. فالكثير من الإيرانيين لا يهتمون بالمشاركة السياسية، فيما يقاطع آخرون الانتخابات بسبب القواعد المعقدة لعميلة التصويت. ويحتم القانون الإيراني على الناخب الواحد اختيار 30 مرشحاً للبرلمان و16 مرشحاً للمجلس الخبراء.

Wahlen im Iranهل ينجح الرئيس الإيراني روحاني في كسب المزيد من الأصوات لاستكمال مشروعه؟

ما هي السلطة الفعلية لمجلس النواب؟

كما هو شأن الديمقراطيات الغربية، فالنظام السياسي الإيراني يعتمد نظريا على البرلمان كهيئة تشريعية. غير أن عمله يخضع في الواقع لقيود مشددة. فجميع مقترحات القوانين تمر على “مجلس صيانة الدستور” لمعرفة ما إذا كانت متوافقة مع الشريعة الإسلامية. وفي حال تعارضها مع الشريعة الإسلامية، يجوز لمجلس صيانة الدستور رفض تلك المقترحات. ويدرس مجلس صيانة الدستور الذي يتألف من ستة رجال دين وستة قضاة، مدى أهلية المرشحين للانتخابات البرلمانية. وقبل الاقتراع الحالي رفض المجلس حوالي 6000 من طلبات الترشح للانتخابات، معظمهم من الإصلاحيين.

إضافة إلى ذلك، فالبرلمان الإيراني لا يُصدر قرارات نهائية حول ما إذا كان سيتم تنفيذ قانون معين أم لا. وبمقتضى الدستور فالمرشد الأعلى تبقى له الكلمة الأخيرة في كل القضايا السياسية سواء في الحكومة وفي البرلمان أو القضاء. وفي الوقت الحالي فهذه المهمة يقوم بها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي البالغ من العمر 76 عاماً.

مجلس خبراء القيادة ـ وظيفته وأعضاؤه

الانتخابات الحالية تشمل أيضا مجلس خبراء القيادة، الذي يتم انتخاب أعضائه كل ثماني سنوات. ويعد المجلس أعلى هيئة دينية في الدستور الإيراني، ويتكون من 88 من رجال الدين، تتجلى مهمتهم في مراقبة عمل مرشد الثورة. وكما هو الحال في الانتخابات البرلمانية يدرس مجلس صيانة الدستور ملفات المرشحين للتحقق من “أهليتهم السياسية والاجتماعية”. وفي حال غياب المعايير المحددة يحق للمجلس استبعاد المعنيين من الترشح. وأثار مجلس صيانة الدستور الانتباه بداية العام الحالي عندما استبعد حسن الخميني حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، من لائحة المرشحين لعضوية مجلس خبراء القيادة.

Ayatollah Khomeini - islamische Revolution

لماذا تحظى انتخابات مجلس خبراء القيادة هذه المرة بأهمية خاصة؟

ولا تقتصر وظيفة مجلس خبراء القيادة على مراقبة عمل القائد الأعلى للثورة، بل تشمل عزل القائد الأعلى في حالة المرض أو في حال عدم تقديره لواجباته. وفي حال موت القائد الأعلى للثورة يتولى مجلس خبراء الثورة مهمة اختيار خليفة جديد له مدى الحياة. وتتواصل شائعات تفيد بإصابة المرشد الأعلى الحالي آية الله علي خامنئي، بالسرطان في مراحله المتقدمة. ولهذا السبب فمن الممكن أن يشارك مجلس خبراء القيادة الجديد في قرار تجديد أهم منصب سياسي في إيران، منصب قائد الثورة. ومن المتوقع أن تكشف التشكيلة القادمة لمجلس الخبراء عن التوجهات السياسية في العقود القادمة للمرشد الأعلى الجديد، وبالتالي لإيران عموما.

DW

(Visited 4 times, 1 visits today)