3 تصريحات رسمية مرتبكة فجّرت أزمة الدولار

10 مارس 2016, 7:27 م

50

في أشهر معدودة ارتفع الدولار بشكل مبالغ فيه وقارب على حد الـ 11 جنيه في السوق السوداء؛ إن وجد من الأساس، وهو السعر الذي لم يصل إليه قبل ذلك في مصر مطلقًا، حتى في أسوأ الظروف الاقتصادية.

قد يكون الدولار بالنسبة لملايين من المصريين لا يعني شيئًا، سواء ارتفع أو انخفض، لكنه في الحقيقة أصبح أهم قوة وتأثيرًا من الجنيه على حياتهم اليومية، باعتبار أن مصر تستورد أكثر من 60% للسلع الغذائية من الخارج، ما يتطلب توافر عملة أجنبية لشراء تلك السلع أول بأول.

تعاني مصر من مشكلة نقص في العملات الأجنبية، أرجعتها البنوك الأجنبية إلى مزيج من التدفقات المُحبِطة للاستثمار الأجنبي، وتراجع عائدات السياحة والتصدير، بالإضافة إلى المشهد السياسي المضطرب، وبعض قرارات البنك المركزي التي ساهمت في تزايد الأزمة.

وتتسع الفجوة بين السعر الرسمي للجنيه – مقابل الدولار، وبين السعر المتداول في السوق السوداء بشكل كبير مؤخرًا، فبينما استقر السعر الرسمي الذي يقرّه البنك المركزي عند 7.73 جنيه للدولار، وصل في السوق الموازية “السوداء” إلى 9.70 جنيه.
ومن منطلق أن تأثير الدولار يستهدف بشكل مباشر حياة المواطن البسيط أكثر من رجال الأعمال الذين يتابعون بورصة النقد الأجنبي اليومية.. “التحرير” ترصد في السطور التالية تأثير تصريحات المسؤولين بالدولة على سعر الدولار في السوق السوداء – والتي أصبح التعامل فيها أشبه بعمليات مخابراتيه لمن يبيع ومن يشتري الدولار، بعد فشل بالتأكيد للحصول عليه من المنافذ الرسمية البنوك.

[media width=”400″ height=”305″ link=”http://www.youtube.com/watch?v=PVH_1EeWT0U&feature=g-all-xit”]

البداية كانت بالظهور الأول لطارق عامر، محافظ البنك المركزي مع الإعلامي إبراهيم عيسى على قناة القاهرة والناس في 21 فبراير الماضي، قائلًا: “يا مقتني الدولار دايمًا الجنيه المصري هايديك أحسن من الدولار على المدى المتوسط – وإحنا دورنا كبنك الحفاظ على القوة الشرائية للجنيه المصري”، مع أن البنك نزل أوعية جديدة للجنيه تعطي 40% عائد على 3 سنوات، حفاظًا على القوة الشرائية للجنيه”.

أضاف عامر: “لو تم ترك الجنيه المصري دون دعم سيتركه الناس ويذهبون لأصول أخرى، ما يؤدي إلى زيادة معدل التضخم”، لافتًا إلى أن الحفاظ على القوة الشرائية للجنيه يحافظ على القيمة الحقيقية لمدخرات الناس مقابل التضخم.

أشار محافظ البنك المركزي، إلى أنه دون دعم الجنيه كان يمكن للأسعار أن تنفجر مقارنة بالارتفاع الطبيعي الذي يحدث، موضحًا أنه لا يمكن ترك المواطن للريح، خاصة أن القيادة الحالية للرئيس عبدالفتاح السيسي تتيح للبنك المركزي أن يعمل بالأسلوب الذي يراه.

وأكد عامر، أن السوق سيشهد سعرًا واحدًا للدولار؛ إذا كان هناك تدفقات كافية من النقد الأجنبي، مؤكدًا أن هدف البنك المركزي الأساسي أن يستخدم أدواته لاستهداف التضخم.

وبالنظر إلى سعر الدولار في نهار 21 فبراير – قبيل ظهور طارق عامر في البرنامج مع إبراهيم عيسى، تراوح سعر الدولار في السوق السوداء بين 9.5 جنيهات و9.18 جنيه، ولم يستقر بعد، وذلك بسبب حملات البنك المركزي على محلات الصرافة المخالفة.

في اليوم التالي من تصريحات محافظ البنك المركزي، تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه في السوق السوداء، مسجلًا ما بين 9 جنيهات، و9.15 جنيه للبيع، ليشهد موجة جديدة من الارتفاع، وبعدها بيومين بلغ سعر الدولار قرابة 9.20 .
وكانت الضربة التي تلقتها السياحة بعد سقوط الطائرة الروسية في نهاية أكتوبر الماضي من أهم العوامل التي ساهمت في نقص العملة الأجنبية، كما يوضح التقرير، خاصة أنه ترتب عليها تراجع في أعداد السائحين الوافدين لمصر، بنحو 44% ما بين أكتوبر وديسمبر، وتشير التوقعات إلى تراجع عائدات السياحة إلى 5.5 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، مقابل 7.4 مليار في العام الماضي.

رئيس الجمهورية

[media width=”400″ height=”305″ link=”http://www.youtube.com/watch?v=ox9K30cxWkI&feature=g-all-xit”]

في خطابه خلال عرض استراتيجية مصر 2030 الموافق 24 فبراير الماضي، تحدّث الرئيس عبدالفتاح السيسي عن الدولار، مؤكدًا أنه تم افتعال أزمة لضرب اقتصاد مصر، وما حدث للقطاع السياحي خير مثال، مستدركًا في الوقت ذاته: “كانوا عاوزين يضربوا الدولار في مصر ده تخطيط ومعمول، أنا بقول بناء وبقاء والإرهاب عاوز يضرب البناء عشان يأثر على البقاء”.

وخلال نفس اليوم الذي تحدث فيه السيسي – بلغ سعر الدولار في السوق السوداء ما بين 9.5 : 9.10 جنيهات، و9.15 جنيه للبيع للأفراد.. وفي اليوم التالي من خطاب الرئيس، وصل سعر الدولار إلى 9.15 للشراء، بينما وصل للبيع 9.25.

وكان من أبرز أسباب تراجع العملات الأحنبية في مصر، تراجع الصادرات، أحد المصادر الهامة للعملة الصعبة، بعدما أدت الصعوبات في توفير العملة إلى تأخر استيراد الخامات، ما عطّل عملية الإنتاج، وأثر على التصدير، بالإضافة إلى ذلك؛ فإن تقييد التعاملات الدولارية ومحاولات التضييق على السوق السوداء، انعكس على التحويلات للمصريين بالخارج، خاصة أن بعض المصريين العاملين بالخارج اتجهوا إلى تغيير العملة في الخارج، وتقليل المبالغ التى يحولونها بالعملة الأجنبية إلى مصر.

رئيس الوزراء

وفي مؤتمر صحفي، بمدينة العاشر من رمضان، عقب انتهاء اجتماعه مع المستثمرين، قال رئيس الوزراء، المهندس شريف إسماعيل، تعليقًا على أزمة الدولار “يتم التعامل مع الأمر والهدف الرئيسي الحفاظ على أسعار السلع الرئيسية.. ويتم التعامل مع الأزمة حاليًا بالتنسيق مع البنك المركزي”.

في نفس يوم تصريحات رئيس الوزراء – بلغ سعر الدولار الثلاثاء 1/3/2016 بالسوق السوداء، 9.05 للشراء، مقابل 9.15 للبيع، وذلك بانخفاض يقدر بنحو 15 قرشًا عن التداول يوم 29 فبراير، بينما جاء سعر صرف الدولار في البنوك ثابتًا عند سعر صرف 7.80 شراء مقابل 7.83 بيع.

وفي اليوم التالي من تصريحات رئيس الوزراء، وصل سعر الدولار في السوق السوداء – الأربعاء 2/3/2016، 9.33 مقابل الشراء، و9.38 مقابل البيع، وارتفعت الأسعار بعدها بيومين بنسبة 10 قروش.

ومع وقائع رصد تأثير تصريحات المسؤولين بالدولة على أسعار الصرف بالسوق السوداء، يمكن استخلاص أن هناك فجوة بينهم، ولم يكن هناك أي تأثير لتصريحات المسؤولين عن الأزمة، وثبت أن التصريحات وحدها لم تعد كافية لحل الأزمات، خاصة إذا كانت بحجم نقص الاحتياطي النقدي الأجنبي المصري، بعدما ثبت أن الأسعار في السوق تتحدى المسؤولين بشكل صريح، وتعاود الارتفاع مجددًا.

التحرير

(Visited 6 times, 1 visits today)