محاكمة شعبية من عهد “عبدالناصر” لزمن “السيسي”

7 أبريل 2016, 7:14 م

33

تُمثل المحاكمات الشعبية على مر العصور الذاكرة الحقيقية لحياة الشعوب، وأدق المعايير للحكم على حُقب زمنية لرؤساء أحسنوا حينا وأخطأوا حينا فى قراراتهم، التى تركت آثارها على الجماهير عند الحكم عليهم.

ويبقى «نبض» الجماهير هو المعيار الصادق لقياس مدى تأثير قرارات الحكام في حياة الأفراد، سواء كانت إيجابية أو سلبية، لذا قررنا عقد «محاكمة شعبية» أبطالها شيوخ تعدوا السبعين من العمر ليكونوا شهداء على تاريخ إنجازات وإخفاقات رؤساء مصر فى العهد الحديث من الرئيس عبدالناصر إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى.

تركنا لهم الحديث بحرية، ليعبروا بصدق عن حقب زمنية عاشوها، لخمسة رؤساء، اتفقوا في بعض النقاط واختلفوا في غيرها، لكنهم في النهاية اتفقوا على حبهم لوطن أراد الله له البقاء رغم ما تعرض له طوال سنوات عجاف من ظلم وتدابير ومؤامرات يهدف من يقفون ورائها تفكيك مصر وإسقاطها فى دوامة الفوضى.

فبعد أن كنا نحكم عبر نظم استبدادية تنجب فى العادة رئيساً لا يمكن خلعه أو عزله، أصبحت إرادة الجماهير لا يمكن القفز عليها أو تحويلها عن مسارها، فنزاهة الانتخابات سواء البرلمانية أو الرئاسية باب محل اعتراف معظم القوى الشعبية، فضلاً عن النخبة.

مؤسس دولة الأمل

“السيسى” إرث ثقيل

 

إرثٌ ثقيل ألقى على كاهل الرئيس عبدالفتاح السيسى، عند توليه حكم البلاد، نتيجة فساد العصور السابقة، وتفاقم الأزمات، واشتداد شوكة الإرهاب، وتدهور الحالة الاقتصادية وتدني الخدمات الصحية والتعليمية، فضلاً عن تزايد المطالب الشعبية وارتفاع سقف الآمال التى وئدت فى زمن مبارك.

ومع التحام الشعب معه غداة ثورة 30 يونية، تزايد رهان الجماهير عليه، وبدأ الناس يترقبون العصا السحرية التي تحل جميع الأزمات، إلا أنه سرعان ما اصطدم بالواقع الأليم، الذي يحتم عليهم الصبر والتحمل، كما رأى كبار السن الذين عاصروا مولد الجمهورية.

 

استعادة الأمجاد

مصر تستعيد قوتها ومجدها من جديد فى عصر السيسى، الذى تمكن وفقاً للحاج عبدالرحمن على أحمد، من إعادة الأمن والأمان مرة أخرى، فضلاً عن مكافحته من أجل حماية المواطنين، وتوفير احتياجاتهم.

 

محاربة الإرهاب

السيسى يحارب فى العديد من الجبهات فى آن واحد لإنقاذ البلاد من هول ما تعرضت له من كوارث وأزمات يجملها الشيخ شفيق عواد، فى الحرب على الإرهاب التى جعلها الرئيس على رأس أولوياته، لينقذ البلاد من شروره، ويحاول إعادة الأمن إلى ربوع الدولة، إلا أن المجتمع يعانى من سوء توزيع موارد وأجور، فهناك معاشات ورواتب ضئيلة جداً أقل من الحد الأدنى للأجور فى مقابل رواتب كبيرة لفئات أخرى، فضلًا عن استمرار انهيار التعليم والصحة، بسبب تراكمات العصور السابقة.

ويواصل قائلاً: خير كبير قادم على يد السيسى، ولكن عليه الاستماع إلى مشكلات الشعب وحلها، واحتواء الشباب وتوفير فرص عمل لهم، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والنظر فى ملف السجناء، بذلك نصحه الشيخ شفيق عواد، 83 عاماً.

السيسى يسير بخطوات إيجابية للعبور بمصر نحو المستقبل، بحسب رؤية مجدى بدوى، لافتاً إلى أنه لا يستطيع الحكم عليه قبل انتهاء مدته.

وقالت الحاجة سعاد أمين السيد: «إن الدولة في أشد الاحتياج إلى مثل هذا الرجل ليعبر بها من الأزمات إلى مرحلة الأمان والاستقرار، رجل يدافع عنها بقلبه ودمه».

على خطى الرئيس جمال عبدالناصر، يسير الرئيس السيسى، فهو انتشل البلاد من حالة الدمار التى حلت بها، ليعيدها إلى أمجادها، ويطالب عبدالرحمن السيد عبدالحق، بمحافظة الجيزة، الشعب المصرى بالتأنى والصبر قبل الحكم عليه.

ويصف محمد عبدالفتاح عهد الرئيس السيسى بأنه «طوق نجاة للعبور بمصر من الظروف العصيبة التي تمر بها، ومنقذها من الخراب»، مؤكداً أنه يسير على خطى عبدالناصر.

وزع الثروة وكمم الأفواه

عبدالناصر: نصير الفقراء وكاتم الأفواه

نقطة تحوّل فى تاريخ مصر، والمنطقة العربية بأكملها، قادها الرئيس جمال عبدالناصر، بإنهاء حكم الملكية، وإقامة الجمهورية، فى 23 يوليو 1952، ليحرّر بذلك الشعب من قبضة الاحتلال البريطاني، وتسلط الملك، وليسترد خيرات البلاد ويعيد توزيعها بشكل يحقق العدالة الاجتماعية.

طموحات عبدالناصر فى إحراز العدالة، وعمله على إنصاف الفلاحين والفقراء، جعله يحظى بشعبية واسعة فى قلوب البسطاء، فتغاضوا عن مساوئه في مقابل ما حققه لهم من أحلام كانت شبه مستحيلة فى عهد الملكية.

ساند عبدالناصر الفلاحين وحرّرهم من العبودية، بقضائه على الإقطاع، الذي استعبدهم، وعرضهم لأبشع صور الظلم، فرفع شعار «ارفع رأسك يا أخى فقد مضى عهد الاستعباد»، مما جعله يستحوذ على حب العامة، حسب حكم الشيخ شفيق عواد، 83 عاماً، من أهالى ميت غمر بالدقهلية.

عهده أفضل العصور وكان ممتازاً فى حكمه ومنصفاً للفقراء والفلاحين، إلا أن متاعب الدولة كانت كثيرة فى ذلك الوقت فلم يتمكن من حل جميع الأزمات، أو إنشاء الخدمات، كما انتشرت المعتقلات فى عهده وقُيدت الحريات، كما أكد الشيخ عواد.

أنقذ عبدالناصر المصريين من فساد الملكية، وأخرج البلاد إلى بر الأمان، فمنح الفقراء والشعب حقوقاً لم يحظوا بها من قبل، وبرغم أن أجور الموظفين كانت بسيطة إلا أنها كانت تتناسب مع أسعار الإيجارات والظروف المعيشية الأخرى، ما أتاح حياة كريمة للمواطنين، هكذا حكم الحاج عبدالرحمن على أحمد، 80 عاماً، موظف على المعاش، من أهالى المعادى، على فترة حكم عبدالناصر.

استطاع عبدالناصر تحقيق وحدة عربية مع اليمن وسوريا والسودان، ورفع راية مصر عالية فى جميع الدول العربية، وفقاً لرؤية مجدى بدوى، 65 عاماً، من أهالى إمبابة، مضيفاً أنه أحدث طفرة فى الزراعة وانتصر للفقراء وأمم ممتلكات الإقطاعيين لصالحهم، ورفع المعاشات، مما جعله يوصفه بأنه أفضل رئيس حكم البلاد.

 

إنجازات وطنية

«رجل وطنى لم تنجب مصر مثله، صانع الإنجازات ومؤسس الدولة»، كما وصف عبدالرحمن السيد عبدالحق، 70 عاماً، من أهالى إمبابة، بمحافظة الجيزة، عبدالناصر، مذكراً بأن عهده شهد إنجازات فعلية لم تشهد مثلها، فهو أول من أسس الشركات والمصانع.

 

العصر الذهبى

«منصف الغلابة، ناصر الفقراء، صاحب العصر الذهبى»، بهذه الكلمات وصف محمد عبدالفتاح، 65 عاما، من أهالي شبرا بمحافظة القاهرة، عبد الناصر، نظرا لان عهده كان مليئاً بالإنجازات التى لم تشهدها مصر من قبل، فبنى الاقتصاد، وحوّل النظام المالى من الاشتراكى.

أما الحاجة سعاد أمين السيد، من أهالي محافظة المنوفية»، فوصفت زمن ناصر بأنه كان أزهى العصور رغم ذكرى الحرب التى تعرضت خلالها لخسارة جسيمة، مشيرة إلى أن يوم وفاة «ناصر» كان هو النكسة ذاتها.

ضيعته الجماعة وتخلى عنه أنصاره

“محمد مرسى” عام الغليان 

على الرغم من قصر فترة تولى محمد مرسى العياط، المقعد الرئاسى، إلا أنه ترك وراءه من المصائب والأزمات ما يكفى لمحاكمته، خاصة بعد أن اكتوى الكثير من المصريين بنيران الإرهاب التى أشعلها، ليثير الرعب والخوف فى نفوس الجميع.

عام واحد كان كفيلاً بالكثيرين أن يطالبوا بانتخابات رئاسية مبكرة بعدما تدهورت الأوضاع غير المسبوقة فى معظم المرافق والمجالات، وهو ما دفع النخبة لوصف عام مرسى بـ «الكابوس».

 

فوضى عارمة

ارتفع سقف الحريات الفوضوية فى عهد مرسى، بشكل غير مسبوق، وتزايدت المعونات المقدمة للفقراء والغلابة، إلا أن البلاد تحولت فى عهده إلى فوضى عارمة، فلا ضبط ولا ربط، ولا أمن، كما حلّل الشيخ شفيق عواد، 83 عاماً الأمر.

 

خراب

فترة حكم مرسى كانت الخراب فى حد ذاته، فقد عانى الشعب معاناة العمر، بتزايد الفوضى واشتداد شعلة الإرهاب، حسب الحاج عبدالرحمن على أحمد، 80 عاماً، موظف على المعاش.

«سنة سوداء مرت على مصر فى عهد مرسي، فلا يجب أن نحسبه رئيساً، ولا أن نذكره فى التاريخ، فهو عجز فى التغلب على كل مشكلات البلاد من بنزين وكهرباء ومياه، بل إنه زاد من الأزمات»، هكذا رأى مجدى بدوى، 65 عاماً، مطالباً بإسقاطه من التاريخ.

وأضاف عبدالرحمن السيد عبدالحق، 70 عاماً، «صاحب العهد الأسود والسنة السوداء لا يحتسب رئيساً لأنه دمر البلاد وأدخل الإرهاب والذعر والخوف فى نفوسنا».

 

أغبى رجل

«أغبى رجل فى العالم»، كلمات موجزة حكمت بها سعاد أمين السيد، على الرئيس المخلوع «مرسى»، مشيرة إلى أن البلد قٌدمت له على طبق من الماس ولكنه ضرب بها عرض الحائط، ولم يتمكن من السيطرة على الفاسدين.

 

هياج الشعب

رغم قصر فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسى إلا أنها كانت مليئة بالغليان، وتسببت فى هياج الشعب فى أسرع وقت نظراً لاعتماده على جماعته من الإخوان وتقاعسه عن إدارة البلاد وتسليمهم للحكم، وفقاً لرؤية محمد عبدالفتاح، 65 عاماً، عن هذه الفترة.

بدأ نقياً وانتهى شيطاناً

“مبارك: “.. خربها وقعد علي تلها

خلال ثلاثين عاماً، حكم فيها الرئيس محمد حسنى مبارك، البلاد حوّلها إلى قطعة أرض مملوكة لأهله وأصدقائه وحلفائه، وأصبح عامة الشعب مجرد «خدم» لديهم بلا ممتلكات أو آراء.

ولم يكن عصر مبارك كله مساوئ وأزمات، وإنما بدأ بالوطنية، التى انقلبت إلى فساد استشرى فى البلاد، ودمّر أركان الدولة، حسب حكم كبار السن.

فى بداية حكم مبارك، كان غيوراً وحريصاً على مصالح البلاد، لأنه كان يسير على نهج السادات، غير أن الأمر لم يدم على هذا الوضع طويلاً، إذ بدأ بتحريض من زوجته فى الإعداد لحكم العائلة وعمد إلى إطلاق يد نجليه والسيدة الأولى فى مفاصل الدولة، فتفاقمت الأزمات، وارتفعت الأسعار، وسرقت الموارد، حسب محمد عبدالفتاح، 65 عاماً.

 

الفساد

لم تكن أول أيام مبارك سيئة على الإطلاق فكان بمثابة الرجل الوطني المناضل خلال أول عشر سنوات، دون أن يعانى المصريون من ضيق الأحوال أو غيرها، ولكن بعد ذلك انقلبت الأحوال فقد تولى أولاده وزوجته زمام الأمور ولم يعد هو الحاكم الوحيد للبلاد، حسب الحاج عبدالرحمن على أحمد، 80 عامًا.

وانتشر الفساد وعم أرجاء البلاد بدءاً من غلاء الأسعار إلى الرشاوى وتراجع فرص العمل وانتشار الوساطة والمحسوبية، فضلاً عن الانهيار الثقافى الحاد وتدني الأخلاقيات، بعد أن انتهج مبارك سياسة الثقافة المنفتحة وسمح لنظامه بإطلاق سراح الفنانين فى إنتاج الأفلام الخادشة للحياء، كما أوضح الحاج عبدالرحمن، محملًا إياه مسئولية ما آلت إليه أحوال البلاد، في آخر عصره، من فساد وسرقة وتعذيب وانحدار فى الأخلاق.

شهد عهد الرئيس محمد حسنى مبارك فى بدايته إنجازات كبيرة، تمثلت في بناء المرافق والخدمات، وتطوير منظومة الصحة، ومنحت حريات كبيرة في أول عصره، بشكل يفوق عبدالناصر والسادات، فسمح بإنشاء الأحزاب والجمعيات، إلا أن الفساد استشرى في البلاد بشكل متسع، وأصبحت الرشاوى والوساطة عنوان الحكم، وانحدر مستوى التعليم، وفقاً للشيخ شفيق عواد.

 

التوريث

أفسد فى البلاد وترك الحكم والقرار لزوجته وأولاده ومجموعة من المنتفعين، ليعبثوا بالبلاد والشعب، كما ذكر مجدى بدوى، 65 عاماً، ووافقته فى الرأي الحاجة سعاد أمين السيد، مؤكدة أن مبارك مكث ثلاثين عاماً دون أن يبني حضارة جديدة، وإنما سرق ثروات البلاد، وجوّع الشعب، وأشاع الفساد.

شهدت مصر فى عصر مبارك مصائب بالجملة، مثل الخصخصة وبيع الأراضى للأجانب والمصانع، ويقول عبدالرحمن السيد عبدالحق عن تلك الحقبة «مبارك باع البلد، بعد ما خربها وقعد على تلها».

أعاد تجهيز الجيش وضرب القطاع العام فى مقتل

“السادات” يوم مر ويوم حلو

«رجل الحرب والسلام، تمكن من خداع المحتل، وحقق نصر أكتوبر إلا أنه اتبّع سياسة التقشف والانفتاح، التى شردت العمال، وحطمت آمال الفقراء»، إنه الرئيس محمد أنور السادات.

اتفق الجميع على أن السادات صاحب النصر، وطارد اليهود، وأعاد بناء الجيش، إلا أن البعض اشتكى من سياسته التى رأوها مشوشة فى ظل عقليته العسكرية الفذّة.

«عُرف بدهائه وعقليته العسكرية، فتسلم البلاد دون سلاح، وتمكن من إعادة بناء الجيش وتحقيق نصر أكتوبر»، لذا يعتبره عبدالرحمن السيد عبدالحق أخاه الأكبر برغم أنه لم يره.

سار السادات على درب الرئيس جمال عبدالناصر، وأكمل خطته للحرب وتمكن من استعادة سيناء، ولم يكتف بذلك وإنما سعى للسلام لتنعم البلاد بالأمن والامان، ويشير مجدى بدوى، إلى أن الشعب عاش أول فترة حكم السادات فى ضيق عيش، إلا أنه عمل على رفع الأجور، بسبب الحرب التى استنزفت موارد الدولة.

بحسب الشيخ شفيق عواد للرئيس السادات فإنه طرد اليهود من مصر، وحرر أرض الفيروز منهم، فى السادس من أكتوبر لعام 1973، ومع ظروف الحرب كانت الحريات محدودة إلا أنها فاقت عصر عبدالناصر.

ويرى الحاج عبدالرحمن على أحمد، أن الرئيس السادات رجل الحرب والسلام الذى أعاد للمصريين أحلامهم وأراضيهم وكرامتهم، موضحاً أن الأحوال فى ذلك الوقت كانت ميسورة، لأنه كان يوفر للمصريين رواتب تتناسب مع أوضاعهم فى ذلك الوقت، وكان يحفظ كرامة المصري خارج البلاد.

على الرغم من أن عصر السادات كان فى ذروة الحرب، إلا أن الحاجة سعاد أمين السيد، ترى أنه تمكن من الحفاظ على اقتصاد البلاد، فكان الجنيه يغلب الدولار، وكان يكفى احتياجات الشعب.

شهد عصر السادات بداية الانفتاح، التى اعتبرها الحاج محمد عبدالفتاح، وهو القرار أدى إلى إغلاق العديد من المصانع والشركات وإفلاس شركة الغزل والنسيج وشركات الأسمنت نتيجة لتزايد عملية الاستيراد من الخارج، وتشريد آلاف العمال.

الوفد

(Visited 21 times, 1 visits today)