سلالة كورونا الهندية تعيد للأذهان كوليرا القرن التاسع عشر.. كيف أفنى الوباء ملايين البشر فى العالم؟

29 أبريل 2021, 5:19 م

أعادت صور محارق الجثث فى الهند، بسبب تفشى فيروس كورونا المستجد وارتفاع الوفيات فى الهند جراء الجائحة التى مازالت تقلق دول العالم منذ أكثر من عام، صورة ما كان يحدث فى دول العالم خلال القرن التاسع عشر، حين انتقلت الكوليرا الهندية، والتى كان يُطلق عليها أحيانا “الهيضة الهندية” لدول العالم، فأفنت ملايين البشر فى وقت لم يكتشف العالم دواء للوباء.

كانت الكوليرا حتى عام 1817م مرضا متوطنا فى الهند، حتى انفجرت بعد مرور عام لتعم الهند ومومباى وتنتقل إلى إفريقيا الشرقية، وفى عام 1821م انتقلت من مومباى بالهند إلى مسقط بعمان، وبندر عباس والبحرين وانتقلت إلى إيران، ثم رست على بحر قزوين وانتقلت إلى البصرة ثم بغداد فى العراق.

ويقول الدكتور الصعيدى نصر أبوستيت فى مذكرته النادرة التى تنشر “بوابة الأهرام” مقتطفات منها إنه فى عام 1822م أصيبت تبريز وأصفهان وجنوب روسيا، وحملتها القوافل عبر الصحراء إلى حلب فى سوريا، وفى عام 1823 أُصيبت الأسكندورونة وأنطاكية، ثم تقدمت الكوليرا ذات العام ظافرة منتصرة حتى عمت موسكو وبلغاريا وبولندا، وفى عام 1830م انتقلت لسان بطرسبرج والسويد وبرلين وفينيا.

لم يمر عام آخر حتى انتقلت الكوليرا إلى بريطانيا عام 1831م، ثم انتقلت العدوي إلى مكة المكرمة، حيث مات نصف عدد الحجاج، ومنها وصلت العدوي لأول مرة إلى السويس والإسكندرية والقاهرة وآسيا الصغري وتركيا، وفى عام 1832م ضرب الوباء لندن وباريس بقوة وقفز المرض إلى أمريكا فى نيويورك وفيلادفيا، وفى عام 1833م وصلت الكوليرا إلى البرتغال وإسبانيا وهافانا والمكسيك، وفى عام 1834م انتقل الوباء إلى جنوب فرنسا والبندقية ليعم الدول الأوربية قاطبة، حيث نشرت وسائل الأعلام العالمية الكثير من الصور المأساوية عن هذا الوباء الذي أسقط ملايين البشر، دون التوصل لدواء فعال له.

ويؤكد أبوستيت أن عام 1830 وماتلاه من السنين اتجه الوباء إلى سنغافورة، والصين، وبورما، والتركستان، وبخارس، وأُصيب العالم العربى أيضا لتعم الكوليرا الهندية العالم فى مسافة ربع قرن، وقضي ميكروبها الضعيف على ملايين البشر، وارتاع العالم أجمع جراء هذا العدد الضخم الذي هدد الإنسانية بأشد الأخطار.

وأوردت مذكرات أبو ستيت أنه لم يكن هناك دواء لهذا الوباء؛ لذا اتحدت الجهود بمكافحته بالطرق المعروفة، وهو عزل المسافرين والتجار حتى جاء النصف الثانى من القرن التاسع عشر ليكتشف العالم من خلال علم البكتريولوجى فيُمهد السبيل للكشف عن هذا الوباء اللعين.

ويوضح أبوستيت أن الكوليرا كانت سببًا لأن يقوم محمد على باشا بتنفيذ نصيحة الطبيب كلوت بك فى عمل مكاتب الصحة فى المدن الساحلية، جراء حصد الوباء لآلاف الأرواح فى مصر، مؤكدا أن اكتشاف وباء الكوليرا تم فى مصر أيضا كان عام 1883م فى عهد الخديو توفيق، حين تمكن العالم الألمانى كوخ من حمل الميكروب من جثة مريض مصري مات بالكوليرا فى المستشفى اليونانى بالإسكندرية.

وأضاف أن العالم الألمانى كوخ الذي حاز جائزة نوبل لأسهاماته الطبية، قام بإجراء صفة تشريحية على جثة المريض، كما استخدم حيوانات التجارب ليرتحل من مصر بعدها إلى الهند، وقام بالمقارنة بين الجثة الهندية والجثة المصرية، حيث اكتشف فى تجاربه التى تمت فى كلكتا فى 15 ديسمبر سنة 1884م وجود ميكروب يماثله فى كلا الجثتين، ومن ثم كُتب لوباء عام 1883م الذي تفشي فى مصر الخلود فى تاريخ الطب العالمى؛ إذ أمكن التعرف على طرق العدوي لذلك الوباء، ووسائل انتشاره، وأمكن لأول مرة وضع قواعد لازمة لمكافحته والوقاية منه، وبعدها اكتشف الطب الدواء منه بعد رحلة كفاح مريرة للقضاء على الكوليرا الهندية.

مذكرات أبو ستيت عن الكوليرا

مذكرات أبو ستيت عن الكوليرا

بوابة الاهرام

(Visited 4 times, 1 visits today)