بعد مرور 7 سنوات.. كيف استطاع السيسي تأمين وحماية الأمن القومي لمصر وتحقيق التوازن الإستراييجي في ليبيا؟

6 يونيو 2021, 1:20 م

استطاع الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال السبعة أعوام الماضية  تأمين وحماية المصالح الحيوية والأمن القومي المصري على المستوى الإقليمي، من خلال تحقيق “التوازن الإستراتيجي” وهو ما أشار إليه الرئيس السيسي في فبراير 2021 بتأكيده على نجاح مصر في تحقيق التوازن الإستراتيجي من منطلق المصالح المصرية في الإقليم، وإدراكها لطبيعة التحولات والمتغيرات الإقليمية، في ظل إقليم مضطرب منذ أكثر من عقد تقريباً، وقابل للمزيد من الاضطرابات.

ولم تدخل مصر حلبة الصراعات الإقليمية إلا في إطار قواعد الاشتباك الخاصة بأمنها القومي، وبشكل عام تركز مصر جهودها على خفض مساحة التوتر الإقليمي في ساحات الانخراط، بل والتعاون مع القوى الإقليمية والدولية في إطار سياسة حفظ هذا التوازن.

ويعتبر الدور المصري في ليبيا نموذجًا لقدرة الدولة على حفظ وتأمين مصالحها على كل المستويات، فالكثير كان يعتقد أن مصر دخلت مرحلة حرجة بسبب السنوات العجاف التي عاصرتها إلا أنها كعادتها سرعان ما وفقت أوضاعها بفضل سواعد أبنائها الذين أثبتوا للعالم أنهم علي قدر التحدي ولا يقبلون الانكسار أو الهزيمة.

ونهضت من جديد من تحت الرماد لتثبت للعالم أنها مصر، الأم الكبرى التي تكافح رغم ما تمر به من محن لإرساء السلام في فلسطين وليبيا والسودان وحتى سوريا، فهي الدولة الوحيدة التي نجحت في تخليص ليبيا من بين الأنياب الطامعة ولن تتركها إلا بعد أن تعود إلى الحضن العربي وأشقائها العرب.

كانت تلك هي الكلمات التي عبرت بها الصحف الأجنبية عن جهود مصر خلال الفترة الماضية. وللعلاقات بين مصر وليبيا طابع خاص فهي ليست علاقة مصالح مشتركة بين بلدين، بل تعد ليبيا أمن مصر القومي، إذ تربطهما العديد من العوامل المشتركة كالحدود والثقافة والتاريخ، وهو ما دفع مصر للوقوف جوار شقيقتها لردع أي عدوان على أراضيها، وبات ملف الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا الشغل الشاغل لمصر طوال السنوات الماضية أو بالأدق منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم في مصر. 

ومن أبرز المحطات التي سيخلدها التاريخ ولن ننساها هو كلمة الرئيس السيسي “سرت والجفرة خط أحمر بالنسبة لمصر” و”الجيش المصري قادر على الدفاع عن مصر داخل وخارج حدودها” إذ إنه بتلك الكلمات أكد الرئيس السيسي أنّه لن يسمح بأي تهديد لأمن واستقرار ليبيا، لأن استقرارها هو من محددات الأمن القومي المصري.

ومن جانبهم أعرب مشايخ وأعيان القبائل الليبية عن كامل تفويضهم للرئيس السيسي والقوات المسلحة المصرية، للتدخل لحماية السيادة الليبية واتخاذ كل الإجراءات لتأمين مصالح الأمن القومي لليبيا ومصر ومواجهة التحديات المشتركة، وهي رسالة تفويض مباشرة للقيادة المصرية الحكيمة.

وبالفعل نجح الرئيس السيسي في تغيير المشهد في ليبيا بشكل كبير فبعد أن ظلت ليبيا لسنوات تعاني الفوضي وعدم الاستقرار، بدأت محاولات لم الشمل بين الفرقاء الليبيين، بالإضافة إلى الجهود المصرية التي نجحت في الحد من المخاطر الأمنية في البلاد.

ومن ثم أعلن الرئيس السيسي عن مبادرة سياسية تمهد لعودة الحياة الطبيعية إلى ليبيا، محذراً من التمسك بالخيار العسكري لحل الأزمة في ليبيا، وأشار الرئيس السيسي إلى أن الحل السياسي هو الوحيد لحل أزمة ليبيا، وأن أمن مصر من أمن واستقرار ليبيا.

وأعلن الرئيس السيسي مبادرة ليبية ـ ليبية لحل الأزمة باسم “إعلان القاهرة”، تشتمل على احترام كافة المبادرات والقرارات الدولية بشأن وحدة ليبيا، وجاء ذلك خلال مؤتمر جمعه مع قائد الجيش الليبي، خليفة حفتر، ورئيس البرلمان الليبي، عقيلة صالح، بالقصر الرئاسي في القاهرة.

ومن جانبها وصفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تحركات وسياسات الرئيس السيسي في ليبيا بالقوية، مؤكدة أنه نجح في ردع تقدم المليشيات الإرهابية نحو سرت، وهو ما كان سيوسع رقعة الحرب في البلاد الملتهبة في الأساس.

وتؤيد الولايات المتحدة والدول العربية جهود مصر وسياساتها في ليبيا خلال السنوات الماضية وأكدت الخارجية الأمريكية أن سياسات الرئيس السيسي تعمل علي تعزيز وقف إطلاق النار عند خطوط المواجهة وتعمل علي تجنب التصعيد منعا للدخول في صراعات أكبر.

ولعبت مصر في الملف الليبي على مسارات مختلفة، الأول: استقطاب القبائل الليبية واحتوائها وفتح أبوابة القاهرة للاجتماع فيها والإشراف على العملية حتى يمكن تقريب وجهات النظر بين تلك القبائل للوصول إلى الصورة النهائية التي يريدها الشعب الليبي، الثاني: محاولة احتواء التيارات المسلحة والمؤدلجة والعمل كجسر لتقريب هذه الفئات ضمن المؤسسة العسكرية الرسمية في ليبيا، ومن أجل ذلك كانت القاهرة أيضا تفتح أبوابها للأشقاء الليبيين في هذا لاسياق للحد من أعمال القتل والعنف وترويع المواطنين، المسار الثاث: المسار الدبلوماسي وهو قيام مصر بدورها على المستوى الدولي في المحافل والمنظمات الدولية لتوصيل صوت الشعب الليبي وشرح ملابسات القضية.

بوابة الاهرام

(Visited 2 times, 1 visits today)