مقال نيافة الأنبا إرميا مصر الحلوة 408 «حياة كريمة»

21 يوليو 2021, 1:25 ص

 

أود أن أهنئ المِصريين بحلول عيد الأضحى، راجيًا لبلادنا الغالية كل خير وسلام، كما أود أن أهنئكم بانطلاق فعّاليات المؤتمر الأول لأحد أضخم المشروعات التنموية المتكاملة في تاريخ مصر الحديث: “حياة كريمة”؛ الذي يستهدف تنمية الريف المِصريّ؛ استكمالاً لمسيرة الأمة المِصرية في تاريخها العظيم، مجتازةً التحديات. وقد جاءت وثيقة انطلاق المشروع مؤكدة الثقة بمساندة الله أولاً، وبقدرات الوطن وإرادة الشعب؛ لتحوِّل حُلم الحياة الكريمة إلى خطوات مشروع حقيقية تبدأ على أرض الواقع: “مستعينًا بالله .. واثقًا بقدرات وطننا الغالي … مؤمنًا بإرادة شعبنا العظيم في مواجهة التحديات … ويقينًا بأن هٰذا الشعب يستحق الحياة الكريمة التي تليق بما قدم من تضحيات، وما واجه من تحديات، وما تحمل من صعوبات؛ لتظل مِصرنا عزيزة أبية”. وكما أعلن السيد الرئيس “عبد الفتاح السيسي”، في كلمته بافتتاح المشروع: “انطلاق مشروعنا الوطنيّ الأعظم لتنمية الريف المِصريّ “حياة كريمة”، الذي نسعى من خلاله لرفع مستوى المعيشة لأكثر من «أربعة آلاف قرية»، مستهدفين تحقيق تنمية مستدامة، وتحسين جودة الحياة لقُرابة ٥٨ مليون مواطن، خلال السنوات الثلاث القادمة”، هٰذه الحياة الكريمة التي بدأت بإرادة الشعب في 30/ 6/ 2013م، وانحاز إليها وساندها الجيش المِصريّ: “إنني أجد نفسي الآن، وهي تفخر بما حققه المِصريون، وقد تعالت الصيحات في ميادين «مِصر» وفى شوارعها وقراها، معبّرة عن إرادة الأمة المِصرية في استعادة «مِصر» ممن أرادوا انتهاك قدسية أرضها وسلبوا هُويتها، تدفعهم في ذٰلك مفاهيم مغلوطة وأيديولوچيات متطرفة. وأجدني ومعي الجيش المِصريّ الذي شرُفت بقيادته في تلك اللحظات العصيبة من تاريخ الوطن؛ وقد كان انحيازنا مطلقًا إلى إرادة هٰذا الشعب العظيم.”. وهٰكذا تحولت تلك الإرادة إلى خطوات للتنمية المستدامة لوطننا “مِصر”.

إن مشروع “حياة كريمة” بدأ مبادرةً أطلقها السيد الرئيس “عبد الفتاح السيسي” في ٢٠١٩/١/٢م، تحقيقًا لحُلم آمن به من أجل تنمية حياة المِصريين في جميع قرى “مِصر”، والقضاء على الفقر، والتخفيف عن كاهل المواطنين، بخُطة متكاملة في الارتقاء بالمستوى الاجتماعيّ والصحيّ والتعليميُ والاقتصاديّ والسكنيّ، وبجميع القطاعات الخِدْمية في ٤٥٨٤ قرية مِصرية. وقد أبرز السيد الرئيس، في اجتماعه بمجموعة من رجال الأعمال، أن اهتمام الدولة الأول هو بناء الإنسان المِصريّ من الجوانب كافة، واستثمار الموارد البشرية باعتبارها قاطرة التقدم إلى المستقبل الذي يليق بـ”مِصر”. إن هٰذا المشروع الضخم ليأتي بعد مرحلة فاصلة، تمر بـ”مِصر” منذ عام ٢٠١٤م، ممتدةً حتى اليوم؛ مرحلة اهتمت بالتركيز في الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية، والتعامل مع كثير من المشكلات الاقتصادية المزمنة. وهٰكذا توفرت الموارد التي مكنت الدولة من إرساء قواعد قوية لبنية تحتية حديثة ومتكاملة، كما كانت جاذبًا للاستثمار والأعمال. وقد كان لنجاح الدولة في تأمين احتياجاتها، من الطاقة بمختلف أنواعها، دور بارز في المضي بخطًى ثابتة تجاه المشروعات الصناعية؛ وهٰذا ما أبرزه سيادته في كلمته عن سعي المشروع “لبناء الإنسان المِصريّ بناءً متكاملاً صحيًّا وعقليًّا وثقافيًّا؛ إيمانًا بأن الإنسان المِصريّ هو كَنز هٰذا الوطن وأيقونة انتصاره ومجده. إن “مِصر” القوية، الحديثة، المدنية، الديمُقراطية هي التي تليق بالمِصريين، وتعبر عن إرادتهم، وتناسب تطلعاتهم، وتمثل تضحياتهم.”. وقد أكدت الأديان أن للإنسان، الذي تعمل الدولة من أجله اليوم، مكانةً عظيمةً عند الله – تبارك اسمه. ففي “المسيحية”، خلق الله الإنسان على صورته ومثاله في العدل والرحمة والمحبة و … إلخ – مع كون هٰذه الصفات في الإنسان محدودة، لا مطلقة كوجودها في طبيعة الله: “وقال الله: ««نَعْمَلُ ٱلْإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ ٱلْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ ٱلسَّمَاءِ وَعَلَى ٱلْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ ٱلْأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ ٱلدَّبَّابَاتِ ٱلَّتِي تَدِبُّ عَلَى ٱلْأَرْضِ». فَخَلَقَ ٱللهُ ٱلْإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ ٱللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.”. وفي “الإسلام”، الإنسان هو خليفة الله في الأرض: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوٓا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. فمن منطلق هٰذا السمُو في كلا المفهومين، كانت للإنسان قيمته العظيمة جدًّا. وقد وهب الله للإنسان عددًا من الحقوق، ومن أهمها: “الحياة”، و”بكرامة”.

أهنئكم بانطلاق مشروع “حياة كريمة”. وكما جددتم، يا سيادة الرئيس، العهد والوعد: “إنني معكم على عهد ووعد؛ أجددهما بين حين وآخر، بأن أظل ابنًا لهٰذا الوطن، عاملاً من أجله.”، نجدد إرادتنا في الثبات على وَحدتنا معًا؛ من أجل تنمية بلادنا، واستعادتها مكانتها التي تبوأتها على مر التاريخ، واثقين في كلمة سيادتكم: “لا يمكن أن ننجح إن لم نكُن على قلب رجل واحد”. حفِظ الله “مِصر” من كل شر. و… والحديث في “مصر الحلوة” لا ينتهي!

الأُسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأُرثوذكسيّ

(Visited 2 times, 1 visits today)