اكتشاف سراديب أثرية فى جبيل اللبنانية عام 1922.. هل تم اكتشاف قبر أوزوريس تزامنا مع مقبرة الفرعون الذهبي؟|صور

0
8 نوفمبر 2021, 3:58 م

 ربما كانت صدفة أن مدينة جبيل اللبنانية التي ارتحلت لها إيزيس، والتي كان يعرفها المصريون القدامى حق المعرفة، تشهد اكتشافات أثرية في مدينة شجرة الأرز لبنان، وقت اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1923م، وتزامنا مع مرور 100 سنة على اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، تنشر “بوابة الأهرام”، قصة الاكتشافات الأثرية الفينيقية التي تمت في مدينة جبيل اللبنانية، وقت نقل كنوز توت عنخ آمون ومحتويات مقبرته في وادي الملوك؛ لحفظها في مقبرة سيتي، وانشغال العالم بفتح مقبرة توت عنخ آمون.

ويؤكد الأثريون أن العلاقة بين مصر ولبنان في العصر الفرعوني بدأت منذ عصر ما قبل الأسرات، لكنها توطدت في الأسرة القديمة والحديثة، حيث مثلت رحلة المصريين السنوية لمدينة جبيل، المورد الأساسي لأخشاب الأرز، بينما ارتحلت إيزيس لساحل لبنان في الأسطورة الشهيرة؛ بحثا عن جسد زوجها أوزوريس، الذي نبتت فوقه شجرة أرز كما تقول الأسطورة، ويعني اسم توت عنخ آمون “الصورة الحية للإله آمون” في اللغة المصرية القديمة.

 وقال هوارد كارتر مكتشف مقبرته في مقال نادر تم نشره عام 1923م إن قلة المعلومات عن توت عنخ آمون كانت سببا كبيرا في زيادة المصاعب التي اعترضت اكتشاف المكان الذي دفن فيه، مؤكدا أن الاحتمال الأكبر أنه قدم لطيبة من تل العمارنة.

 وتولي توت عنخ آمون حكم مصر وعمره 9 سنوات وكان عليل الجسد، وقد توفي توت عنخ آمون في ظروف غامضة ومجهولة، ليحكم بعده وزيره السابق آي.

 الدكتور فريد بدورا طبيب الأسنان الشهير في بيروت خلال عشرينيات القرن الماضي، كان واحدا كغيره من المثقفين العرب الذين شغلهم اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، لكنه كان حريصا على إظهار ما تم اكتشافه فى لبنان، فالتقط صورا فوتوغرافية بالأبيض والأسود عن المكتشفات الأثرية التي تمت في مدينة جبيل عام 1923م، لمجلة “اللطائف المصورة”، التي قامت بنشر صوره وتعليقاته عن الكشف الأثري الجديد، مؤكدة على أن هذه الاكتشافات لم تنل حظها من الشيوع والانتشار في الصحف العربية، وأنها سُرقت بسبب وقوع لبنان تحت طائلة الاحتلال الفرنسي ، مطالبا بنشر الصور التي تظهر آثار مدينة جبيل المكتشفة، وما تضمه من مقابر قديمة للفينيقيين القدامى.

 فى جبيل وعلى مقربة من العاصمة اللبنانية بيروت، أُكتشفت قبور الملوك الفينيقيين بطريق الصدفة، في شتاء عام 1922م، وُجدت الكنوز التي توازى كنوز توت عنخ آمون، ولكن للأسف الحكومة اللبنانية لم تقم بنشر بيان تفصيلي، بل يُقال أن معظم ما تم اكتشافه تم نقله سرا إلى فرنسا التي كانت تحتل لبنان وسوريا آنذاك.

 بدوره قال المؤرخ والأثري فرنسيس أمين في تصريحات لــ”بوابة الأهرام :”إن شجرة الأرز اللبنانية تم ذكرها في نصوص الأهرام التي ذكرت القصة الشهيرة لإيزيس وأوزوريس، حين تورط ست في قتل أخيه لاغتصاب الحكم، حيث تؤكد الأسطورة التي كان لها شيوع كبير في أذهان المصريين، وأن “ست” صنع صندوقا يناسب مقاسات أوزوريس، ثم أعلن في احتفال أعده بأنه سيعطي الصندوق هدية لمن يدخله ويتناسب مع مقاسه، وقام الضيوف واحدًا تلو الآخر بالنوم في الصندوق، لكن أحدًا لم يناسب الصندوق مقاسه سوى أوزوريس، وعندما رقد أوزوريس في الصندوق، أغلق “ست” والمتواطئون معه غطاء الصندوق على أوزوريس وأحكموا غلقه، ورموه في النيل، وبقى الصندوق وبداخله جثة أوزوريس، في البحر المتوسط طافيا، حتى وصل إلى مدينة جبيل اللبنانية، حيث نَمَت شجرة حوله، وقد أمر ملك جبيل بقطع الشجرة لعمل دعامة للقصر، ولا يزال الصندوق بداخل الشجرة حتى آخر القصة الشهيرة، التى أوردتها الأسطورة المصرية القديمة”.

 وأكد فرنسيس أمين أنه على مقربة من هرم سنوسرت الثاني ناحية دهشور، وفي عام 1894م، عثر على 5 سفن كبيرة يبلغ طول الواحدة منها 30 قدماً، وعرضها 8 أقدام، مصنوعة من خشب الأرز اللبناني، وهي موجودة بالمتحف المصري ومتحف شيكاغو ومتحف برلين، كما استخدم المصريون خشب الأرز في بناء السفن الكبيرة التي تجوب البحار، أو المراكب الجنائزية مثل مراكب الشمس، مؤكدا أن المصريين استمروا في علاقاتهم التجارية مع مدينةجبيل اللبنانية ، بل تلقت المدينة العريقة هدايا فاخرة وثمينة من فراعنة مصر، لا زالت تشكّل تحفاً تفاخر بها بعض متاحف العالم.

فى زمننا الحاضر تعتبر جبيل والتي صنفتها منظمة اليونسكو ضمن التراث العالمي ، من أقدم المدن المسكونة في تاريخ البشرية أجمع، وهى تطل على البحر المتوسط ، واشتهرت في التاريخ بالأبجدية الفينيقية، وبصناعة السفن من أخشاب الأرز، وعلاقتها التجارية مع مصر القديمة، حيث كانت مصر تستورد منها أخشاب الأرز.

ويوضح المؤرخون أنه في بدايات الألف الثالث قبل الميلاد، شهدت جبيل ازدهاراً كبيراً بفضل تجارة الأخشاب التي كانت تصدرها إلى أنحاء المتوسط الشرقي، ولاسيما إلى مصر، حيث كان المصريون يفتقدون الخشب اللازم لبناء سفنهم ومعابدهم ولضرورات طقوسهم الجنائزية.

 وكانت جبيل تحصل مقابل أخشابها على الأواني والحلي المصرية المصنوعة من الذهب والمرمر، بالإضافة إلى لفائف البردي ونسيج الكتان.

ويوضح طبيب الأسنان فريد بدورا حكاية الاكتشاف وهى أن أمواج البحر تعالت جدا ومن كثرة تلاطمها شقت الصخور، وتسربت المياه إلى دهاليز تتصل إلى قبور القدامى، ومرت بالصدفة امرأة فلاحة فشاهدت المغارة، وقد تبعثرت فيها الآثار فجمعت المرأة الفلاحة ما جمعت من آثار، وبينما هي تنقلها إلى منزلها قابلها أحد الموظفين فقصت عليه الحكاية، وبعد ساعتين كان المكان مُحاطا بالبوليس، ولم يُسمح لأحد بدخول المقابر حتى تم نقل محتوياته بالكامل.

 في العصور القديمة امتدت الإمبراطورية المصرية لساحل الشام، بعد طرد الهكسوس الغزاة من مصر، مما جعل الساحل السوري واللبناني ، يذكر في الكثير من البرديات، فيما تحولت رمزية رحلة إيزيس للساحل اللبناني وشجرة الأرز التي نمت وترعرعت علي جسد أوزوريس لتكون التحية المصرية “عنخ جد سمنت”، و”عنخ” تعني الحياة، و “جد” تعني الاستقرار والدوام، و “سمنت” الصحة، وتذكر بردية “وين آمون” أحد كهنة معبد الكرنك، الذي ارتحل من طيبة للساحل اللبناني كعادة المصريين في عهد رمسيس الحادي عشر، لجلب أخشاب الأرز التي كانت لها الأهمية والأفضلية في بناء السفن المصرية.

ويقول “فرنسيس أمين” إنه رغم الأهوال التي لاقاها “وين آمون”في رحلته، في وقت ضعف الإمبراطورية المصرية القديمة، إلا أن حاكم جبيل اعترف له أن مصر هي موطن الحكمة والحضارة، وأن الحضارة انتشرت في العالم من خلال مصر، وأن الإله حين خلق العالم خلق مصر أولا، كما أكدت البردية التي تم اكتشافها عام 1891م نهايات القرن التاسع عشر، والتي تتواجد حاليا بمتحف بوشكين في روسيا،مؤكدا أن مدينة جبيل وكل حضارات البحر المتوسط تلقوا هجمات من شعوب البحر، وهى الشعوب التي تصدى لها رمسيس الثالث، إلا إن هذه الشعوب الغازية تسببت في كساد اقتصادي كبير لبلدان العالم الحضارية التي وجدت في التاريخ القديم على ساحل البحر المتوسط ومنها مصر ولبنان.

عدد اللطائف المصورة عن آثار مدينة جبيل اللبنانية عام 1922
عدد اللطائف المصورة عن آثار مدينة جبيل اللبنانية عام 1922
بوابة الاهرام
(Visited 2 times, 1 visits today)