«كان هذا فى أيامى!!»

lnb_rmy (4)
10 نوفمبر 2021, 11:33 ص

بدأ الحديث عن «البابا مقارة الثانى» (الـ٦٩ فى بطاركة الإسكندرية)، المرسوم سنة 1102 م، رغمًا عنه، إذ لم يرغب فى تولى هذه المسؤولية الجسيمة، أيام حكم «الآمِر بأحكام الله»، بعد أن اتفق رأى الجميع على اختياره.

ومن عجائب ما حدث فى أيام ذلك البطريرك ما ذكره «أنبا ساويرس ابن المقفع» أنه فى السنة الثامنة «للبابا مقارة الثانى»: «ثارت ريح عظيمة سوداء وغبار.. وصار فى الجو حمرة عظيمة منتشرة على الأرض مثل النار!!! ثم صارت ظلمة عظيمة شديدة حتى لم يبصر أحد من الناس الآخر!!! واعتقد جميع الناس أن القيامة قد حضرت، فخرجوا من دُورهم ومساكنهم، وخلَّوا (تركوا) أبوابها مفتوحة، معتقدين أنهم هلكوا، لا رجوع لهم إليها، وصاروا هايمين على وجوههم فى الجوامع والكنايس والأزقة. والباعة تركوا حوانيتهم (متاجرهم) وما فيها من ذهب وفِضة وقَطَانِى (حُبوب) وبُرّ (حَبُّ القمح) ومتاع (مقتنيات) وغيره.

وساحوا (ساروا) فى الظلمة حايرين، يطلبون المواضع المنفسحة المكشوفة، خوفًا أن تسقط عليهم السُّقوف أو الحيطان، وكانت ساعة مهولة لم يُرَ مثلها. وذكرت جماعة من الشيوخ أنهم لم يرَوا مثله ولا سمِعوا به من أيام «موسى النبى». وبعد ساعة، جاء المطر، وانقشعت الغُبَرة (الغُبار)، وسكنت الرياح وزالت، وظهر النور، فعاد الناس إلى بيوتهم، وإلى حوانيتهم، وشكروا الله تعالى ومجدوه الذى أراهم يسيرًا من قدرته، فلما كادوا يهلكون أدركهم بعفوه ورحمته».

كذلك وقعت زلزلة عظيمة بـ«مِصر»، فلما جاء الليل، تهدمت كنيسة ميكاييل (ميخائيل) بجزيرة «الروضة»، مقر البطريركية آنذاك، وأشيع أن الزلزلة أسقطتها، لكن شخصًا مشتغلاً بالبناء يُدعى «يوسف المستحب المسلمانى»، ابن «مرقورة النصرانىّ»، كان مقيمًا بـ«الروضة» لإنشاء دُور وبساتين جوار الكنيسة بِناءً على أمر الوزير «الأجلّ الأفضل»، عندما انتهى من البناء، أقام حصنًا حول تلك الدور والبساتين وصل لطاحونة مقابلة لبابها، وطلب مالاً ليَميل ببناء الحصن قليلاً عن الطاحونة، وإلا هدمها وأجاز الحصن من وسطها، فلم يُقدم له شيئا وقامت مُشادّات كثيرة. وعندما وقعت الزلزلة بات «يوسف المستحب» والفَعَلة فى «الروضة»، ثم أمر عُماله بهدم الكنيسة، وفى الصباح، أشاع أن الزلزلة نهارًا شققت جدران الكنيسة والرياح ليلاً أسقطتها. وحزِن المَسيحيون بشدة على تهدم الكنيسة، وعندما بلغ الأمر «البابا مقارة الثانى» اغتم قلبه، قائلاً: «إنما كان هذا فى أيامى لكثرة ذنوبى»!!.

(Visited 3 times, 1 visits today)