«السيدة العذراء.. ستنا مريم»

lnb_rmy (2)
17 أغسطس 2022, 10:52 ص

للسيدة العذراء مكانة كبيرة فى قلوب المصريين جميعًا، مسلميها ومسيحييها»، كلمات بدأت بها إحدى رسائل القراء التى وصلتنى تعليقًا على مقالة الأسبوع الماضى «السيدة العذراء مريم».

نعم حقًّا، إن للسيدة العذراء – أو كما يطلق عليها إخوتنا المسلمون: «ستنا مريم» – مكانة عظيمة لم تنَلها ولن تبلُغها أية امرأة أخرى فى التاريخ الإنسانى، واستحقت أن تطوبها جميع الأجيال كما نطق بهذا الوحى الإلهى على لسانها: «هُوَذَا مُنْذُ ٱلْآنَ جَمِيعُ ٱلْأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي»، ولذا فلْنكمل حديث اليوم عن كرامة السيدة العذراء.

تحدث الكتاب عن «السيدة العذراء» قديمًا، من خلال نبوات الأنبياء الذين أشاروا إلى كرامتها العظيمة، فذكر عنها «سليمان الحكيم» فى سفر «الأمثال»: «بَنَاتٌ كَثِيرَاتٌ عَمِلْنَ فَضْلاً، أَمَّا أَنْتِ فَفُقْتِ عَلَيْهِنَّ جَمِيعـًا».

وفى العهد الجديد، نرى تلك الكرامة من حديث رئيس الملائكة «جبرائيل» إليها، عندما أُرسِل إليها وهى فى مدينة «الناصرة»، ليُعلن رسالة الله إليها ويبشرها أنها ستحبَل بالسيد المسيح، فقد بدأ الملاك حديثه إليها بتقديم التحية والسلام إليها، معلنـًا: «مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِى ٱلنِّسَاءِ». لكنها اضطربت من تحيته! فأسرع بقوله: «لَا تَخَافِى يَا مَرْيَمُ، لِأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ».

وفى القرآن إجلال كبير للسيدة العذراء، فهى المرأة الوحيدة التى به سورة باسمها هى «سورة مريم»، وقال عنها فى «سورة آل عمران»: ﴿وَإِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ ٱللّهَ ٱصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصْطَفَاكِ عَلَى نِسَآء ٱلْعَالَمِينَ﴾.

أما عن ميلاد السيد المسيح منها بطريقة معجزية لم تحدث فى التاريخ، فقد تنبأ «إشَعْياء النبىّ» أنها تلد ابنًا: يُعْطِيكُمُ ٱلسَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا ٱلْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ٱبْنًا وَتَدْعُو ٱسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ»، ووصفها «حَزْقِيال النبىّ» بالباب المغْلَق: «فَقَالَ لِيَ ٱلرَّبُّ: «هٰذَا ٱلْبَابُ يَكُونُ مُغْلَقًا، لَا يُفْتَحُ وَلَا يَدْخُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ، لِأَنَّ ٱلرَّبَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ دَخَلَ مِنْهُ فَيَكُونُ مُغْلَقًا…»، وهو يعنى استمرار بَتولية السيدة العذراء بعد أن ولدت ابنها السيد المسيح. وذُكر عنها فى سفر «إشَعَياء النبىّ»: «هُوَذَا ٱلرَّبُّ رَاكِبٌ عَلَى سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ وَقَادِمٌ إِلَى مِصْرَ، فَتَرْتَجِفُ أَوْثَانُ مِصْرَ مِنْ وَجْهِهِ، وَيَذُوبُ قَلْبُ مِصْرَ دَاخِلَهَا»، فما كانت هذه السحابة إلا السيدة العذراء، وهى حاملة ابنها، هاربة به من وجه من يريد قتله.

وفى بشارة رئيس الملائكة «جبرائيل» إليها: «وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ٱبْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَٱبْنَ ٱلْعَلِىّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ ٱلرَّبُّ ٱلْإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى ٱلْأَبَدِ، وَلَا يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ»، وقد تساءلت السيدة العذراء عن ذلك: «كَيْفَ يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟». فأجابها الملاك: ««اَلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ ٱلْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا ٱلْقُدُّوسُ ٱلْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ٱبْنَ ٱللهِ…».

(Visited 12 times, 1 visits today)