البابا تواضروس الثاني يستعيد ذكريات نصر أكتوبر ومتى ردد “باسم الله.. الله أكبر” | خاص

11
3 أكتوبر 2022, 12:30 م

– البابا تواضروس: كنا نستقبل المجندين العائدين بتحية “ازيك يا وَحش”، “الله يقوي يا وَحش”

– أين كان قداسة البابا يوم ٦ أكتوبر 1973

– البابا تواضروس الثاني: أحب الأغاني الوطنية وكنت أردد “بسم الله.. الله أكبر” و”ماشيين في إيدينا سلاح”

– أتذكر كلمات وصوت السادات في خطاب مجلس الشعب

في حياة الأوطان شخصيات لا تتكرر كثيرًا، يرسمون الوطن على جدران قلوبهم فعلا وقولًا، صمام أمان في وقت الشدة، حكمة في الأزمات، وبصيرة في التعامل مع الأمور لإعلاء مصلحة الوطن قبل أي شيء.. حوار حصري بمناسبة ذكري نصر أكتوبر 73، تنفرد به بوابة الأهرام مع قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الاسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، بمقر الكاتدرائية بالعباسية، حوار مختلف، ننشره في 3 أجزاء، عن ذكريات الـ 6 من أكتوبر لعام 1973م، قداسة البابا والجيش، وختامًا بجهود التنمية في الجمهورية الجديدة والمحبة بين المصريين.

حوار مختلف لأنه مع الرمز الوطني بلا حدود، المصري حتى النخاع، الأيقونة الخالصة للعطاء وصاحب الدور الذي سيذكره التاريخ بمكانته الروحية والدينية جنبا الي جنب مع دوره في دعم الحفاظ على استقرار الوطن كقائد للكنيسة القبطية التي تشكل والأزهر الشريف أحد أهم أعمدة المؤسسات الوطنية..

وخلال الحوار تحدثنا مع قداسة البابا تواضروس الثاني من القلب وبلغته التلقائية الممزوجة وطنية ، عن ذكريات النصر وأين كان يوم الـ ٦ من أكتوبر عام ٧٣، وماذا قال عن  المقاتلين الذين حاربوا، ولماذا يتذكر صوت الرئيس السادات،  وخلال الحوار ردد قداسته  الأغاني الوطنية للنصر وحكى بكل فخر عن  الجيش  المصري ودور القوات المسلحة في جهود التنمية والجمهورية الجديدة، كيف واجه حرق الكنائس عقب ٣ يوليو وسر مقولته الشهيرة: “وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن”،  كما تحدث البابا عن  قرار الرئيس وتحرك الجيش  الفوري لضرب معاقل للإرهاب في درنة  بليبيا بعد ذبح المصريين المسيحيين وماذا قال له الرئيس يومها، وما هو دور  الكنيسة المصرية  في حرب الوعي وكيف يتم نقل الإنجازات لأبنائنا في الخارج لمواجهة التشكيك، وإلى الجزء الأول من حوار قداسة البابا:

ما ذكريات قداسة البابا الشخصية عن نصر أكتوبر؟

أجمل ذكريات، كنت وقتها في الفرقة الثالثة من كلية الصيدلة جامعة الإسكندرية وكان الأسبوع الأول للدراسة وكانت أياما حلوة، لأني أتذكر ما  قبلها وما عانته الدولة  في  ٦٧ وعدم  وضوح في الإعلام في ٥ يونيو من البيانات الصادرة، ولكن في ٧٣ كان الأداء مختلفا وتدقيقا  وترتيبا بكل شدة، وأتذكر البيان العسكري الأول، وكيف كان بيانًا متزنًا، وفاكر تفاصيل الضربة الجوية الأولى الساعة ٢ وخمس دقايق،  وكنا شبابا نتابع الأحداث، وكل ما حملته الأنباء من وجودنا علي أرض سيناء وعبور ضفاف القناة، كل ما أحمله ذكريات طيبة ومشاعر قوية مثلت فخرًا لنا، كنا نستقبل المجندين العائدين بتحية “ازيك يا وَحش”، “الله يقوي يا وَحش”، كانت هذه هي لغة المخاطبة الجميلة التي نخاطب بها رجال الجيش تعبيرا عن فخرنا بالأبطال، كما تحتفظ ذاكرتي  بصوت الرئيس السادات المميز  في الجلسة التاريخية بمجلس الشعب وتفاصيل حواره  الشهير مع اللواء أحمد بدوي، وهو يسأله: “العدو يدعي أن السويس  احتُلت فهل احتُلت السويس؟  ليرد  اللواء بدوي: “لا، لم  يتمكن العدو من احتلال السويس، وظلت صامدة”، فيسأل السادات: “هل حافظت على أولادي  من الضباط والجنود؟”  فيرد اللواء: “نعم، حافظت على القوات من الجنود والضباط ولم يستطع أن ينال منا العدو، …”، فيؤدي له السادات التحية العسكرية.

ذكريات النصر كلها فخر وعزة وشموخ ورأس مرفوعة بالنصر، وما زلت أتذكر مشاهد عدد الأسرى الإسرائيليين والعقيد عساف ياجوري، أشهر أسير إسرائيلي، حيث كان قائد لواء، وأتذكر على سبيل الكوميديا المشاهد الساخرة التي أطلقها الفنان سمير غانم في اسكتش كوميدي كأنه يتحدث العبرية ويقلد الأسرى الإسرائيليين، لدرجة أن الناس تخيلته أسيرا إسرائيليا يشبه سمير غانم.

وأتذكر الأغاني الوطنية العظيمة التي صدرت في أكتوبر وأحبها جدًا: “باسم الله، الله أكبر”،  وأغنية “سمينا وعدينا وإيد المولى ساعدتنا”، وأيضا “رايحين  رايحين شايلين في إيدينا سلاح، وغيرهم، الحقيقة كلها ذكريات حلوة خالص”، وأحب أسمعها للآن  في كل مناسبة تذكرني بأيام حلوة وأيام النصر.

وأتذكر زملائي الذين شاركوا في الحرب، وكان لي صديق أكبر مني بعامين، وكان من الجنود المقاتلين في الحرب، وكانوا في الحصار للاحتفاظ بالأرض في الثغرة، قابلته بعد أن أصبح كاهنًا وسجل ذكريات الحرب عن ١٠٠ يوم، كتبها بروح التأمل والمناجاة الروحية الشعرية بطريقة إيمانية رائعة، وكيف كان يحول الألم إلى روح الصلاة الجميلة. كان هذا موقف جنودنا يملؤهم الإيمان.

كان هذا جزءًا من حكايات أكتوبر 1973، التي ستظل محفورة في وجدان كل الذين شهدوا تلك الانتصارات، ما زال الحديث مليئا بالكثير من القصص الوطنية لقداسة البابا تواضروس الثاني، وفي الجزء الثاني نتحدث عن 2011، وكيف واجهت الدولة ذبح المصريين في ليبيا ،وبيان 3/7 وما بعدهم من أحداث فارقة في حياة الوطن.

 

البابا تواضروس مع محررة بوابة الأهرامالبابا تواضروس مع محررة
بوابة الأهرام
(Visited 1 times, 1 visits today)