أحد مؤسسي الجهاد لمرسي: السياسة الأمنية المتبعة الآن بسيناء ستدخلك النفق المظلم الذي دخله مبارك

28 سبتمبر 2012, 11:38 ص

 

قال الشيخ أنور عكاشة، أحد مؤسسي تنظيم الجهاد في مصر: إن التنظيم الأم للجهاد ليس له علاقة بالتهديدات التي أطلقت في سيناء على لسان جماعات تدّعي انتماءها لتنظيم الجهاد.

ونفى أيضا علاقة الجهاد بأحداث سيناء كلها، قائلا: إن التنظيم لم يعتنق في يوم من الأيام عقيدة العدوان على الجيش المصري أو الشرطة أو الاعتداء على مؤسسات الدولة لأنه دائما يفرق بين الدولة والحكومة، مضيفا نحن معارضون للحكومة ونحاول إسقاطها بالطرق السلمية أما الدولة فهي ملك للمصريين جميعا.

وأكد عكاشة أثناء حواره مع أسامة كمال في برنامج نادي العاصمة على شاشة الفضائية المصرية، فى ساعة مبكرة من صباح اليوم، أنهم منذ خروجهم من السجون بعد الثورة في 2011 لم يستهدفوا أيا من مؤسسات الدولة سواء الجيش أو الشرطة، وأضاف أن تنظيم الجهاد قد تشكل لمقاومة ما وصفه بـ “الطاغوت” وقد انتهى هذا الطاغوت بسقوط مبارك ونمارس الآن العمل السياسي.

ووصف عكاشة الفكر التكفيري الموجود في سيناء الآن بأنه فكر السلاسل اللامتناهية، حيث إنهم يكفرون بداية من الحاكم ثم يكفرون من لم يكفر الحاكم، إلى أن يصلوا بهذه السلاسل اللامتناهية لتكفير الجميع بما فيهم تنظيم الجهاد والإخوان والسلفيين، مضيفا أن هؤلاء التكفيريين ليسوا بالتنظيم الكبير، وإنما فرادى ولكن إذا اجتمعوا يصبح هناك خطر كبير لأنهم يستبيحوا دماءنا جميعا.

واستطرد قائلا: إن الدكتور محمد مرسي ليس له دراية بهذه الجماعات لأن الإخوان المسلمين عزلوا أنفسهم عن كل الجماعات، وكانوا يكتفون بالشجب ولا توجد لديهم آلية لمواجهة هذه الجماعات, وفي رد من عكاشة على سؤال حول محاولة تنظيم الجهاد لوضع يدهم في يد الإخوان لتوصيل ما هو منقوص من معلومات لدى الإخوان حول هذه الجماعات قال عكاشة إن الإخوان لا يقبلوا أي أحد من خارجهم.

وأضاف عكاشة أن الإخوان أثناء انتخابات مجلس الشعب السابقة تعمدوا أن يتحالفوا مع غير الإسلاميين لأن الإخوان لهم رؤية لا تقبل أن يتقاربوا مع أي تيار إسلامي آخر حتى لا يكون هناك حوار إسلامي- إسلامي قد يكون لغير صالحهم.

أضاف عكاشة أن التعامل مع ملف سيناء إلى الآن هو نفس تعامل حسني مبارك مع الجهاديين، وهو أن يتم توجيه ضربات من الأمن ثم يحكم القضاء بإعدامات بالجملة وهم يعلمون تماما أن هذه الشراسة تؤجج العداوة وتوسيعها, مؤكدا أنه يجب أن يكون هناك حوار مع مسئولين بالدولة، وأن يكون الحوار سياسيا وليس دينيا.

وانفعل الشيخ أنور عكاشة ووجه رسالة للرئيس محمد مرسي، وقال له فيها إن السياسة الأمنية المتبعة الآن في سيناء ستدخلك النفق المظلم الذي دخل فيه حسني مبارك ضد من تسمونهم إرهابيين، وأناشده “بلاش أحكام إعدام”، مضيفا أن تهديدات الجماعات في سيناء ممكن أن تنفذ فورا ويحدث تفجيرات في كل مكان، واستشهد بتصريح يقول عكاشة إنه منسوب لمسئول كبير في القوات المسلحة قال فيه المسئول أن السلاح الذي بأيدي هذه الجماعات أكثر بكثير من السلاح الذي بأيدي القوات المسلحة والشرطة الموجودة في سيناء، أضاف عكاشة مؤكدا “وأنا أصدقه”.

وعلق العميد حسين حمودة المسئول السابق لملف التطرف الديني بأمن الدولة المنحل على كلام عكاشة، وقال إن الشيخ عكاشة من الشخصيات التي قامت بمراجعات فكرية للجهاد، مما دعا عكاشة لمقاطعته قائلا :”أنا ما راجعتش” مما جعل حمودة يرد عليه :”أنت كنت بتضحك عليا بقى؟” حيث كان حمودة وقتها الضابط المسئول عن المراجعات الفكرية التى كان يجريها جهاز مباحث أمن الدولة المنحل لقيادات وأعضاء تنظيم الجهاد، مؤكدا أن عكاشة كان ممن راجعوا فكرة الصدام المسلح وقتها.

وفي سياق ما يحدث في سيناء أضاف العميد حسين حمودة أن ما يحدث في سيناء هو نتيجة نجاح جماعة الإخوان سياسيا وإخفاقها دعويا، مضيفا أن جماعة الإخوان المسلمين هي أكبر حركة إسلامية في العالم وتنمو على حوافها فئات إسلامية محسوبة عليها، منها التكفيري والجهادي، ومنها أيضا الجماعات المسلحة في سيناء وبجانب غياب دور الأزهر والأوقاف في سيناء حصدنا نتيجة كل هذا، ووجدنا الوضع الحالي في سيناء الذي أصبح معه هذه الجماعات يكفرون الجميع بما فيهم رئيس الجمهورية محمد مرسي رغم انتقاد البعض له بسبب صلواته الدائمة بالمساجد.

وشبه حمودة التكفيريين بسيناء بأنهم مثل “مطاريد الجبل” في صعيد مصر، ولكن بفكر “بدوي” انقلب من مجرم جنائي لمجرم سياسي, وحول عملية رفح بالتحديد أكد حمودة أن هذه العملية جاءت ردا على أحداث العباسية، مؤكداأن هناك صلة قرابة بين التكفيريين في سيناء وأهالي غزة وأن حماس غير قادرة على السيطرة على هذه العناصر.

وأيد أحمد بان الباحث بشئون الجماعات الإسلامية بمركز النيل للدراسات الاقتصادية والسياسية كلام حمودة، مؤكدا تراجع دور الإخوان الدعوي بسبب انخراط جماعة الإخوان في السياسة بعيدا عن مهمتها الرئيسية في الدعوة واستشهد “بان” بكلمة من كتاب “العقد الفريد” للدكتور “حسان حتحوت”، الذي يعد من كبار المفكرين الإخوان تقول: “لنترك العظمة للكلاب، ولنتفرغ لتحويل شعب مصر كله إلى شعب يؤمن بربه، ليس في العبادات فقط، بل في المعاملات والعمق الروحي, ولا يتحرك الإخوان والرأي العام معهم بل وهم الرأي العام.

أوضح بان مغزى كلمة “العظمة للكلاب” بأنها إسقاط على الصراع السياسي على الحكم الذي يحرض أصحابه على أن يكذبوا ويخدعوا ويتورطوا في آلاعيب الحكم.

 

بوابة الأهرام

(Visited 1 times, 1 visits today)