فى التقرير الختامى لبرنامج “مراقبنكم” حول الـ100 يوم

6 أكتوبر 2012, 12:57 م

صد برنامج “مراقبنكم” التابع لشبكة “مراقبون بلا حدود” بمؤسسة عالم جديد للتنمية وحقوق الإنسان، عدة ملاحظات ومؤشرات ذات دلالة على وجود عثرات على الطريق فى تنفيذ برنامج المائة يوم الأولى للرئيس محمد مرسى، أثناء مراقبته لتطبيق البرنامج الرئاسى، وحددها فى تقريره الرابع والختامى للمائة يوم الأولى فى حكم الرئيس الدكتور محمد مرسى، قبل انتهاء المهلة الزمنية بيومين فقط، والتى بدأت بعد أدائه اليمين الدستورية فى 30 يونيه 2012.

وتقدم المؤسسة اليوم تقريرها وتوصياتها لوسائل الإعلام وللرأى العام، والدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية، والسلطة الشعبية المنتخبة التى لم تحل حتى الآن والممثلة فى مجلس الشورى، والدكتور هشام قنديل رئيس مجلس الوزراء والدكتور محمد محسوب وزير الشؤن القانونية والمجالس النيابية.

واقترحت المؤسسة منح فرصة جديدة للرئيس والحكومة فى تنفيذ باقى البنود التى لم تنفذ أو الجارى تنفيذها، وتقسيم البرنامج لمراحل وليس دفعة واحدة، واقتراح مائة يوم إضافية أخرى لتنفيذ بسبب تراكم المشاكل الخمس وتشابك أسبابها وطرق علاجها.

وقام برنامج “مراقبنكم” الذى يحمل شعار “حتى لاننسى وعود الرئيس ولاينسى الرئيس تعهداته للشعب” برصد عدة مؤشرات فى مراقبة تنفيذ برنامج المائة يوم للرئيس محمد مرسى، قبل انتهاء المهلة الزمنية بيومين فقط، وشملت:

أولا: مناخ وأسلوب تطبيق برنامج المائة يوم الأولى فأكدت أن المناخ السياسى والاجتماعى والاقتصادى والثقافى الذى يعيشه المجتمع المصرى عقب الثورة، لم يساعد بدرجة مؤثرة فى تطبيق برنامج المائة يوم بصورة مناسبة نتيجة الإضرابات العمالية والمهنية والفئوية، والاهتمام السياسى بإعداد الدستور والخلافات بالجمعية التأسيسية للدستور، والارتباك القانونى بعد حل مجلس الشعب والدعاوى القانونية المتبادلة أمام القضاء لعودته.

وأوضح التقرير أن خوض الرئيس لثلات معارك سياسية شرسة شغلت اهتمامه خلال تلك الفترة، الأولى لإلغاء الإعلان الدستورى المكمل، والثانية صراعه الدستورى مع المحكمة الدستورية لعودة مجلس الشعب المنحل بحكم صادر من المحكمة الدستورية، والثالثة إعادته لتشكيل المجلس العسكرى وإحالة وزير الدفاع ورئيس الأركان للتقاعد وإنهائه لازدواج ممارسة السلطة بين الرئيس والمجلس العسكرى، مضيفا أن استحواذ الرئيس منفردا بالسلطتين التنفيذية والتشريعية معا لحين انتخاب برلمان جديد، مما قلل من درجة اهتمامه بمتابعة برامج المائة يوم، وتركيز الفريق الرئاسى المعاون للرئيس فى الرد على الانتقادات السياسية التى توجه للرئيس والتحدث باسمه فى قضايا مختلفة أكثر من اهتمامهم بتنفيذ البرنامج.

وأضاف التقرير: زيادة اهتمام الرئيس بالقضايا السياسية الدولية وسفره 6 مرات للخارج خلال تلك المدة، وتركيزه على القضايا الاقتصادية لحماية الاقتصاد المصرى من الانهيار، وعمله مع الحكومة للحصول على قرض صندوق النقد الدولى والاقتراض من عدد من الدول قلل جهده فى متابعة القضايا فى برنامج المائة يوم، وعدم طرح رئيس الحكومة طوال مدة المائة يوم وجود أية عقبات فى التنفيذ، مما يشير لإهمالهم حرية تداول المعلوات واطلاع الشعب على الحقائق.

أما حول قياس حجم التقدم أو التراجع فى تنفيذ برنامح المائة يوم الأولى لمرسى رصد برنامج “مراقبنكم” ، بعد تحليل ومراجعة القرارات والتصريحات التى تصدر عن الرئيس والحكومة والوزراء المختصين وتصنيفها وتوثيقها ومقارنتها مع برنامج الرئيس فى “المائة يوم”، فى خمسة قضايا ملحة التزم الرئيس بها أمام المواطنين هى الأمن والمرور والنظافة ورغيف الخبز والوقود، قبل انتهاء المهلة الزمنية بيومين فقط، تم إجراء التنفيذ فى 6 بنود فقط بنسبة 37و9%،بينما يجرى التنفيذ فى 18بندا بنسبة 12و28%، فى حين أنه لم يتم تنفيذ 42 بندا بنسبة 63و65% من البنود المدرجة فى البرنامج المعلن للرئيس.

وفى استقصاء رأى محدود على عينة عشوائية ضمت 300 شخص من أعمار سنية ومهن وظيفية مختلفة عن طريق التليفون، بلغت نسبة رضاء المواطنين عن برنامج المائة يوم للرئيس 16و34%، وعدم الرضا عن مستوى التنفيذ بنسبة 24و49%، وعدم الاكتراث بالتنفيذ من عدمه بنسبة 50و16%.

وأرجع عدد من أفراد العينة رضاءهم إلى وجود تقدم فى مواجهة بعض المشاكل فى البرنامج ومنها المرور والأمن، بينما أرجع بعضهم عدم رضائه نتيجة عدم حدوث حلول سريعة وعدم تنفيذ غالبية البنود فى القضايا الخمسة بالبرنامج.

وبلغت نسبة معرفة المواطنين بوجود برنامج المائة يوم للرئيس 18 .52% ونسبة عدم سماع المواطنين من قبل بوجود برنامج للمائة يوم 23.35%، ولم يحدد موقفهم من برنامج المائة يوم 59.12%.

وأرجع أفراد العينة عدم معرفتهم بالبرنامج الرئاسى إلى قلة اهتمام الرئيس به عند سماعهم لخطبه، وضعف اهتمام الفضائيات والتليفزيون والصحف به، وشعور بعضهم أن مشاكل مصر أكبر من حلها فى مائة يوم، ووجود تحديات أكثر أهمية منها تواجه مصر، ومعاناة للمواطنين من مشاكل أكبر من القضايا المطروحة بالبرنامج الرئاسى.

وبلغت نسبة اهتمام المواطنين بمتابعة تنفيذ برنامج المائة يوم للرئيس 43و48%، ونسبة عدم اهتمام المواطنين بمتابعة التنفبذ 54و36%، ونسبة عدم الاكتراث بالتنفيذ من عدمة 03 و15%.

وأرجع أفراد العينة عدم اهتمامهم بمتابعة التنفيذ بسبب عدم شعورهم بانفراجة كبيرة فى حل المشاكل الخمس التى يتضمنها البرنامج باستثناء رغيف الخبز الذى شعروا بتراجع طفيف فى حدة المشكلة، وحدوث تكرار فى أزمة البنزين والغاز وارتفاع أسعار أنابيب البوتوجاز المنزلى.

وحول مدى احترام برنامج المائة يوم لحقوق المواطنين حدد برنامج “مراقبنكم” الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية، عدة مطالب أساسية من خلال الدراسة الميدانية الموضوعية استخدمت فيها المقابلة لعدد 200 شخص من مختلف الخبرات فى تخصصات مرتبطة بقضايا الأمن والمرور والوقود والخبز والنظافة.

وشملت تراكم المشاكل الجماهيرية الخمس وتشابك أسبابها وطرق علاجها، ضرورة اهتمام الرئيس بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية أولا لجميع أفراد المجتمع لتحسين ظروف المعيشة، وتطوير طريقة الأداء فى الخدمات الموجودة ببرنامج المائة يوم وعلى رأسها توفير الأمن، وتليها تخفيف حدة المرور، وتليها توفير الخبز، ثم إزالة القمامة وتحسين مستوى البيئة، وأخيرا توفير الوقود من بنزين وغاز.

بينما تم الرصد فى الشق الثانى للدراسة الميدانية، قلة اهتمام الوزارات والهيئات الحكومية بحقوق المواطنين فى تنفيذ بنود البرنامج، وتغير نظرة المواطنين إلى الخدمات التى تقدم لهم فى القضايا الخمس باعتبارها حقوقا لهم مرتبطة بحياتهم اليومية وليس خدمات أو هبات تقدمها لهم الوزارات والدولة.

كما تم رصد مطالبة المواطنين للرئيس بالاهتمام بإعلاء سيادة القانون فى كل قضية يحدث بها تجاوزات لحقوق المواطنين من القضايا الخمس بالبرنامج، وضرورة دفع الرئيس لأجهزة ومؤسسات الدولة للالتزام بحماية واحترام حقوق الإنسان فى الحياة الكريمة، واهتمام المواطنين لأول مرة بالدفاع عنها، من خلال حرص السيدات والشباب والشابات على حقوقهم الإنسانية فى كل جزئية مرتبطة بالخدمات التى تقدم فى القضايا التى يضمنها برنامج المائة يوم باعتبارها حقوقا لهم.

وأوضح التقرير أنه كان هناك تراجع فى اهتمام الرئيس بمراحل التنفيذ لبرنامج بالمائة يوم فى خطابه السياسى والإعلامى للشعب باستثناء مرة واحدة فقط. وغياب الإصرار من الرئيس فى إلزام الحكومة بالتنفيذ ومتابعة عملها بالبرنامج الرئاسى، ولم يتضح بصورة جلية مدى التزام الرئيس بالوفاء بالتعهدات التى قطعها على نفسه أمام الشعب فى برنامج المائة يوم وعدم تمكين مؤسسات الدولة للرئيس فى بعض الأحيان من قيادة تنفيذ البرنامج وترك الرئيس التنفيذ للحكومة.

وأشار التقرير إلى أن الرئيس واجه تحديات غير معلنة أو معروفة للمواطنين والرأى العام فى التنفيذ، ويرجح عودتها لضعف خبرات الفريق الرئاسى، وعدم تقبل عدد من كبار المسئولين بالوزارات الحكومية تصاعد دور حزب الحرية والعدالة والإخوان المسلمين ووصولهم للسلطة، ورئاسة الجمهورية قصرت فى إصدار تقرير شهرى عن نقاط تنفيذ برنامج المائة يوم للرئيس، فى حين أنها تصدر تقريرا شهريا على لسان المتحدث الرسمى للرئاسة عن نشاط الرئيس ولقاءاته بالمسئولين، وغابت الشفافية من الحكومة فى توفير البيانات والمعلومات أمام الشعب عن طريقة تنفيذ برنامج المائة يوم. مؤكدا أنه لم تتوافر الإرادة السياسية الجادة من الحكومة والوزارات فى اطلاع الشعب على العقبات التى تواجه تطبيق البرنامج الرئاسى، وضعف الاهتمام الشعبى والجماهيرى ببرنامج المائة يوم للرئيس الذى تعهد به الرئيس خلال حملته الانتخابية وعقب فوزه بالمنصب.

ورصد التقرير إصدار مجلس الوزراء لقرارين بقانونين قبل انتهاء المهلة بخمسة أيام لكنهما لم يدخلا حيز التنفيذ ولم يصدر بهما تشريع بقرار جمهورى، عن تنظيم الباعة الجائلين وتخصيص أماكن لهم، وقانون للنظافة بهدف القضاء على القمامة من الشوارع على أن تلتزم الحكومة بتوفير الأدوات والأماكن الخاصة بالقمامة للمساعدة فى التخلص من هذه المشكلة ومعاقبة كل من يلقون القمامة بالشوارع، حيث تشمل العقوبات فرض مبالغ مالية قد تصل إلى الحبس.

وأوصى التقرير فى ختامه منح فرصة جديدة للرئيس والحكومة فى تنفيذ باقى البنود التى لم تنفذ أو الجارى تنفيذها، وتقسيم البرنامج لمراحل وليس دفعة واحدة، واقتراح مائة يوم إضافية أخرى، وإسناد الإشراف على التنفيذ لفريق عمل حكومى ورئاسى متكامل. وتعاون مؤسسات وأجهزة الدولة مع الرئيس فى التنفيذ. وقيام الرئيس بنفسه بالإعلان عن كل تفاصيل ما يتحقق وما لم يتحقق وأسبابه، مؤكدا الحاجة إلى نشر ثقافة العمل الجماعى بين الحكومة والشباب والمجتمع المدنى والمشاركة المجتمعية للمواطنين فى الأحياء والمدن والقرى، للمساهمة فى التنفيذ للبرنامج.

من جانبه قال يوسف عبد الخالق المشرف على برنامج “مراقبنكم”، إن أهمية البرنامج تأتى كأول تجربة تطوعية من المجتمع المدنى قام بها الباحثون والخبراء والمتخصصون بالمؤسسة لتوثيق ورصد طريقة أداء الرئيس المنتخب فى القضايا الحيوية، وأسلوب تعامله فى مواجهة المشاكل التى يعانى منها المجتمع المصرى، ومدى التزامه بتنفيذ تعهداته، والتحديات التى يواجهها فى عمله للحفاظ على استقرار المجتمع وتقدمه ومدى تعاون مؤسسات وأجهزة الدوله معه.

وأضاف أن النقطة الثانية شديدة الأهمية أن الرئيس الدكتور محمد مرسى هو أول رئيس منتخب بإرادة شعبية حقيقية، وأول رئيس مدنى فى الجمهورية الثانية المصرية بعد ثورة يناير وينتمى لفصيل سياسى وتيار دينى عانى لسنوات طويلة من الظلم والاقصاء والاضطهاد، ويرغب الآن بعد وصوله للسلطة من خلال منصب الرئيس إلى طرح أفكار لبناء مصر من جديد، عن طريق برنامجه الانتخابى الذى حاز به على ثقة المواطنين والشعب.

اليوم السابع

(Visited 1 times, 1 visits today)