“نيويورك تايمز” ترصد عمليات النهب المنظم للآثار المصرية..الأقمار الصناعية تظهر المواقع الأثرية كالجبن السويسرى من كثرة تعرضها للسرقة..

1 نوفمبر 2012, 2:06 م

 

كتبت ريم عبد الحميد

سلطت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية الضوء على التأثير السلبى للثورة على كنوز مصر الأثرية، وقالت إن الثورة أدت إلى أوقات عصيبة لتلك الكنوز. وأضافت الصحيفة أنه فى ذروة الثورة العام الماضى، تكونت سلسلة بشرية لحماية الآثار التى لا تقدر بثمن فى المتحف المصرى الموجود فى ميدان التحرير، وكان يبعد عنه بمسافة قليلة مقر الحزب الوطنى السابق الذى تم حرقه، ويذكر بمصير آخر مختلف كان ممن الممكن أن يتعرض له المتحف، إلا أن الحماس الثورى تراجع، وحل محله الإهمال والعطب، والمهمة الصعبة فى استرجاع الآثار المسروقة، والتى أثبتت أنها مهمة شاقة.

فرغم الجهود التى بذلت لحماية المتحف، فإن اللصوص تمكنوا من سرقة 50 قطعة من كنوز المتحف، من بينها تمثال للملك توت عنخ أمون يحمله أحد آلهة الفراعنة، ورأس من الحجر الرملى لأميرة من العمارنة، وهو موقع أثرى مهم فى المنيا.. وتم استعادة 29 قطعة أثرية، أكثرها أهمية تمثال للفرعون إخناتون، والذى وجده أحد المتظاهرين بعد فترة وجيزة من سرقته وأعاده للمتحف، حسبما قالت وزارة الآثار فى هذا الوقت.

وفى نفس الوقت، بدأت تقارير عن عمليات نهب منظم للمواقع الأثرية المصرية الكبرى، حسبما يقول المسئولون المصريون والأمريكيون المشاركون فى جهود إعادة الآثار.

وزاد عدد عمليات الحفر غير القانونية والسرقات، لدرجة أن الجماعات تستخدم آلات ثقيلة لتنظيم أعمال حفر واسعة.

ونقلت الصحيفة عن ديبورا لير، رئيس معهد كابيتول هيل الأثرى فى جامعة جورج واشنطن الأمريكية، والتى تتولى مسئولية مساعدة الحكومة المصرية فى حماية آثارها، قولها إن الأمر لم يكن يتمثل فى قيام شخص باستخدام معداته للحفر فى الرمال، بل كانت هناك جرافات وعصابات من الرجال على مدى فترة من الزمن.

وتؤكد “نيويورك تايمز” أن أعمال الحفر غير القانونية طالما كانت مشكلة بالنسبة لمصر، والتى لا يزال هناك أجزاء من تاريخها الذى يعود لخمسة آلاف عام مدفونة. لكن منذ بداية ثورة 25 يناير، زادت أعمال الحفر، حيث أدى الانهيار الأمنى إلى تشجيع المجرمين على استهداف المناطق التاريخية دون خوف.

وتوضح “لير” أن صور الأقمار الصناعية قبل الثورة، وبعدها، تظهر زيادة فى أعمال الحفر التى قام بها اللصوص، وتصف أجزاء من المشهد بأنها أشبه بالجبن السويسرى من كثرة ثقوبها.

وتمضى الصحيفة قائلة إنه بالرغم من المحاولات التى تبذل للحفاظ على الآثار ومنع المزيد من العمليات النهب، إلا أنه فى ظل المشكلات الكثيرة التى تعانى منها البلاد، ولاسيما المشكلات الاقتصادية، فإن المخاطر المتعلقة بآثارها تم نسيانها.

وتلفت الصحيفة إلى أن لير وفريقها اقترحا توقيع اتفاق مع الحكومة المصرية لتوفير التدريب والمعدات لإجراء عمليات حصر الآثار، وحفظ السجلات الموجودة بالنظام الرقمى، لكن بعد حوالى 18 شهراً من الاجتماع الذى تم طرح هذا الاقتراح فيه، لم توافق السلطات المصرية رسميا على الاتفاق.

من جانبه، قال زاهى حواس، وزير الآثار الأسبق، إن الشىء المهم للغاية الذى لا تملكه مصر هو الاستراتيجية. وتوضح نيويورك تايمز أن حواس الذى أجرت معه مقابلة فى مكتبه بالقاهرة كان يتحدث فى بعض الأحيان بشكل عاطفى، وكانت أعينه تدمع وصوته يختنق. وقال حواس إنه ليس سياسيا بل عالم آثار، والأكثر أهمية من أى شىء آخر ليس هو ولا الناس ولكن الآثار.

وكان حواس قد تعرض لانتقادات لقربه من النظام السابق ومزاعم من أنه استفاد من اتفاقات لها علاقة بعمله الأثرى. ورد حواس على ذلك قائلا إن تراث مصر كان يحظى بحماية فى عهده أفضل من الآن، ويؤكد أنه كان يمتلك الشغف والحزن، ويشك فى أن من يتولون المهمة الآن يملكونهما.

اليوم السابع

(Visited 5 times, 1 visits today)