هل تتخلى الحكومة عن “الجنيه” فداء لصندوق النقد؟..

1 نوفمبر 2012, 3:35 م

 

كتب سماح لبيب وأحمد يعقوب

 لا يقتنع المصريون كثيرا بالتصريحات الرسمية، لاسيما وأن تجاربهم السابقة أثبتت أن البيانات الحكومية تغرد دوما خارج سرب الواقع، ووضع الجنيه المصرى لا يخرج بالتبعية عن هذه القاعدة، خاصة وأن الظروف السياسية والاقتصادية بعد الثورة جميعها ضده، وجاءت مفاوضات صندوق النقد لتزيد الوضع تعقيدا، مع ورود تقارير إخبارية تؤكد تراجعه لأدنى مستوى منذ سنوات، إلا أن الحكومة تتمسك بموقفها المطمئن من بقاء تراجعه فى المستوى الآمن.

وقد أوردت وكالة رويترز الإخبارية أن الجنيه المصرى قد سجل أمس الأربعاء أدنى مستوى له فى حوالى ثمانية أعوام، مع استئناف الحكومة المفاوضات مع صندوق النقد الدولى بشأن قرض قيمته 4.8 مليار دولار، ونقلت عن متعاملين فى سوق الصرف أن الحكومة المصرية بسماحها للجنيه بالتراجع يبدو أنها ترسل إشارة إلى صندوق النقد بأنها مستعدة للمرونة بشأن قيمة الجنيه، وسجل الدولار 6.1112 جنيه مقابل الدولار وهو أضعف مستوى لها منذ الثلاثين من ديسمبر 2004 ومقارنة مع 6.108 جنيه فى أواخر المعاملات الثلاثاء الماضى.

إلا أن مسئولا مصرفيا رفيعا بالبنك المركزى المصرى، قال إن “حجم التراجع فى قيمة الجنيه المصرى أمام الدولار الأمريكى، خلال اليومين الماضيين – الثلاثاء والأربعاء بعد انتهاء إجازة عيد الأضحى، لم يتخط 0.4 قرش، وأن الدولار يساوى حاليًا 6.11 قرش، وأن هذا التراجع فى الحدود المقبولة وطفيف للغاية مقارنة بالتقلبات فى أسواق العملات العالمية الأخرى، وأن “المركزى” لا يستهدف سعرًا محددًا للجنيه”.

وأضاف المصدر، فى تصريحات خاصة لـ”اليوم السابع”، أن صندوق النقد الدولى لم يطلب خفض قيمة الجنيه كشرط للموافقة على القرض المزمع لمصر بقيمة 4.8 مليار دولار، وأن ما تردد فى هذا الشأن يتزامن مع زيارة بعثة الصندوق الفنية للقاهرة هذه الأيام، ولا أساس له من الصحة.

وأشار المصدر إلى أن البنك المركزى يتدخل فى سوق الصرف عند حدوث مضاربات على العملة، مؤكدًا أن سعر الجنيه فى الوقت الحالى يمثل السعر العادل والحقيقى الناتج عن تفاعل قوى العرض والطلب، وأن “المركزى”، لم يرصد أية مضاربات على العملة خلال اليومين الماضيين، مؤكدًا أن التراجع المحدود للجنيه يرجع إلى ارتفاع طبيعى للطلب على العملة الأمريكية.

وأكد المصدر لـ”اليوم السابع”، أن الشريحة الثانية من الوديعة القطرية بقيمة 500 مليون دولار، سوف تعمل على دعم أرصدة الاحتياطى من النقد الأجنبى نهاية شهر أكتوبر، والذى سيعلن خلال الأيام القليلة القادمة، مؤكدًا أن هناك استراتيجية اتبعها البنك المركزى، للنهوض بوضع الاحتياطى الأجنبى، خلال السنوات الماضية، وأيضا خفض مستوى التضخم، وتفعيل الدور الرقابى، والسيطرة على سعر الجنيه المصرى، مضيفًا أن أى مستثمر لم يجد مشكلة فى توفر السيولة بالعملة الأجنبية فى السوق المصرية، حال قراره بالخروج من مصر.

من جانبه قال محمد الأبيض رئيس شعبة الصرافة فى الاتحاد العام للغرف التجارية، إن سعر صرف الجنيه أمام الدولار أعادت أسعاره للتراجع منذ ما يقرب من ثلاثة أيام، مضيفا أن هناك مخاوف بين المتعاملين فى الأسواق لوصول سعر صرف الجنيه أمام الدولار إلى 10 جنيهات نتيجة قرض صندوق النقد الدولى الذى تسعى الحكومة للحصول عليه، وما يتردد من شائعات حول وضع النقد الدولى لشروط على الحكومة المصرية لوصول قيمة الجنيه لهذا المستوى للحصول على القرض.

وأضاف الأبيض فى تصريح خاص لـ”اليوم السابع”، أن وصول سعر صرف الجنيه أمام الدولار عند هذا المستوى ليس بجديد وبدأ منذ بداية العام الحالى، ومستمر فى التذبذب ما بين الارتفاع والانخفاض، إلا أن المعروض منه متوفر بكثرة فى الأسواق، مشيرا إلى أن هذا التراجع فى سعر الصرف أمام الدولار سببه التخوف العام الذى يعيشه المواطن المصرى، وحالة الغموض التى ترتبط بمستقبل الأوضاع الاقتصادية للبلاد.

وأكد رئيس شعبة الصرافة، أنه رغم نفى رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزى لهذه الشائعات، إلا أن المخاوف مازالت قائمة بسبب الغموض السياسى وعدم الاستقرار.

اليوم السابع
(Visited 1 times, 1 visits today)