بعد أن اكتملت الترتيبات.. “بوابة الأهرام” تنشر تفاصيل قداس القرعة الهيكلية لاختيار البابا الجديد وتاريخها

اكتملت الترتيبات بالمقر البابوي بالعباسية لتقديم صورة حضارية مشرفة للاحتفال بالقرعة الهيكلية، واستعدت فرق الكشافة بالكنيسة لتحقيق نجاح تنظيمي يماثل نجاح تنظيم الانتخابات، وإن كانت المهمة هذه المرة أكثر صعوبة لأن عدد الحضور أكبر بكثير، من العدد الذي شارك في الانتخابات، وقد تم تخصيص باب لأصحاب كل دعوة حضور وهناك لافتات واضحة في الشراع المؤدي للكاتدرائية المرقسية بالعباسية لتيسير الأمر على الحضور.
يبدأ الاحتفال تقريبا في نحو الساعة السابعة وخمسة وأربعين دقيقة بخروج وسحب الأباء الأساقفة والمطارنة يتقدمهم الشمامسة من مقر سكن القائم مقام إلى الكنيسة الكبرى داخل المقر وتبدأ مراسم الاحتفال بالقرعة بقيام القائم مقام البطريرك بضيافة الأنبا باخوميوس بعرض أسماء الآباء الثلاثة الفائزين في الانتخابات (الأنبا رافائيل – الأنبا تاوضروس – القمص رافائيل أفامينا) أمام الكاميرات والصحفيين وستكون الأسماء مكتوبة في أوراق متساوية ويتم طيها بشكل متساو تماما، ثم توضع في إناء زجاجي شفاف يتم غلقه وربطه بشريط مع فتحه بختم القائم مقام بالشمع الأحمر.
ثم يوضع الإناء الزجاجي على المذبح داخل الهيكل وتسلط عليه كاميرا طوال الوقت وتوضع صورتها في ركن من الشاشة وعلى الشاشات الضخمة داخل وخارج المقر البابوي والكنيسة التي تقام فيها الصلاة.
وبعد الانتهاء من القداس الإلهي يحمل القائم مقام الإناء الذي يحتوي على الأسماء الثلاثة، ثم يجري القرعة لاختيار واحد من الأطفال الاثنى عشر وذلك من خلال تغطية أجسادهم بملاءة بيضاء، ثم يتلو صلوات خاصة وهو يسير من الأول إلى الأخير ويضع يده عليه، وعندما يختتم الصلاة يكون هو طفل الكنيسة المبارك الذي يسحب اسم البابا الـ118 فيتقدم هذا الطفل ويسحب ورقة من الثلاث الموجودة داخل الإناء ويعطيها للقائم مقام ليعلن الاسم الذي اختارته السماء لتحمل مسئولية الكنيسة في السنوات المقبلة، خلفًا للبابا شنودة الثالث، ويتم إبلاغ الفائز بالنتيجة وفي نفس اليوم.
وتستغرق احتفالات القرعة الهيكلية نحو 4-5 ساعات أي أنه في نحو الساعة الحادية عشرة سيعرف الجميع اسم بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الـ118.
والقرعة الهيكلية صاحبة الكلمة الأخيرة في اختيار البابا الجديد ترجع بدايتها إلى أيام السيد المسيح كما أكد لنا دكتور رسمي عبد الملاك رستم عضو المجلس المللي وعضو لجنة الترشيحات البابوية والعميد السابق لمعهد الدراسات القبطية فبعد قيام السيد المسيح اجتمع التلاميذ لاختيار تلميذ بدلا من يهوذا الذي سلم السيد المسيحة، “فأقاموا اثنين يوسف ومتياس وصلوا قائليم أيها الرب العارف قلوب الجميع عين أنت من هذين الاثنين أيا اخترته، ثم ألقوا قرعتهم فوقعت القرعة على مثياس فحسب مع الإحدى عشر رسولا”.حسب نص الإنجيل في سفر أعمال الرسل.
ويضيف دكتور عبد الملاك: “لقد أصابت الكنيسة بتطبيق نظام الاختيار للبطريرك بالقرعة الهييكلية الذي ما هو إلا تمثيل واقعي للاختيار الإلهي العلوي، لأنها تعني أن الشخص الذي يجتاز الترشيح والفحص من قبل الكنيسة بما له من صفات تؤهله لخمل هذه المسئولية هو في الواقع قرعة الرب، وأنه لا فضل له فيما وصل إليهن بأن الأمر كله موكول إلى الله، ويتساءل دكتور عبد الملاك فهل هناك غرابة إذا أكدنا أهمية إجراء القرعة الهيكلية، وهل هناك غرابة إذا رفعنا صوتنا إلى الله وقلنا تكلم أنت يا رب وليصمت البشر، أليست الغرابة في أن نعكس الأمر فنرفض القرعة ونقول: اصمت يا رب، لنتكلم نحن البشر.
وكلمة قرعة ومشتقاتها جاءت في اللغة القبطية بمعنى (حكم إلهي – وصية إلهية – هبة أو ميراث من الله).
وفي اللغة اليونانية وفي اللغة العبرية كلمة قرعة تعني حكم إلهي مستقل من التأثير الإنساني فمثلا يختار الناس ثلاثة أشخاص وهؤلاء يتفاوتون في عدد الأصوات التي حصلوا عليها من الناخبين، لكن القرعة مستقلة عن التأثير الإنساني في تحديد من هو المتقدم بين المختارين فيكمن أن تقع القرعة على من حصل على أقل الأصوات أو الثاني أو الأعلى، فيكون هذا هو صوت الله وهذا هو حكم الله القاطع في الاختيار.
وهكذا تفسر القرعة (والكلام لا يزال للدكتور رسمي عبد الملك) في بعض القواميس اللغوية الخاصة بالإنجلي كأنها وحي إلهي أو كأنها وحي الله للإنسان أو رسالة الله للإنسان فالقرعة في أبسط تعريف لها هي الوسيلة التي نعرف بها مشيئة الله، وهي الوسيلة التي يتعين بها من قبل الله اختيار وتعيين من أقامهم الرب في رعاية الكنيسة.
وينبهنا دكتور عبد الملك إلى أن نكرة القرعة بعيدة تماما عن الصدفة أو الحظ، ولكن كل الامور تسير حسب مشيئة الرب ليكون الله هو الكل في الكل وهو المدبر لكل أمورنا.
وقد أُخذ بالقرعة في اختيار العديد من البطاركة كان أخرهم البابا كيرلس السادس ومن بعده البابا شنودة الثالث وأخيرا البابا الـ 118 الذي ستختاره القرعة الهيكلية صباح الأحد من بين الأساقفة رافائيل وتاوضروس والراهب رافائيل أفامينا والجميع ينتظر من ستبتسم له السماء ويقع عليه الاختيار بابا للأقباط من خلال القرعة الهيكلية.
بوابة الأهرام






