“البيئة” أقرت بفشلها..”حديقة سوزان” تكلفت 100 مليون جنيه قبل الثورة.. ووزارة قنديل تقرر صرف 58 أخرى

دينا مصطفى

بينما اعترف وزير البيئة الحالي بفشل مشروع الحديقة النباتية في شرم الشيخ والمعروفة باسم “حديقة سوزان”، أو حديقة السلام، الذي تكلف 100 مليون جنيه قبل الثورة دون تحقيق عائد، وبرغم ذلك فإن الوزارة الحالية قررت صرف 58 مليون جنيه أخرى، قبل أن يتم إحالة الموضوع برمته للنائب العام.

فكرة المشروع جاءت منذ 7 سنوات، وتضمنت إنشاء حديقة نباتية يتم فيها استزراع جميع النباتات الموجودة فى سيناء، مع الاهتمام بإنشاء ما يسمى ببنك الجينات لهذه النوعية من النباتات، خاصة الأنواع التى لها أهمية اقتصادية وطبيةـ لكن تحول المشروع إلى ما يشبه “منطقة الملاهي” حيث تم زراعة نحو 30 فدانًا وبني عليه العديد من المباني ولم يحقق المشروع النتائج المرجوة منه.

عادت المشكلة من جديد عندما قرر وزير البيئة الحالي الدكتور مصطفى حسين كامل، صرف 58 مليون جنيه على الحديقة وهو مشروع غير ناجح – وفقا لخطة الوزارة هذا العام – بحجة إقامة فندق بيئي بالحديقة، ولا يعلم أحد مصير الخطة التى وضعتها وزارة البيئة هذا العام وذلك بعد قيام الوزير بتحويل أهم وأكبر مشروعات بها للنائب العام اقرارا منه بفشلهما وعلى رأسهم مشروع “الحديقة النباتية”.

“لو أتينا بشيطان يهدر فلوس الدولة عمره ما كانش هيفكر بالشكل ده”.. قالها الدكتور محمد سالم، مدير محميات جنوب سيناء – الذي تم وقفه عن العمل- موضحا أن بديهيات إقامة فندق بيئي أبعد ما يكون عن الحديقة النباتية بسبب طبيعة المكان وعدم ملائمته لذلك، حيث أنه لابد أن يكون فى منطقة بعيدة تتسم بالهدوء الشديد، لكن وزارة البيئة اختارت أكبر مكان به تلوث سمعي على سطح الكرة الأرضية لأنه بداية مهبط الطائرات عند مطار شرم الشيخ.

وتساءل: كيف يتم إنشاء فندق بيئي بمكان تهبط به الطائرات على بعد 100 متر، مع العلم أن الطائرات التى تترد على مطار شرم الشيخ معظمها روسية الصنع وقد مُنع هبوطها في جميع دول العالم بسبب التلوث السمعي الكبير الذي تحدثه؟.

ويضيف سالم أن قرار الوزير الحالي بصرف 58 مليون جنيه على مشروعات “مكتوب عليها الفشل” ما هو إلا استمرار لمسلسل إهدار المال العام فى مشروعات عائداتها صفر، ويدل على تخبط وزارة البيئة حول أهمية المشروع وجدواه.

كان وزير البيئة قد قام بتشكيل لجنة موسعة برئاسته تضم متخصصين من قطاع حماية الطبيعة والخصصات المعنية المختلفة لمعاينة الحديقة النباتية بشرم الشيخ.

وبعد معاينة اللجنة للحديقة تبين وجود شبهة إهدار مال عام وعدم الاستفادة منها بالشكل الذي يحقق المردود البيئي والاقتصادي المرجو منها، على الرغم من دفع مقابل صيانة للحديقة بما يوازي 1.5 مليون جنيه، فضلا عن وجود محطة صرف معالج بالحديقة بما يحول دون فتح مجال واسع للاستثمار السياحي والبيئي. وفقا لما جاء ببيان الوزارة بتاريخ 17/10/2012.

وأقرت الوزارة في بيانها أن هذا النوع من المشروعات لا يتماشى مع سياسات عمل وزارة البيئة.

المعروف أن وزارة البيئة مسئولة عن نصف مساحة جنوب سيناء، نظرا لوجود 5 محميات بها وهي رأس محمد، نبق، أبو جالوم، طابا، وسانت كاترين، حيث تحتل ما يزيد على 10 آلاف كيلو متر مربع تقريبا، بالإضافة إلى محميتين فى شمال سيناء هما الزرانيق والأحراش.

وعندما قامت الوزارة بمعاينة المحميات قبل وضع الخطة، قال مديرو محميات جنوب سيناء، وعلى رأسهم الدكتور محمد سالم، مدير عام محميات جنوب سيناء بصفته مسئولا عن النطاق الجغرافي بها، إن المحميات تم إهمالها بشكل كبير، مما أثر على الجذب السياحي فى سيناء الذي يقدر بـ 5 ملايين زائر كل عام.

المدهش أن خطة الوزارة التى اعتمدها الوزير الحالي الذي تولى منصبه مع تولى حكومة الدكتور كمال الجنزوري واحتفظ بمنصبه فى حكومة الدكتور هشام قنديل، تتضمن “مشروعات ليست من اختصاص وزارة البيئة، وانما من اختصاص وزارة سياحة”، أى أن هناك 300 مليون جنيه سيتم إهدارها بلا فائدة على جميع المشروعات التى تضمنتها الخطة كما يقول سالم.

وبدلا من أن يتم الاهتمام بالمحميات فى سيناء التي يفترض أن تكون من أولويات وزارة البيئة، قررت الوزارة صرف 58 مليون جنيه على مشروع الحديقة النباتية، وهذا المشروع قال عنه الوزير الحالي إن تصميمه كان لغرض واحد وهو الاحتفال بافتتاحه بصرف النظر عن ما يتم إنجازه من خلاله.

من المثير للدهشة أن تصرح الدكتورة فاطمة أبوالشوك، رئيس جهاز شئون البيئة الحالي، أن الوزارة قررت صرف مبلغ 58 مليون جنيه من أجل إنشاء فندق بيئي حتى يتم الإنفاق من العائد على مشروح الحديقة التى أقرت الوزارة بأنه مشروع فاشل.

لم يتسن الاتصال بالدكتورة أبوالشوك للحصول على تعليقها عن صرف 58 مليون جنيه من أجل إنشاء فندق بيئي في منطقة الحديقة النباتية، رغم ما تم إهداره باعتراف وزارة البيئة قبل ثورة 25 يناير، حيث اتصلت بوابة الأهرام أكثر من مرة بها، آخرها قبل نشر هذا الموضوع بدقائق، وردت علينا مديرة مكتبها وقالت، إنها خارج البلاد.

الوزارة وجدت أن الحل الأمثل لها أن تحيل هذه الملفات إلى النائب العام، نظرًا لتورط أطراف كثيرة به، ورغم إحالة الملف للنائب العام فإن بعض المسئولين عن صرف هذا المبلغ على الحديقة دون جدوى تذكر مازالوا يحتلون مواقعهم دون حساب.

 

 

 

بوابة الأهرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى