«التأسيسية» توشك على الانهيار بعد موقف التيار المدنى

انقسام فعلى تام، هو ما انتهت إليه اللجنة التأسيسية لوضع الدستور فى ظل حالة الخلاف الشديد التى باتت تسيطر على أعمال اللجنة، وهو ما نتج عنه تحول اللجنة إلى «لجنتين»، إحداهما للتيار المدنى والأخرى للتيار الإسلامى الذى استقل رسميا وعقد جلسات اللجنة بشكل منفصل -فى غياب المدنيين- وانتهى فعليا من الباب الأول للدستور، فى الوقت الذى عقد فيه التيار المدنى اجتماعا مطولا بالتزامن مع الجلسة العامة، أعلن بعده عن تجميد عضوية أعضائه باللجنة.
اجتماع التيار المدنى الذى ترأسه رئيس حزب المؤتمر عمرو موسى، وشارك فيه 25 عضوا من أعضاء اللجنة، شهد خلافا شديدا حول تجميد عضوية الأعضاء والانسحاب الفورى، وكان من أبرز المؤيدين للانسحاب موسى، والدكتور جابر نصار، والسيد البدوى رئيس حزب الوفد، والدكتورة سعاد رزق التى أعلنت انسحابها منفردة من أعمال اللجنة.
التيار المدنى داخل «التأسيسية» وضع عددًا من الشروط لاستئناف عمله فى اللجنة، أولها إلغاء ما تم الانتهاء إليه فى مواد الدستور خلال الأسبوع الجارى، والذى شهد بداية جلسات حسم مواد الدستور وإقرارها بشكل نهائى، وإعادة تشكيل لجنة الصياغة المصغرة التى أقرتها اللجنة يوم الأحد الماضى، ولعبت الكثرة العددية للتيار الإسلامى دورًا كبيرًا فى إقرارها من ادخل اللجنة، رغم تزايد المطالب بتشكيلها من خارجها، وطرحت لها أسماء أمثال الدكتور إبراهيم درويش، والدكتور أحمد كمال أبو المجد، والدكتور يحيى الجمل، والدكتور نور فرحات.
وفى رسالته التى حملها عمرو موسى وسلمها إلى المستشار حسام الغريانى، طالب التيار المدنى بتمديد عمل اللجنة مدة 3 أشهر، على الأقل، حتى يتسنى لأعضائها مناقشة مواد الدستور بشكل مستفيض، ثم تغيير شكل إدارة الجلسات والمناقشات والسماح للأعضاء بالنقاش حول الدستور حتى ينتهى الأعضاء من طرح أفكارهم والاستقرار على ما يرتضونه بينهم.
رسالة التيار المدنى شهدت تحفظا من المستشار الغريانى، مما دفع عمرو موسى إلى استئناف الاجتماع بأعضاء التيار المدنى وأبلغهم تحفظه، فقرروا إصدار بيان تحذيرى قبل أن يعقدوا مؤتمرا صحفيا -من المتوقع أن يعقد السبت القادم- ليعلنوا فيه عن انسحابهم بشكل نهائى.
فى الوقت ذاته، انضمت اللجنة الاستشارية التى شكلتها «التأسيسية» مؤخرا إلى اجتماع القوى المدنية، معلنة انسحابها من اللجنة، بعد اجتماع حمدى قنديل، عضو اللجنة، مع المستشار حسام الغريانى، وأبلغه تحفظه على تجاهل اللجنة مقترحات اللجنة الاستشارية، وطالبه بالاستماع إلى رؤية اللجنة الاستشارية أمام الجلسة العامة، إلا أن الغريانى قال له «ليس هناك مجال للاستماع إلى رؤية اللجنة الاستشارية لضيق الوقت».
وقال حمدى قنديل، عقب الاجتماع، إن اللجنة الاستشارية اتخذت قرارا نهائيا بالانسحاب من «التأسيسية»، بعد أن تأكد لها، أن عملها كان مجرد ديكور لإضفاء نوع من الشرعية على عمل اللجنة التى تعانى خللا واضحا -حسب قوله-، مشيرا إلى أن اللجنة استغلت اللجنة الاستشارية لتبدو أمام الرأى العام أنها متوازنة.
قنديل أضاف أن اللجنة أعلنت انسحابها، عدا كل من الدكتور ثروت بدوى، وصلاح عز، وذلك احتراما منها لتاريخ أعضائها وحفاظا على مستقبل دستور مصر الذى لا يمكن أن يخرج على النحو الذى تنوى اللجنة إصداره.
عضو اللجنة الاستشارية أوضح أن المستشار الغريانى يرى ضرورة إصدار الدستور فى أسرع وقت ممكن، حتى لا تطول الفترة الانتقالية للبلاد، بينما رأت اللجنة الاستشارية أن ثورة 25 يناير تستحق دستورا أفضل، وأن إطالة فترة وضع الدستور لن تؤثر على البلاد.
من جانبه، قال عمرو موسى، إن مسودة الدستور الحالى تعانى عيوبا قاتلة، ولا يجوز أبدا، أن يخرج دستور مصر بالطريقة التى يجرى إخراجه عليها.
وأوضح موسى عقب اجتماع بالمستشار الغريانى، أن ما يحدث «سلق» للدستور وهو أمر مهين لنا جميعا، مشيرا إلى التيار المدنى أبلغ الغريانى بتجميد عضويته ومقاطعته اجتماعات اللجنة خلال الفترة القادمة، وأن البديل لعدم تحقيق المطالب هو الانسحاب الكامل من اللجنة.
الدكتور أيمن نور، وكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، قال إن اللجنة التأسيسية تواجه إدارة فاشلة تؤدى إلى نتائج خطيرة، ونربأ أن نكون جزءا منها، معلنا تجميده لمنصبه بـ«التأسيسية» كوكيل لها، قائلا: «لن أشارك بصفتى وكيلا للتأسيسية».
وأضاف نور أن ما يحدث داخل اللجنة يعتبر نوعا من التسرع، وستكون عواقبه وخيمة على الجميع، مشيرا إلى أنه قد يسافر خلال الأيام القادمة إلى أمريكا، لكنه سيكون ملتزما بالقرار الذى يتخذه التيار المدنى.
التحرير






