صفوت حجازى.. شيخ «العسكرى»

للمرة الأولى وجد نفسه خارج دائرة «الأضواء» التى يعشقها، فما من مليونية أو تظاهرة بميدان التحرير حتى 18 نوفمبر 2011 إلا وتسلق «أكتاف منظميها» مردداً هتافاته التى دائماً ما تحول النداءات الثورية إلى أخرى ذات صبغة دينية مغازلاً «جماعته» التى طردته من جنتها فى التسعينات لتمرده الدائم على «مبادئ سيد قطب».

وقف صفوت حجازى يراجع لسانه الذى كان قبل ساعات يهتف: «يا مشير الشرعية من التحرير» من فوق المنصة الرئيسية لمليونية خرجت برعاية «حجازى وشيوخه» ضد وثيقة «السلمى»، فوجد نفسه قادراً على أن يفتح صدره للجميع ويهتف: «الشعب يريد إسقاط المشير» مع جموع الثوار فى «محمد محمود»، ولكنه سرعان ما تذكر نصائح مرشده «لن نسمح لأحد بإفساد الانتخابات البرلمانية»، ليقف حائراً يسأل نفسه: «الميدان أم البرلمان؟»، سرعان ما حسم موقفه بارتداء ملابسه فهو على موعد بعد ساعات معدودة فى جولة انتخابية جديدة لقائمة التحالف الديمقراطى، الذى يتزعمه حزب «الجماعة»، جولة ستمنح الحزب أفضلية لمقاعد إضافية أملاً فى تحقيق حلم حجازى بأن يدخل «الإسلام هيئة الصرف الصحى» على يد «برلمان منتخب»، ولا مانع أيضاً من عبارات «المواساة والأسف» لأهالى من سقطوا فى التحرير، فمثل تلك العبارات تجعل «الكرسى البرلمانى» قريب المنال.

هاتفه لم يتوقف عن الرنين، الفضائيات تتهافت على «شيخ الثوار» ليكشف حقيقة الأحداث التى أسقطت حتى مساء الأحد 20 نوفمبر 12 شهيداً، يحكم عقدة «رابطة العنق» منتظراً أن يمنحه المذيع دوره فى الحديث ليقول: «نزلنا أنا والولاد إمبارح ومعانا المهندس حمدى الفخرانى وقررنا تشكيل جدار بشرى بين المتظاهرين والشرطة لكن فجأة كدا ظهر 5 أفراد وأطلقوا حجارة تجاه الأمن المركزى وفشلت الهدنة»، هكذا تحدث مفسراً الأحداث وكأن «طرف ثالث مندس» يسعى لإفساد العلاقة بين «الشعب وجيشه»، فحجازى دائماً يفتخر بأنه «مبتكر» شعار «الجيش والشعب إيد واحدة»، قبل أن يعود مجدداً ويدين فض الشرطة لاعتصام مصابى الثورة بالتحرير، قائلاً: «ولاد قاعدين بشكل سلمى، لا قافلين مجمع ولا معطلين طريق، أتعامل معاهم بعنف ليه؟!».

وتيرة الاشتباكات تتصاعد، والشيخ ينتقل من فضائية لأخرى بالتزامن مع إعلان المشير طنطاوى بأن العسكر سيتركون سدة الحكم نهاية يونيو 2012، يجدها فرصة لإنهاء الموقف المشتعل، فالانتخابات بين ليلة وضحاها، يتساءل: «هما جماعة الألتراس بتعمل إيه فى التحرير.. فهم ليسوا بثوار ولم يكن لهم أى دور فى ثورة يناير»، محذراً من ميليشيات مسلحة باسم «الألتراس»، منتهزاً الفرصة ليداعب «الأغلبية الصامتة» بعبارات «الاستقرار وعجلة الإنتاج»، فهو الآن بات متيقناً أنه وضع كلمة النهاية لمغامرة «ثوار التحرير»، قبل أن يراجع نفسه قليلاً ويعود موجهاً اللوم للمجلس العسكرى على تعامله السيئ مع الأحداث.

 

الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى