ليلة تمرير «صلاحيات الرئيس» على دقات طبول متظاهرى محمد محمود

بينما كانت الاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين تدور، منذ يومين، فى شارع «محمد محمود» وتنتقل إلى الشيخ ريحان والشوارع المحيطة بوزارة الداخلية، كان أعضاء الجمعية التأسيسية للدستور «غير المنسحبين» منهمكين فى كتابة وصياغة ومناقشة نصف المواد المتبقية من الدستور.
وسط نقاشات ساخنة انتقل أعضاء الجمعية من مادة إلى أخرى، ووسط حالة من الغليان انتقل المتظاهرون من شارع إلى شارع، حتى وصلوا إلى شارع قصر العينى وتحديدا أمام مجلس الشورى حيث يكتب الدستور، تكهربت الأجواء داخل الجمعية بعد أن حاصر المئات مقرها، طلب الأمن من أعضاء الجمعية إخلاء قاعة «الشورى» وفض الجلسة، ارتبك بعض الأعضاء وثبت آخرون، وقاد الدكتور محمد البلتاجى، رئيس لجنة الحوار المجتمعى، والدكتورة هدى غنية القيادية بحزب الحرية والعدالة، فريق الرافضين لقرار فض الجلسة، وطلبوا من الأعضاء إتمام المناقشات «مهما كانت التضحيات».
استمر غالبية الأعضاء فى أماكنهم وواصلوا مناقشاتهم، بينما ادعى عدد منهم بأنهم ذاهبون إلى دورات المياه، وخرجوا بسياراتهم من البوابة رقم 4 التى تطل على وزارة الصحة بشارع مجلس الشعب.
التهبت الأوضاع فى شارع قصر العينى، وهاجم عشرات المتظاهرين مجلس الشورى وحاول عدد منهم تسلق أسوار المجلس، من جهة هيئة الطرق والكبارى، وتمكن بالفعل عدد منهم من دخول المجلس، وتصدى لهم حرس المجلس والموظفون وقبض على 5 أشخاص قالوا إنهم لم يقصدوا اقتحام المجلس مرددين «إحنا مش قصدنا نيجى هنا إحنا جينا غلط».
ناقش أعضاء الجمعية المواد الخاصة بصلاحيات الرئيس، فى باب نظام الحكم، بينما دقات الطبول تتعالى فى شارع قصر العينى، والمتظاهرون يحطمون الأرصفة ويرشقون قوات الأمن التى تمركزت أمام مجلس الوزراء والهيئة العامة للبترول، بالحجارة.
مع كثافة رشق الحجارة أطلقت قوات الأمن وابلا كثيفا من قنابل الغاز وبدأت فى مهاجمة المتظاهرين لإجبارهم على التراجع إلى ميدان التحرير، وبدأت جولات الكر والفر بين الطرفين، وأشعل العشرات من المتظاهرين النار فى إطارات السيارات بشارع قصر العينى، وجمعوا لوحات من الصاج طرقوا عليها بعنف فيما يشبه دقات طبول الحرب، بينما قرع آخرون الأسوار الحديدية المحيطة بالجامعة الأمريكية، ليعيدوا إلى الأذهان أجواء الأيام الأولى للثورة، حينما كان الثوار يدقون على تلك الأسوار لإثارة حماس المتظاهرين وللتنبيه بأن هناك خطرا قادما فى الطريق.
مع اشتعال الأحداث، أخبر المستشار حسام الغريانى، رئيس الجمعية التأسيسية، أعضاء الجمعية بما يجرى فى الخارج، مؤكدا أن الأمن نصح بفض الجلسة مرة أخرى، فانتفضت القيادية الإخوانية الدكتورة هدى غنية رافضة فض الجلسة أو إلغاءها قائلة «لو فعلنا ذلك فإننا كالتى نقضت غزلها ولا يجب أن نترك الجلسة إطلاقا إلا بعد أن ننهى المناقشات».
وتساءلت «إذا تكرر هذا الموقف غدا أو بعد غد، هل ستظل الجمعية عاجزة عن عقد جلساتها بحجة أن المتظاهرين فى الخارج»، وأيد غنية فى موقفها الدكتور محمد محسوب، وزير شئون مجلسى الشعب والشورى رئيس لجنة الصياغة، والدكتور البلتاجى.
واستمر اعضاء الجمعية فى كتابة الدستور فيما واصل المتظاهرون حالة الكر والفر مع قوات الأمن، التى أطلقت قنابل صوت لتفرقة المتظاهرين وإشاعة الخوف بينهم.
وردد مئات من المتظاهرين هتافات مناهضة للإخوان وللجمعية التأسيسية للدستور، وعاد الهتاف الأول للثورة «الشعب يريد إسقاط النظام»، بينما استمر العشرات، من بينهم فتيات وأطفال، فى تكسير الأرصفة وحمل الحجارة إلى الخطوط الأمامية للمتظاهرين فى شارع قصر العينى.
وبدأت ألسنة النيران، التى أشعلها المتظاهرون فى إطارات السيارات، تتصاعد فى قلب الشارع بجوار المجمع العلمى، وهو ما جعل العشرات يضعون أياديهم على قلوبهم خوفا من احتراق المجمع العلمى مرة أخرى.
ومع حلول العاشرة والنصف، أمس، انهى أعضاء الجمعية التأسيسية جلستهم بعد التصويت على المواد الخاصة بصلاحيات الرئيس، وأخرجتهم قوات الامن من شارع مجلس الشعب، بعد منع حركة السير فيه، وتقدمت أمامهم سيارات نجدة وشرطة لتأمينهم.
الشروق






