تشكيل جمعية تأسيسية جديدة منتخبة.. تضع دستورًا ديمقراطيًا وليس توافقيًا.. لن يتمكن أحد من فرض رأيه عليها

يراهن العديد من السياسين والقوى الثورية على رفض الشارع للدستور الحالى والتصويت بلا، ويشبه الكثير الوضع الحالى برفض الشارع لدستور 1930، عندما حاصر 3000 جندى من الجيش والبوليس مدينة المنصورة الغاضبة من دستور 30، ومات أربعة من الأهالى وثلاثة من رجال الجيش والبوليس، وأصيب 145 آخرون، رفضا للدستور الذى وصف بأنه سيئ السمعة لمقاطعة كل التيارات السياسية والأحزاب وأهمها الوفد والأحرار الدستوريين وأيضا الكنيسة ممثلة فى رفض المجلس الملى العام للأقباط الأرثوذكس للدستور.
وقتها خرجت أكثر من مظاهرة من كنيسة العذراء كلوت بك ولكن تجاهل إسماعيل صدقى رئيس الوزراء حينها ذلك وأصر على إصدار الدستور. ولم ييئس إسماعيل صدقى وعطل عشرات الصحف المعارضة له فى مقدمتها روزاليوسف، مما اضطر السيدة فاطمة اليوسف إلى إصدار «الصرخة»، كما عطلت صحف أخرى مثل البلاغ وكوكب الشرق واليوم وصدى الشرق.
لم يستمر عناد الملك فؤاد كثيرا وأصدر الأمر الملكى فى 22 أكتوبر 1930 بإلغاء الدستور وحل مجلس النواب والشيوخ، وإعلان دستور جديد.
يؤكد المحللون والمؤرخون أن ظروف رفض دستور 1930 تتشابه مع دستور 2012، من حيث المظاهرات الرافضة واحتجاب الصحف وانسحاب بعض القوى السياسية والكنيسة من الجميعة التاسيسية، لكن الاختلاف أن الدستور 30 كان إقراره إجباريا ولكن دستور 2012 سيعرض على الاستفتاء.
عندما رفض الشعب دستور عام 1930 حل الملك فؤاد البرلمان وأعلن دستور جديد، ولكن فى حالة رفض الشارع المصرى الدستور الحالى والتصويت بـ«لا»، فالحياة السياسية فى مصر سيعاد ترتيبها، وأحزاب التيار الإسلامى تفقد الكثير من قوتها وثقتها فى الحشد والتواصل مع البسطاء والشارع المصرى والتأثير فيه.
يرى الدكتور دواد الباز عضو الجمعية التأسيسية واستاذ القانون بجامعة الأزهر، أنه فى حالة التصويت بـ«لا» سيستمر الإعلان الدستورى، وسوف يصدر الرئيس قرارا بقانون لانتخاب أعضاء جمعية تأسيسية جديدة، وسينتخب واحد او اثنين من كل محافظة وفقا لانتخابات ديمقراطية وستتشكل جمعية تأسيسية منتخبة للشعب لتضع دستورا ديمقراطيا وليس توافقيا، بمعنى انها لن تسمح لأى جهة بالتدخل وفرض رأيها وستضع الدستور وفقا لرؤيتها.
وأكمل الباز بأن الشروط البديهية لأعضاء الجمعية التأسيسية الثانية فى حالة رفض الدستور هى أن يكون المرشح حاصلا على مؤهل عال. وأكد حسام الخولى عضو الهيئة العليا بحزب الوفد أن الشعب لو رفض الدستور سيرتفع شأنه وسيضطر الرئيس مرسى إلى تشكيل جميعة تاسيسية أكثر توافقا، وأضاف أن التصويت بـ«لا» معناه عدم استمرار مشروع أخونة الدولة وسيضطر الرئيس أن يكون رئيسا لكل المصريين.
الشروق






