هل نستيقظ غدًا على الميليشيات الحزبية؟

 

 

 

 

 

صباح الخميس كنت فى أقصى درجات التفاؤل وفى المساء أصبت بأشد حالات  التشاؤم.

 

فى الصباح ذهبت إلى مقر حزب «الحرية والعدالة» المواجه لوزارة الداخلية بدعوة كريمة من د.مراد محمد على المستشار الإعلامى للحزب للقاء غير صحفى مع الدكتور سعد الكتاتنى رئيس الحزب.

 

اللقاء كان بحضور الزميلين خالد صلاح رئيس تحرير اليوم السابع وعمرو الكعكى رئيس تحرير قناة النهار، وإضافة إلى د.مراد محمد على كان هناك أيضا القياديان الكبيران فى الحزب حسين إبراهيم وفريد إسماعيل.

 

المناقشة المفتوحة استمرت أكثر من ساعتين وهدفها الرئيسى البحث عن مخرج من الأزمة الراهنة.

 

استمعنا إلى شرح تفصيلى لكل مراحل عمل الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور، وطال الحديث حول من سبب الازمة، وألححنا على الدكتور الكتاتنى أن يحدثنا عن كيفية الحل. فقال أنه اتصل ويتصل بكل السياسيين فى الأحزاب الأخرى، بل وتوقع أن تنفرج الأزمة قريبا.

 

خلال اللقاء دار حديث خفيف عن القهوة وأنواعها.. وقال الدكتور الكتاتنى ان القهوجى يوهم كل زبون انه يعد له قهوته الخاصة سواء كانت «سادة أو على الريحة أو سكر زيادة»، فى حين انه يعملها فى «كنكة» واحدة، وبالتالى فكل الزبائن يشربون نفس النوع لكن كل منهم يشعر أنه حصل على قهوته الخاصة.

 

لم أترك هذه الحكاية تمر وقلت له: «يا ريت يا دكتور .. الاخوان والرئيس مرسى يعاملوا الشعب المصرى بنفس طريقة القهوجى.. وبما انكم فشلتم فى أحداث التوافق وارضاء جزء كبير من الشعب، فلتجربوا حتى ايهامنا بأنكم تريدون التوافق».

 

ضحك الجميع، وغادرنا المقر متوقعين سماع خبر مفرح، وأن الأزمة ستنفرج خصوصا مع الإعلان عن لقاء صحفى لنائب رئيس الجمهورية.

 

لم نكن ندرى انه فى لحظة خروجنا من المكان، كانت جحافل من الإخوان المسلمين تتحرك فى اتجاه قصر الاتحادية لفض اعتصام المعارضين للإعلان الدستورى بالقوة، وبعث رسالة للجميع خلاصتها: «أن المستقبل والبقاء للعضلات فقط».

 

مرة أخرى ليست القصة من المخطئ ومن المصيب. للمرة المليون يخفق الإخوان فى التعامل مع مشاكل كبيرة، بما يعنى أن إدارة الأزمات عندهم تحتاج لإعادة نظر عاجلة.

 

بالطبع سيخرج من يقول أن استمرار الاعتصام قد يرتب نتائج سياسية، وانه حتى لو أرادت الرئاسة التراجع عن الإعلان الدستورى فالمفترض ألا يتم ذلك تحت حصار مقرها، حتى لا يفكر كل شخص فى المستقبل فى إعادة تجريب هذه القاعدة. وسيقول الإخوان أيضا انه لابد من حماية الرئيس والشرعية.

 

قد يكون كل ما سبق صحيحا أو حتى قابلا للنقاش، لكن الذى لا ينبغى الخلاف حوله هو فكرة استخدام العضلات ضد اعتصام ثبت أنه سلمى حتى لو كانت بعض شعاراته غير لائقة.

 

خطورة ما حدث أمام الاتحادية ــ بعد أقل من يومين على حصار المحكمة الدستورية ــ هو أن الإخوان قرروا الاعتماد على عضلاتهم، ونسوا تماما أن هناك شيئا اسمه أجهزة الأمن ودولة القانون.

 

الأكثر خطورة انه بهذا المنطق فقد نستيقظ غدا على وجود جهاز أمنى إخوانى أو ميليشيا سلفية أو حرس ثورى اسلامى والحجة جاهزة وهى ان المقرات تتعرض للحرق، والرئيس يتعرض للحصار، و«الداخلية» مقصرة، والقضاء فى حالة خصام معنا، وبالتالى لابد ان نعتمد على أنفسنا. واذا حدث ــ ذلك لا قدر الله ــ فقد نجد أحزابا أخرى تنشئ ميليشيات مسلحة لمواجهة الإسلاميين، كما حدث فى لبنان والعراق والصومال وافغانستان.

 

بعد الذى حدث أمس، علينا جميعا أن نبدأ فى القلق على مستقبل مصر

 

الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى