عشرون ملاحظة على مشروع الدستور

هذه الملاحظات قمت برصدها بعد قراءة متعمقة لمشروع الدستور، أعرضها باعتبارى مواطنا يهتم بأمور وطنه، وأمتنع عن إبداء رأيى بالموافقة أو الرفض بحكم مهنتى التى تتطلب الحياد عند الإشراف على الاستفتاء الخاص به، وأؤكد أن مشروع الدستور قد تضمن العديد من المواد الجيدة التى لم تتضمنها دساتير مصر السابقة، وهو ما تم إبرازه عند المناقشات والتصويت على الدستور وما بعده بوسائل الإعلام، إلا أنه من الواجب إلقاء الضوء على هذه الملاحظات الفنية بتجرد وحيادية، حتى يكون الناخب على بصيرة من أمره عند التصويت، إذ إن ملاحظة واحدة قد تكون كافية فى رأى البعض لرفضه، وقد تكون كل هذه الملاحظات عند البعض الآخر لا تقارن بمميزاته.
الباب الأول: مقومات الدولة والمجتمع
————————————-
الملاحظة الأولى: المادة 4 المتعلقة بالأزهر الشريف تم وضعها فى باب “المقومات السياسية” أى أن الدستور اعترف للأزهر بدور سياسى، يمكن أن يظهر بوضوح فى مسائل سياسية أو اقتصادية يؤخذ فيها رأى هيئة كبار العلماء، وهو وإن كان رأيا استشاريا غير ملزم، إلا أنه سيكون له بالتأكيد وزن أدبى، وإذ قرر المشروع عدم قابلية شيخ الأزهر للعزل دون أن يحدد أى ضوابط لمساءلته فى حالة خروجه عن مسئوليات وظيفته، رغم أن بإمكانه ممارسة دور سياسى، فهذا أمر يخرج عن نطاق القواعد المعمول بها فى المناصب التى تتمتع بالحصانة، إذ ينص الدستور دوما على تنظيم مساءلة شاغليها تأديبيا، فضلا عن أن هذه المادة تسمح للقانون بأن ينص على أن يقوم رئيس الجمهورية باختياره منفردا(وهو المعمول به حاليا) وكان من الأوفق أن يكون النص كالتالى:-“يحدد القانون طريقة انتخابه” بدلا من “يحدد القانون طريقة اختياره”.مع تحديد مدة قصوى للبقاء فى المنصب.
الملاحظة الثانية: المادة 21 تنص على أن “تكفل الدولة الملكية المشروعة بأنواعها العامة والتعاونية والخاصة والوقف، وتحميها وفقا لما ينظمه القانون” هذه المادة تستوجب الحذف، فهى نوع من التزيد الصارخ شكلا وموضوعا، أولا: فى الصياغة:- فلا يوجد ما يسمى اصطلاحا ب”الملكية المشروعة” فهى إما “ملكية” وإما عمل آخر غير مشروع..على سبيل المثال عندما ينص الدستور على أن “حرية التنقل والإقامة والهجرة مكفولة” فلا يليق من حيث الصياغة أن يقال التنقل المشروع أو الإقامة المشروعة أو الهجرة المشروعة
ثانيا: أن المواد التالية لهذه المادة تتضمن كل ما ورد فيها من ملكية عامة وتعاونية وخاصة ووقف، بما يستوجب حذفها، فالمادة 22 تنص على أن “للأموال العامة حرمة…” ثم المادة 23 تنص على أن “ترعى الدولة التعاونيات…” ثم المادة 24 “الملكية الخاصة مصونة…” ثم المادة 25 “تلتزم الدولة بإحياء نظام الوقف الخيرى وتشجعه” فإما أن يتم حذف هذه المادة أو يتم حذف المواد التالية لها اختصاراً، مع الإبقاء على الأحكام الإضافية المتعلقة بالحراسة ونزع الملكية للمنفعة العامة..مما يدل على عدم وجود دقة فى الصياغة.
الملاحظة الثالثة: المادة 29 التى تنص على جواز التأميم للصالح العام مقابل تعويض عادل..وهو حكم قد يتفق مع دستور 1971 الاشتراكى إلا أنه لا يتفق مع طبيعة هذا الدستور الذى ينتهج الاقتصاد الحر وجذب الاستثمارات، لاسيما وأن المادة 24 قد نظمت نزع الملكية للمنفعة العامة مقابل تعويض عادل يُدفع مقدما.
الباب الثانى: الحقوق والحريات
——————————–
الملاحظة الرابعة: المادة 52 والتى ورد بها تناقض واضح، فقد جاء فى أول المادة أن “حرية إنشاء النقابات والاتحادات والتعاونيات مكفولة” ثم نصت فى نهايتها على إمكانية حلها بالكامل بحكم قضائى، فهى وإن كان من المبرر أن يتم حل مجلس إدارتها بحكم قضائى لوجود مخالفات معينة فى نشاطها، فإنه من غير المبرر حل النقابة بكاملها وإزالتها من الوجود رغم أن الدستور يكفل حرية إنشائها.
الملاحظة الخامسة: المادتان 58 و 59 المتعلقتان بالتعليم والبحث العلمى، وجاء بنصهما أن الدولة تخصص “نسبة كافية من الدخل القومى” دون تحديد هذه النسبة، فلم يختلف فى ذلك عن دستور 1971 .. على سبيل المثال فإن أقل التقديرات حول نسبة إنفاق الدولة على البحث العلمى هى 0.04% من الدخل القومى وأعلاها بنسبة 0.2% .. فكان من الأولى أن يتم تحديد نسبة ولو كانت بحد أدنى 2% وليس كدولة مثل كوريا التى تخصص 5% أو إسرائيل 4.7% من دخلها القومى باعتبار أن التعليم والبحث العلمى هما قاطرة التقدم، وهو ما ينطبق على المادة 62 المتعلقة بالصحة، إذ تم استخدام التعبير نفسه بتخصيص نسبة كافية من الدخل القومى دون حد أدنى.
الملاحظة السادسة: المادة 76 فيما يتعلق بأنه “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص دستورى أو قانونى” فهذا النص يوسع كثيرا من الجهات التى يمكنها النص على جريمة أو عقوبة حتى يصل إلى السلطة التنفيذية، إذ إناللوائح التى تصدرها السلطة التنفيذية وإن كانت لا يطلق عليها وصف “القانون” إلا أنه يمكن اعتبار ما يصدر عنها “نص قانونى”، لهذا كان من الأوفق التمسك بصياغة نص المادة 66 من دستور 1971 من أنه “لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون” إذ حددت المحكمة الدستورية بناء على هذه المادة حدود وضوابط تدخل السلطة التنفيذية فى التجريم والعقاب(الطعن رقم 24 لسنة 18 ق دستورية جلسة 1997/7/5) كما أن مشروع الدستور لم ينص على أية عقوبة إلا فى مادة انتقالية هى المادة 232 التى تعاقب قيادات الحزب الوطنى المنحل بحرمانهم من ممارسة العمل السياسى بالكامل، وهذه هى المرة الأولى التى يتضمن فيها الدستور نصا عقابيا.. والمادة الأخيرة سيتم تفنيدها لاحقا.
الباب الثالث: السلطات العامة
——————————
الملاحظة السابعة: المادتان 102 , 103 .. لن أتحدث عن خلفيات ومدى ملاءمة وجود مجلسين تشريعيين فى دولة نامية تحتاج إلى الاستقرار والانطلاق بتشريعات تحقق أهداف التقدم، ولكننى سألفت النظر إلى هاتين المادتين إذ أرى أنه إذا جاء مجلس شعب يختلف سياسيا عن مجلس الشورى قد تحدث عرقلة شديدة ونزاع وبطء فى إصدار التشريعات، فالمادة 102 تنص على أن “لكل مجلس حق التعديل والتجزئة فى المواد… وكل مشروع يقره أحد المجلسين يبعث به إلى المجلس الآخر… ولا يكون قانوناً إلا إذا أقره المجلسان“..ولأنهم توقعوا حدوث خلاف حتمى بين المجلسين فجاءت المادة التالية 103 تنص على أنه “إذا قام خلاف تشريعى بين المجلسين، تشكل لجنة مشتركة من عشرين عضوا يختار كل مجلس نصفهم من بين أعضائه بناء على ترشيح لجنته العامة؛ وذلك لاقتراح نصوص المواد محل الخلاف. وتعرض هذه المقترحات على كل من المجلسين؛ فإذا لم يوافق أحدهما عليها، يعرض الأمر على مجلس النوابويؤخذ بما ينتهى إليه من قرار يصدره بأغلبية عدد الأعضاء.”
الملاحظة الثامنة: المادة 139 .. هذه المادة تتناقض مع المادة 127 فى مبدأ عدم جواز حل مجلس النواب إلا بعد استفتاء الشعب.. وقد نصت على افتراضات أتركها لتقييم القارئ من خلال عرض نص المادة 139 :- ” يختار رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء، ويكلفه بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب خلال ثلاثين يوما على الأكثر؛ فإذا لم تحصل على الثقة يكلف رئيس الجمهورية رئيسا آخر لمجلس الوزراء من الحزب الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على الثقة خلال مدة مماثلة، يختار مجلس النواب رئيسا لمجلس الوزراء ويكلفه رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة، على أن تحصل على الثقة خلال مدة أخرى مماثلة، وإلا يحل رئيس الجمهورية مجلس النواب، ويدعو لانتخاب مجلس جديد خلال ستين يوما من تاريخ صدور قرار الحل….”
الملاحظة التاسعة: المادة 150 “لرئيس الجمهورية أن يدعو الناخبين للاستفتاء فى المسائل المهمة التى تتصل بمصالح الدولة العليا… ونتيجة الاستفتاء ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة فى جميع الأحوال“.. وهذا معناه أنه بإمكان رئيس الجمهورية أن يتجاوز جميع السلطات بما فيها السلطة التشريعية المنتخبة من الشعب والسلطة القضائية بجميع محاكمها، وذلك بإجراء استفتاء شعبى قد يكون الشعب فيه منقسما، أو يحاول فيه الحشد والدعاية والتأثير لموقف معين، ، وهذا أمر يخالف المعايير الديمقراطية، فالاستفتاء يجب أن تكون له أسباب محددة فى الدستور.
الملاحظة العاشرة: المادة 169 “تقوم كل جهة أو هيئة قضائية على شئونها…” وفى هذا تكريس لتفتيت السلطة القضائية فى الدستور، واستحداث لمصطلحات ليس لها مدلول ، فالتفرقة بين الجهة والهيئة لا مبرر لها.
الملاحظة الحادية عشرة: المادة 176 “تشكل المحكمة الدستورية العليا من رئيس وعشرة أعضاء…” لا يوجد أى مبرر منطقى لتخفيض أعضاء هذه المحكمة إلى هذا العدد القليل، خاصة أن التشريعات تزايدت والطعون بعدم دستوريتها فى تزايد، كما أن هناك العديد من الطعون المتأخرة بالمحكمة، وهو ما يقتضى إفساح المجال للقانون لتحديد عدد الأعضاء حسب الحاجة، وليس بتقييده دستوريا.
الملاحظة الثانية عشرة: المادة 179 “هيئة قضايا الدولة هيئة قضائية مستقلة، تتولى الادعاء العام المدنى والنيابة القانونية عن الدولة فى المنازعات…” مع كامل الاحترام لهذه الهيئة إلا أن طبيعة عملها هو الدفاع عن الدولة فى الدعاوى المنظورة أمام المحاكم، فهى تقف فى موقف الخصم الحقيقى ضد أطراف أخرى لصالح الدولة، وإطلاق وصف الهيئة القضائية عليها ينافى الواقع، كما أن إضافة اختصاص “الادعاء المدنى العام” لا معنى له، لأن أى خصم أصابه ضرر يستطيع الادعاء المدنى وفقا للقواعد العامة دون الحاجة لنص خاص بالدستور، وكان من الأوفق إلحاق هذه الهيئة العريقة بمجلس الوزراء وفقا لطبيعة عملها كمدافع عن الحكومة، مع عدم الانتقاص من مميزاتها القضائية المكتسبة.
الملاحظة الثالثة عشرة: المادة 180 “النيابة الإدارية هيئة قضائية مستقلة، تتولى التحقيق فى المخالفات المالية والإدارية، وتحريك ومباشرة الدعوى التأديبية أمام محاكم مجلس الدولة…” وظيفة النيابة الإدارية بالنسبة للقضاء التأديبى بمجلس الدولة تتماثل مع وظيفة النيابة العامة بالنسبة للقضاء الجنائى.. وقد جعل هذا الدستور بالمادة 173 النيابة العامة جزءا لا يتجزأ من القضاء، إلا أنه اعتبر مجلس الدولة جهة قضائية وفصل عنها النيابة الإدارية وجعلها هيئة قضائية دون مبرر مقبول.
الملاحظة الرابعة عشرة: المادة 198 “القضاء العسكرى جهة قضائية مستقلة….ولا يجوز محاكمة مدنى أمام القضاء العسكرى إلا فى الجرائم التى تضر بالقوات المسلحة، ويحدد القانون تلك الجرائم….” هذا النص يسمح بمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكرى، والمعلوم أن المحاكمة أمام القضاء المدنى والمبادئ المستقرة بقضاء محكمة النقض والسوابق القضائية تعطى ضمانات كبيرة للمدنيين قد لا تتوافر أمام المحاكم العسكرية، كما أن قانون الأحكام العسكرية السارى حاليا لا يتعارض مع هذه المادة، بما يسمح بالتوسع فى محاكمة المدنيين عسكريا.
الباب الرابع: الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية
————————————————-
الملاحظة الخامسة عشرة: المادة 208 “تختص المفوضية الوطنية للانتخابات وحدها بإدارة الاستفتاءات والانتخابات…. وإبداء الرأى فى تقسيم الدوائر… حتى إعلان النتيجة” من المفترض أن هذه المفوضية تختص بكافة إجراءات العملية الانتخابية وهى المسئولة عنها، ومن ضمن أهم الإجراءات هو تقسيم الدوائر، واقتصار دور المفوضية على إبداء الرأى فقط قد يؤدى إلى إعاقة عملها، بما يعد مانعا لها عن أدائه على الوجه الأكمل.
الملاحظة السادسة عشرة: المادة 211 “ولا يجوز الطعن على النتائج النهائية للاستفتاءات أو الانتخابات الرئاسية بعد إعلانها” وفى هذا تحصين كامل للنتيجة النهائية التى تعلنها المفوضية المشرفة على الانتخابات، وكان من الواجب أن يتم إضافة استثناء يتمكن معه المتضرر من للطعن مثل أن تضاف عبارة “إلا فى حالة التزوير المادى”
الباب الخامس: الأحكام الختامية والانتقالية
——————————————-
الملاحظة السابعة عشرة: المادة 219 ” مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة”.. هذه هى المادة الوحيدة فى الدستور التى تفسر مادة أخرى، فإذا كان هناك اقتناع بإضافتها فقد كان من الأوفق إضافتها إلى المادة الثانية، وقد جاءت عباراتها عامة فضفاضة تحتمل الكثير من التفسيرات، وهى تخضع فى النهاية إلى تفسير المحكمة الدستورية العليا عند الطعن على قانون يخالف مقتضاها.
الملاحظة الثامنة عشرة: المادة 229 “ويمثل العمال والفلاحون فى هذا المجلس بنسبة لا تقل عن خمسين بالمائة من عدد أعضائه. ويقصد بالعامل… ويقصد بالفلاح…” وهذا الحكم مؤقت بأول مجلس، وهناك تحفظات عديدة على إعطاء أى شريحة فى المجتمع ميزة على حساب الأخرى، فالاحتكام إلى الإرادة الشعبية هو الأفضل وفقا لمعايير الديمقراطية، فالشعب هو المنوط به تحديد النسبة التى تمثله، كما أن هذه النسبة قد تتحول إلى وضع دائم، إذا استطاع العمال والفلاحون الحصول على نسبة الثلثين فى أول برلمان نظرا لأن المادة قررت بتمثيلهم “بنسبة لا تقل عن خمسين بالمائة” أى أنها قد تزيد على ذلك بما يمكنهم من تعديل الدستور ضمن مواد أخرى إذا وافق الشعب.
الملاحظة التاسعة عشرة: المادة 232 “تمنع قيادات الحزب الوطنى المنحل من ممارسة العمل السياسي والترشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية لمدة عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور. ويقصد بالقيادات كل من كان في 25 يناير سنة 2011 عضوا بالأمانة العامة للحزب أو بلجنة السياسات أو بالمكتب السياسي أو كان عضوا بمجلس الشعب أو الشورى فى الفصلين التشريعيين السابقين على ثورة الخامس والعشرين من يناير.” .. هذه هى العقوبة الوحيدة الواردة بالدستور(كما ورد بالملاحظة السادسة) وهى حرمان قيادات الحزب الوطنى من ممارسة العمل السياسى بالكامل، إلا أن تفسير القيادات قد توسع ليشمل كل من كان عضوا بمجلسى الشعب والشورى فى الفصلين التشريعيين السابقين على ثورة يناير، بمعنى أن ذلك سيمتد إلى كل من كان منتميا للحزب الوطنى حتى برلمان 2005 ، ومن المعلوم أن ذلك البرلمان تمت انتخاباته عام 2005 فى ظل إشراف قضائى كامل، وهناك من أعضاء الحزب الوطنى المنحل من حصل على مقعده دون تزوير ، فإذا كان هذا النص العقابى سيؤدى إلى وقوع ظلم على مواطن واحد فمن الأولى عدم النص عليه.
الملاحظة العشرون: المادة 233 “تؤلف أول هيئة للمحكمة الدستورية العليا، عند العمل بهذا الدستور، من رئيسها الحالى وأقدم عشرة من أعضائها. ويعود الأعضاء الباقون إلى أماكن عملهم التى كانوا يشغلونها قبل تعيينهم بالمحكمة.”.. هذه المادة تم اقتراحها لأول مرة وإقرارها فى اللحظات الأخيرة من الجلسة الختامية للتصويت على الدستور، وهى ترتبط بالملاحظة الحادية عشرة التى تتعلق بتخفيض عدد أعضاء المحكمة، إلا أنه كان من الممكن الإبقاء على أعضاء المحكمة حتى انتهاء خدمتهم بصورة طبيعية، دون أنتتضمن شبهة عزل بعض القضاة من المحكمة.
فى النهاية: هذا المشروع – من وجهة نظرى – لا يحسم شكلا معينا للدولة، فهو يسمح بقيام دولة تبدأ من الدولة الدينية وحتى تصل إلى الدولة الليبرالية، وذلك بحسب نوع الأغلبية البرلمانية فى المجالس التشريعية القادمة، وبحسب أسلوب الممارسة الديمقراطية لكل من السلطة والمجتمع على السواء، ولا يمكن إغفال ما تعرضت له الجمعية التأسيسية من ضغوط شديدة من مختلف القوى السياسية وحتى القضائية، مما أدى إلى الرضوخ للعديد من المطالب التى أثرت على الشكل النهائى للدستور، فضلا عن أن الملاحظ وجود الكثير من المواد التى صيغت بصورة فضفاضة تتضمن الكثير من التفاصيل التى كان يمكن ترك تنظيمها للقانون، وقد يرى البعض أن هذا هو الأنسب وفقا للظروف الراهنة، وقد يطمح البعض الآخر فيما هو أفضل.. والحكم فى النهاية للصندوق.
المستشار أحمد عطية أبو شوشة






